بَاب فِي الطَّلَاقِ قَبْلَ النِّكَاحِ
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ ، أَنَا أَبُو أُسَامَةَ ، عَنْ الْوَلِيدِ بْنِ كَثِيرٍ ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحَارِثِ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ بِإِسْنَادِهِ وَمَعْنَاهُ ، زَادَ : مَنْ حَلَفَ عَلَى مَعْصِيَةٍ فَلَا يَمِينَ لَهُ ، وَمَنْ حَلَفَ عَلَى قَطِيعَةِ رَحِمٍ فَلَا يَمِينَ لَهُ . ( مَنْ حَلَفَ عَلَى مَعْصِيَةٍ فَلَا يَمِينَ لَهُ ، وَمَنْ حَلَفَ عَلَى قَطِيعَةِ رَحِمٍ فَلَا يَمِينَ لَهُ ) : وَهُوَ تَخْصِيصٌ بَعْدَ تَعْمِيمٍ كَالْحَلِفِ عَلَى تَرْكِ الْكَلَامِ مَعَ أَخِيهِ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : هَذَا يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ : أَحَدُهُمَا أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِهِ الْيَمِينَ الْمُطْلَقَةَ مِنَ الْأَيْمَانِ ، فَيَكُونُ مَعْنَى قَوْلِهِ لَا يَمِينَ لَهُ أَيْ لَا يَبَرُّ بِيَمِينِهِ لَكِنْ يَحْنَثُ وَيُكَفِّرُ ، كَمَا رُوِيَ أَنَّهُ قَالَ : مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ فَرَأَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا فَلْيَأْتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ وَلْيُكَفِّرْ عَنْ يَمِينِهِ .
وَالْوَجْهُ الْآخَرُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِهِ النَّذْرُ الَّذِي مَخْرَجُهُ مَخْرَجُ الْيَمِينِ ، كَقَوْلِهِ : إِنْ فَعَلْتُ فَلِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَذْبَحَ وَلَدِي ، فَإِنَّ هَذِهِ يَمِينٌ بَاطِلَةٌ لَا يَلْزَمُ الْوَفَاءُ بِهَا وَلَا يَلْزَمُهُ فِيهَا كَفَّارَةٌ وَلَا فِدْيَةٌ ، وَكَذَلِكَ فِيمَنْ نَذَرَ أَنْ يَذْبَحَ وَلَدَهُ عَلَى سَبِيلِ التَّبَرُّرِ وَالتَّقَرُّبِ . فَالنَّذْرُ لَا يَنْعَقِدُ فِيهِ وَالْوَفَاءُ بِهِ لَا يَلْزَمُ بِهِ وَلَيْسَ فِيهَا كَفَّارَةٌ وَاللَّهُ أَعْلَمُ .