بَاب فِي كَفَّارَةِ مَنْ أَتَى حَائِضًا
حَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ مُطَهَّرٍ ، نَا جَعْفَرٌ يَعْنِي ابْنَ سُلَيْمَانَ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ الْبُنَانِيِّ ، عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْجَزَرِيِّ ، عَنْ مِقْسَمٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : إِذَا أَصَابَهَا فِي الدَّمِ فَدِينَارٌ ، وَإِذَا أَصَابَهَا فِي انْقِطَاعِ الدَّمِ فَنِصْفُ دِينَارٍ ( إِذَا أَصَابَهَا ) ؛ أَيْ جَامَعَهَا ( فِي الدَّمِ ) ، وَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ فِي إِقْبَالِ الدَّمِ ( فَدِينَارٌ ) ؛ أَيْ عَلَى الْمُجَامِعُ فِيهِ ، ( وَإِذَا أَصَابَهَا فِي انْقِطَاعِ الدَّمِ فَنِصْفُ دِينَارٍ ) قِيلَ : إِنَّ الْحِكْمَةَ فِي اخْتِلَافِ الْكَفَّارَةِ بَالْإِقْبَالِ وَالْإِدْبَارِ أَنَّهُ فِي أَوَّلِهِ قَرِيبُ عَهْدٍ بَالْجِمَاعِ فَلَمْ يُعْذَرْ فِيهِ بِخِلَافِهِ فِي آخِرِهِ فَخَفَّفَ فِيهِ ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ . وَهَذَا الْحَدِيثُ قَدِ اضْطَرَبَ الرُّوَاةُ فِيهِ اضْطِرَابًا كَثِيرًا فِي إِسْنَادِهِ وَمَتْنِهِ ؛ فَرُوِيَ تَارَةً مَرْفُوعًا وَتَارَةً مَوْقُوفًا ، وَتَارَةً مُرْسَلًا عَنْ مِقْسَمٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَتَارَةً مُعْضَلًا عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَتَارَةً عَلَى الشَّكِّ دِينَارٌ أَوْ نِصْفُ دِينَارٍ ، وَتَارَةً عَلَى التَّفْرِقَةِ بَيْنَ أَوَّلِ الدَّمِ وَآخِرِهِ .
وَقَالَ الْإِمَامُ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : فَإِنْ أَتَى رَجُلٌ امْرَأَتَهُ حَائِضًا أَوْ بَعْدَ تَوْلِيَةِ الدَّمِ وَلَمْ تَغْتَسِلْ فَلْيَسْتَغْفِرِ اللَّهَ وَلَا يَعُدْ ، وَقَدْ رُوِيَ فِيهِ شَيْءٌ لَوْ كَانَ ثَابِتًا أَخَذْنَا بِهِ وَلَكِنَّهُ لَا يَثْبُتُ مِثْلُهُ ؛ هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ . وَقِيلَ لِشُعْبَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : إِنَّكَ كُنْتَ تَرْفَعُهُ ، قَالَ : إِنِّي كُنْتُ مَجْنُونًا فَصَحَّحْتُ ، فَرَجَعَ عَنْ رَفْعِهِ بَعْدَ مَا كَانَ يَرْفَعُهُ ، انْتَهَى كَلَامُ الْمُنْذِرِيِّ .