حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عون المعبود شرح سنن أبي داود

بَاب فِي جَامِعِ النِّكَاحِ

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى ، نَا جَرِيرٌ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ ، عَنْ كُرَيْبٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَأْتِيَ أَهْلَهُ قَالَ : بِاسْمِ اللَّهِ اللَّهُمَّ جَنِّبْنَا الشَّيْطَانَ ، وَجَنِّبْ الشَّيْطَانَ مَا رَزَقْتَنَا ، ثُمَّ قُدِّرَ أَنْ يَكُونَ بَيْنَهُمَا وَلَدٌ فِي ذَلِكَ لَمْ يَضُرَّهُ شَيْطَانٌ أَبَدًا ( لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَأْتِيَ أَهْلَهُ ) ؛ أَيْ يُجَامِعُ امْرَأَتَهُ أَوْ سُرِّيَّتَهُ ، وَلَوْ هَذِهِ يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ لِلتَّمَنِّي عَلَى حَدِّ فَلَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً وَالْمَعْنَى أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَمَنَّى لَهُمْ ذَلِكَ الْخَيْرَ يَفْعَلُونَهُ لِتَحْصُلَ لَهُمُ السَّعَادَةُ ، وَحِينَئِذٍ فَيَجِيءُ فِيهِ الْخِلَافُ الْمَشْهُورُ هَلْ يَحْتَاجُ إِلَى جَوَابٍ أَوْ لَا ؟ وَبَالثَّانِي قَالَ ابْنُ الصَّائِغِ وَابْنُ هِشَامٍ ، وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ شَرْطِيَّةً وَالْجَوَابُ مَحْذُوفٌ ، وَالتَّقْدِيرُ : لَسَلِمَ مِنَ الشَّيْطَانِ ، أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ . ( قَالَ : بِسْمِ اللَّهِ ) ؛ أَيْ مُسْتَعِينًا بَاللَّهِ وَبِذِكْرِ اسْمِهِ ( اللَّهُمَّ جَنِّبْنَا ) ؛ أَيْ بَعِّدْنَا ( وَجَنِّبِ الشَّيْطَانَ مَا رَزَقْتَنَا ) ؛ أَيْ حِينَئِذٍ مِنَ الْوَلَدِ ، وَهُوَ مَفْعُولٌ ثَانٍ لِجَنِّبْ ، وَأَطْلَقَ ( مَا ) عَلَى مَنْ يَعْقِلُ لِأَنَّهَا بِمَعْنَى شَيْءٍ كَقَوْلِهِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ ( ثُمَّ قُدِّرَ ) ، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ : ثُمَّ إِنْ قُدِّرَ ( أَنْ يَكُونَ بَيْنَهُمَا وَلَدٌ فِي ذَلِكَ ) ؛ أَيِ الْإِتْيَانِ ( لَمْ يَضُرُّهُ شَيْطَانٌ أَبَدًا ) ، اخْتُلِفَ فِي الضَّرَرِ الْمَنْفِيِّ بَعْدَ الِاتِّفَاقِ عَلَى عَدَمِ الْحَمْلِ عَلَى الْعُمُومِ فِي أَنْوَاعِ الضَّرَرِ وَإِنْ كَانَ ظَاهِرًا فِي الْحَمْلِ عَلَى عُمُومِ الْأَحْوَالِ مِنْ صِيغَةِ النَّفْيِ مَعَ التَّأْبِيدِ ، وَذَلِكَ لِمَا ثَبَتَ فِي الْحَدِيثِ مِنْ أَنَّ كُلَّ ابْنِ آدَمَ يَطْعَنُ الشَّيْطَانُ فِي بَطْنِهِ حِينَ يُولَدُ إِلَّا مَرْيَمَ وَابْنَهَا ، فَإِنَّ هَذَا الطَّعْنَ نَوْعُ ضَرَرٍ فِي الْجُمْلَةِ مَعَ أَنَّ ذَلِكَ سَبَبُ صُرَاخِهِ ، فَقِيلَ : الْمَعْنَى لَمْ يُسَلَّطْ عَلَيْهِ مِنْ أَجَلِ بَرَكَةِ التَّسْمِيَةِ ، بَلْ يَكُونُ مِنْ جُمْلَةِ الْعِبَادِ الَّذِينَ قِيلَ فِيهِمْ : إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ وَقِيلَ : الْمُرَادُ لَمْ يَصْرَعْهُ ، وَقِيلَ : لَمْ يَضُرُّهُ فِي بَدَنِهِ . وَقَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ : يَحْتَمِلُ أَنْ لا يَضُرَّهُ فِي دِينِهِ أَيْضًا وَلَكِنْ يُبْعِدُهُ انْتِفَاءُ الْعِصْمَةِ .

وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ اخْتِصَاصَ مَنْ خُصَّ بَالْعِصْمَةِ بِطَرِيقِ الْوُجُوبِ لَا بِطَرِيقِ الْجَوَازِ فَلَا مَانِعَ أَنْ يُوجَدَ مَنْ لَا يُصْدَرُ مِنْهُ مَعْصِيَةٌ عَمْدًا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ وَاجِبًا لَهُ . وَقَالَ الدَّاوُدِيُّ : مَعْنَى لَمْ يَضُرُّهُ أَيْ لَمْ يَفْتِنْهُ عَنْ دِينِهِ إِلَى الْكُفْرِ ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ عِصْمَتَهُ مِنْهُ عَنِ الْمَعْصِيَةِ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث