بَاب في مَا يُؤْمَرُ بِهِ مِنْ غَضِّ الْبَصَرِ
حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ، نَا أَبُو عَوَانَةَ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ، عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا تُبَاشِرُ الْمَرْأَةُ الْمَرْأَةَ لِتَنْعَتَهَا لِزَوْجِهَا كَأَنَّمَا يَنْظُرُ إِلَيْهَا ( لَا تُبَاشِرُ الْمَرْأَةُ الْمَرْأَةَ ) ، زَادَ النَّسَائِيُّ فِي رِوَايَتِهِ : فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ . وَالْمُبَاشَرَةُ بِمَعْنَى الْمُخَالَطَةُ وَالْمُلَامَسَةُ ، وَأَصْلُهُ مِنْ لَمْسِ الْبَشَرَةِ الْبَشَرَةَ ، وَالْبَشَرَةُ ظَاهِرُ جِلْدِ الْإِنْسَانِ . ( لِتَنْعَتَهَا ) ، وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ : فَتَنْعَتَهَا ؛ أَيْ : فَتَصِفُ نُعُومَةَ بَدَنِهَا وَلِينة جَسَدِهَا ( كَأَنَّمَا يَنْظُرُ إِلَيْهَا ) فَيَتَعَلَّقُ قَلْبُهُ بِهَا وَيَقَعُ بِذَلِكَ فِتْنَةٌ ، وَالْمَنْهِيُّ فِي الْحَقِيقَةِ هُوَ الْوَصْفُ الْمَذْكُورُ .
قَالَ الطِّيبِيُّ : الْمَعْنِيُّ بِهِ فِي الْحَدِيثِ النَّظَرُ مَعَ المسِ ، فَتَنْظُرُ إِلَى ظَاهِرِهَا مِنَ الْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ وَتَجُسُّ بَاطِنَهَا بَاللَّمْسِ وَتَقِفُ عَلَى نُعُومَتِهَا وَسُمْنَهَا فَتَنْعَتُهَا عَطْفٌ عَلَى تُبَاشِرُ ، فَالنَّفْيُ مُنْصَبٌّ عَلَيْهِمَا فَيَجُوزُ الْمُبَاشَرَةُ بِغَيْرِ التَّوْصِيفِ ؛ كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ .