بَاب فِي الرَّجُلِ يَدْخُلُ بِامْرَأَتِهِ قَبْلَ أَنْ يَنْقُدَهَا شَيْئًا
حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ عُبَيْدٍ الْحِمْصِيُّ ، نَا أَبُو حَيْوَةَ ، عَنْ شُعَيْبٍ يَعْنِي ابْنَ أَبِي حَمْزَةَ حَدَّثَنِي غَيْلَانُ بْنُ أَنَسٍ ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوْبَانَ ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَنَّ عَلِيًّا رضي الله عنه لَمَّا تَزَوَّجَ فَاطِمَةَ بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، رضي الله عنها أَرَادَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا ، فَمَنَعَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى يُعْطِيَهَا شَيْئًا ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ لَيْسَ لِي شَيْءٌ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَعْطِهَا دِرْعَكَ فَأَعْطَاهَا دِرْعَهُ ثُمَّ دَخَلَ بِهَا . حَدَّثَنَا كَثِيرٌ يَعْنِي ابْنَ عُبَيْدٍ ، أَنَا أَبُو حَيْوَةَ ، عَنْ شُعَيْبٍ ، عَنْ غَيْلَانَ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مِثْلَهُ . ( فَمَنَعَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَتَّى يُعْطِيَهَا شَيْئًا ) فِيهِ دَلِيلٌ لِمَنْ قَالَ : إِنَّهُ يَجُوزُ الِامْتِنَاعُ مِنْ تَسْلِيمِ الْمَرْأَةِ حَتَّى يُسْلِمَ الزَّوْجُ مَهْرَهَا وَكَذَلِكَ لِلْمَرْأَةِ الِامْتِنَاعُ حَتَّى يُسَمِّيَ الزَّوْجُ مَهْرَهَا ، وَقَدْ تُعُقِّبَ بِأَنَّ الْمَرْأَةَ إِذَا كَانَتْ رَضِيَتْ بَالْعَقْدِ بِلَا تَسْمِيَةٍ وَأَجَازَتْهُ فَقَدْ نَفَذَ وَتَعَيَّنَ بِهِ مَهْرُ الْمِثْلِ وَلَمْ يَثْبُتْ لَهَا الِامْتِنَاعُ ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ رَضِيَتْ بِهِ بِغَيْرِ تَسْمِيَةٍ وَلَا إِجَازَةٍ فَلَا عَقْدَ رَأْسًا فَضْلًا عَنِ الْحُكْمِ بِجَوَازِ الِامْتِنَاعِ ، وَكَذَلِكَ يَجُوزُ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَمْتَنِعَ حَتَّى يُعَيِّنَ الزَّوْجُ مَهْرَهَا ثُمَّ حَتَّى يُسْلِمَهُ .
قِيلَ : وَظَاهِرُ الْحَدِيثِ أَنَّ الْمَهْرَ لَمْ يَكُنْ مُسَمًّى عِنْدَ الْعَقْدِ ، وَتُعُقِّبَ بِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنَّهُ كَانَ مُسَمًّى عِنْدَ الْعَقْدِ وَوَقَعَ التَّأْجِيلُ بِهِ ، وَلَكِنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَهُ بِتَقْدِيمِ شَيْءٍ مِنْهُ كَرَامَةً لِلْمَرْأَةِ وَتَأْنِيسًا ؛ كَذَا فِي النَّيْلِ .