بَاب في مَا يُؤْمَرُ بِهِ مِنْ غَضِّ الْبَصَرِ
بَابُ في مَا يُؤْمَرُ بِهِ مِنْ غَضِّ الْبَصَرِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ ، أَنَا سُفْيَانُ ، حَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ ، عَنْ جَرِيرٍ قَالَ : سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ نَظْرَةِ الْفَجْأَةِ فَقَالَ : اصْرِفْ بَصَرَكَ باب في ما يؤمر به من غض البصر ( عَنْ نَظْرَةِ الْفَجْأَةِ ) بَالضَّمِّ وَالْمَدِّ ، وَبَالْفَتْحِ وَسُكُونِ الْجِيمِ مِنْ غَيْرِ مَدٍّ ؛ كَذَا فِي النِّهَايَةِ ، أَيِ الْبَغْتَةِ . قَالَ زَيْنُ الْعَرَبِ : فَجَأَهُ الْأَمْرُ فُجَاءَةً بَالضَّمِّ وَالْمَدِّ وَفَاجَأَهُ ؛ إِذَا جَاءَ بَغْتَةً مِنْ غَيْرِ تَقَدُّمِ سَبَبٍ ، وَقَيَّدَ بَعْضُهُمْ بِصِيغَةِ الْمَرَّةِ . ( فَقَالَ : اصْرِفْ بَصَرَكَ ) ؛ أَيْ : لَا تَنْظُرْ مَرَّةً ثَانِيَةً لِأَنَّ الْأُولَى إِذَا لَمْ تَكُنْ بَالِاخْتِيَارِ فَهُوَ مَعْفُوٌّ عَنْهَا ، فَإِنْ أَدَامَ النَّظَرَ أَثِمَ ، وَعَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعَالَى : قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ : فِيهِ حُجَّةٌ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَى الْمَرْأَةِ سَتْرُ وَجْهِهَا وَإِنَّمَا ذَلِكَ سُنَّةٌ مُسْتَحَبَّةٌ لَهَا ، وَيَجِبُ عَلَى الرِّجَالِ غَضُّ الْبَصَرِ عَنْهَا فِي جَمِيعِ الْأَحْوَالِ إِلَّا لِغَرَضٍ صَحِيحٍ شَرْعِيٍّ .
قَالَ الْخَطَّابِيُّ فِي الْمَعَالِمِ : وَيُرْوَى : أَطْرِقْ بَصَرَكَ . قَالَ : وَالْإِطْرَاقُ أَنْ يُقْبِلَ بِبَصَرِهِ إِلَى وَجْهِهِ ، وَالصَّرْفُ أَنْ يَفْتِلَهُ إِلَى الشِّقِّ الْآخَرِ وَالنَّاحِيَةِ الْأُخْرَى ، انْتَهَى . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ .