حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عون المعبود شرح سنن أبي داود

بَاب فِي الْقَسْمِ بَيْنَ النِّسَاءِ

حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى الْمَعْنَى قَالَا : ثَنَا عَبَّادُ بْنُ عَبَّادٍ ، عَنْ عَاصِمٍ ، عَنْ مُعَاذَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْتَأْذِنَّا إِذَا كَانَ فِي يَوْمِ الْمَرْأَةِ مِنَّا بَعْدَمَا نَزَلَتْ تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ قَالَتْ مَعَاذَةُ فَقُلْتُ لَهَا : مَا كُنْتِ تَقُولِينَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ : كُنْتُ أَقُولُ إِنْ كَانَ ذَاكَ إِلَيَّ لَمْ أُوثِرْ أَحَدًا عَلَى نَفْسِي . ( يَسْتَأْذِنَّا ) ، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ : يَسْتَأْذِنُنَا ( فِي يَوْمِ الْمَرْأَةِ ) بِإِضَافَةِ يَوْمٍ إِلَى الْمَرْأَةِ ؛ أَيْ يَوْمَ نَوْبَتِهَا إِذَا أَرَادَ أَنْ يَتَوَجَّهَ إِلَى الْأُخْرَى . ( تُرْجِي ) بَالْهَمْزَةِ وَالْيَاءِ قِرَاءَتَانِ مُتَوَاتِرَتَانِ ، مِنْ أَرْجَأَ مَهْمُوزًا أَوْ مَنْقُوصًا ؛ أَيْ تُؤَخِّرُ وَتَتْرُكُ وَتُبْعِدُ ( مَنْ تَشَاءُ ) ؛ أَيْ مُضَاجَعَةَ مَنْ تَشَاءُ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ ؛ أَيْ تَضُمُّهَا إِلَيْكَ وَتُضَاجِعُهَا .

قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ : فِي تَأْوِيلِ تُرْجِي أَقْوَالٌ ؛ أَحَدُهَا : تُطَلِّقُ وَتُمْسِكُ ، ثَانِيهَا : تَعْتَزِلُ مَنْ شِئْتَ مِنْهُنَّ بِغَيْرِ طَلَاقٍ وَتَقْسِمُ لِغَيْرِهَا ، ثَالِثُهَا : تَقْبَلُ مَنْ شِئْتَ مِنَ الْوَاهِبَاتِ وَتَرُدُّ مَنْ شِئْتَ ، انْتَهَى . وقَالَ الْبَغَوِيُّ : أَشْهَرُ الْأَقَاوِيلِ أَنَّهُ فِي الْقَسْمِ بَيْنَهُنَّ ، وَذَلِكَ أَنَّ التَّسْوِيَةَ بَيْنَهُنَّ فِي الْقَسْمِ كَانَ وَاجِبًا عَلَيْهِ ، فَلَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ سَقَطَ عَنْهُ وَصَارَ الِاخْتِيَارُ إِلَيْهِ فِيهِنَّ . ( إِنْ كَانَ ذَاكَ ) ؛ أَيِ الِاسْتِئْذَانُ ( إِلَيَّ ) بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ ( لَمْ أُوثِرْ أَحَدًا عَلَى نَفْسِي ) .

قَالَ النَّوَوِيُّ : هَذِهِ الْمُنَافَسَةُ فِيهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَيْسَتْ لِمُجَرَّدِ الِاسْتِمْتَاعِ وَلِمُطْلَقِ الْعِشْرَةِ وَشَهَوَاتِ النُّفُوسِ وَحُظُوظِهَا الَّتِي تَكُونُ مِنْ بَعْضِ النَّاسِ ، بَلْ هِيَ مُنَافَسَةٌ فِي أُمُورِ الْآخِرَةِ وَالْقُرْبِ مِنْ سَيِّدِ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ وَالرَّغْبَةِ فِيهِ وَفِي خِدْمَتِهِ وَمُعَاشَرَتِهِ وَالِاسْتِفَادَةِ مِنْهُ ، وَفِي قَضَاءٍ لِحُقُوقِهِ وَحَوَائِجِهِ وَتَوَقُّعِ نُزُولِ الرَّحْمَةِ وَالْوَحْيِ عَلَيْهِ عِنْدَهَا وَنَحْوِ ذَلِكَ ، انْتَهَى . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث