بَاب فِي جَامِعِ النِّكَاحِ
حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ ، نَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ، نَا سُفْيَانُ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ قَالَ : سَمِعْتُ جَابِرًا يَقُولُ : إِنَّ الْيَهُودَ يَقُولُونَ : إِذَا جَامَعَ الرَّجُلُ أَهْلَهُ فِي فَرْجِهَا مِنْ وَرَائِهَا كَانَ وَلَدُهُ أَحْوَلَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عز وجل نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ ( إِذَا جَامَعَ الرَّجُلُ أَهْلَهُ فِي فَرْجِهَا مِنْ وَرَائِهَا ) ؛ أَيْ مِنْ جِهَةِ خَلْفِهَا ( كَانَ وَلَدُهُ ) ؛ أَيِ الْحَاصِلُ بِذَلِكَ الْجِمَاعِ ( أَحْوَلَ ) فِي الْقَامُوسِ : الْحَوَلُ - مُحَرَّكَةٌ - ظُهُورُ الْبَيَاضِ فِي مُؤَخَّرِ الْعَيْنِ وَيَكُونُ السَّوَادُ فِي قِبَلِ الْمَأْقِ أَوْ إِقْبَالِ الْحَدَقَةِ عَلَى الْأَنْفِ أَوْ ذَهَابِ حَدَقَتِهَا قِبَلَ مُؤَخَّرَهَا ، وَأَنْ تَكُونَ الْعَيْنُ كَأَنَّمَا تَنْظُرُ إِلَى الْحَجَاجِ ، أَوْ أَنْ تَمِيلَ الْحَدَقَةُ إِلَى اللِّحَاظِ . ( نِسَاؤُكُمْ ) ؛ أَيْ مَنْكُوحَاتِكُمْ وَمَمْلُوكَاتِكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ ؛ أَيْ مَوَاضِعُ زِرَاعَةِ أَوْلَادِكُمْ ؛ يَعْنِي : هُنَّ لَكُمْ بِمَنْزِلَةِ الْأَرْضِ الْمُعَدَّةِ لِلزِّرَاعَةِ وَمَحَلِّهِ الْقُبُلُ ، فَإِنَّ الدُّبُرَ مَوْضِعُ الْفَرْثِ لَا مَوْضِعُ الْحَرْثِ . فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ ؛ أَيْ كَيْفَ شِئْتُمْ مِنْ قِيَامٍ أَوْ قُعُودٍ أَوْ اضْطِجَاعٍ أَوْ مِنْ وَرَائِهَا فِي فَرْجِهَا ، وَالْمَعْنَى : عَلَى أَيْ هَيْئَةٍ كَانَتْ فَهِيَ مُبَاحَةٌ لَكُمْ مُفَوَّضَةٌ إِلَيْكُمْ وَلَا يَتَرَتَّبُ مِنْهَا ضَرَرٌ عَلَيْكُمْ .
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ .