بَاب فِي الطَّلَاقِ عَلَى غَلَطٍ
بَابٌ : فِي الطَّلَاقِ عَلَى غَلَطٍ باب في الطلاق على غلط قَالَ فِي فَتْحِ الْوَدُودِ : وَقَعَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ عَلَى غَيْظٍ بَدَلُ قَوْلِهِ عَلَى غَلَطٍ أَيْ فِي حَالَةِ الْغَضَبِ وَهَكَذَا فِي كَثِيرٍ مِنَ النُّسَخِ ، وَفِي بَعْضِهَا عَلَى غَلَطٍ ، فَالْمَعْنَى فِي حَالَةٍ يَخَافُ عَلَيْهِ الْغَلَطُ ، وَهِيَ حَالَةُ الْغَضَبِ ، وَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ غَلَطٌ ، وَالصَّوَابُ غَيْظٌ وَاللَّهُ أَعْلَمُ . ثُمَّ الطَّلَاقُ فِي غَيْظٍ وَاقِعٌ عِنْدَ الْجُمْهُورِ . وَفِي رِوَايَةٍ عَنِ الْحَنَابِلَةِ أَنَّهُ لَا يَقَعُ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مُخْتَارُ الْمُصَنِّفِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى ، انْتَهَى .
قُلْتُ : وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ الْمَوْجُودَةِ عِنْدِي : عَلَى غَضَبٍ ، بَدَلُ قَوْلِهِ : عَلَى غَلَطٍ ، وَفِي نُسْخَةِ الْخَطَّابِيِّ : عَلَى إِغْلَاقٍ . حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعْدٍ الزُّهْرِيُّ : أَنَّ يَعْقُوبَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَهُمْ ، نَا أَبِي ، عَنْ ابْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ الْحِمْصِيِّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ الَّذِي كَانَ يَسْكُنُ إِيلِيَا قَالَ : خَرَجْتُ مَعَ عَدِيِّ بْنِ عَدَيٍّ الْكِنْدِيِّ حَتَّى قَدِمْنَا مَكَّةَ فَبَعَثَنِي إِلَى صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ ، وَكَانَتْ قَدْ حَفِظَتْ مِنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : سَمِعْتُ عَائِشَةَ تَقُولُ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : لَا طَلَاقَ وَلَا عَتَاقَ فِي إغلَاقٍ قَالَ أَبُو دَاوُدَ : الْغِلَاقُ أَظُنُّهُ فِي الْغَضَبِ . ( كَانَ يَسْكُنُ إِيلِيَّا ) : قَالَ فِي الْمَجْمَعِ : هُوَ بَالْمَدِّ وَالْقَصْرِ مَدِينَةُ بَيْتِ الْمَقْدِسِ ( لَا طَلَاقَ وَلَا عِتَاقَ فِي إِغْلَاقٍ ) : وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ فِي غِلَاقٍ .
( قَالَ أَبُو دَاوُدَ : الْغِلَاقُ أَظُنُّهُ فِي الْغَضَبِ ) : فَعِنْدَ الْمُصَنِّفِ رَحِمَهُ اللَّهُ مَعْنَى الْإِغْلَاقِ الْغَضَبُ ، وَفَسَّرَهُ عُلَمَاءُ الْغَرِيبِ بَالْإِكْرَاهِ ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ قُتَيْبَةَ وَالْخَطَّابِيِّ وَابْنِ السَّيِّدِ وَغَيْرِهِمْ وَقِيلَ الْجُنُونُ ، وَاسْتَبْعَدَهُ الْمُطَرِّزِيُّ ، وَقِيلَ الْغَضَبُ ، وَكَذَا فَسَّرَهُ أَحْمَدُ وَرَدَّهُ ابْنُ السَّيِّدِ فَقَالَ : لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَمْ يَقَعْ عَلَى أَحَدٍ طَلَاقٌ لِأَنَّ أَحَدًا لَا يُطَلِّقُ حَتَّى يَغْضَبَ . وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : الْإِغْلَاقُ التَّضْيِيقُ . كَذَا فِي التَّلْخِيصِ .
وَالْحَدِيثُ أَخَذَ بِهِ مَنْ لَمْ يُوقِعِ الطَّلَاقَ وَالْعِتَاقَ مِنَ الْمُكْرَهِ وَهُوَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ ، وَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ يَصِحُّ طَلَاقُهُ وَعِتَاقُهُ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ . وَفِي إِسْنَادِهِ مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ صَالِحٍ الْمَكِّيُّ وَهُوَ ضَعِيفٌ .
وَالْمَحْفُوظُ فِيهِ إِغْلَاقٌ ، وَفَسَّرُوهُ بَالْإِكْرَاهِ لِأَنَّ الْمُكْرَهَ يُغْلَقُ عَلَيْهِ أَمْرُهُ وَتَصَرُّفُهُ ، وَقِيلَ : كَأَنَّهُ يُغْلَقُ عَلَيْهِ وَيُحْبَسُ وَيُضَيَّقُ عَلَيْهِ حَتَّى يُطَلِّقَ ، وَقِيلَ : الْإِغْلَاقُ هَاهُنَا الْغَضَبُ كَمَا ذَكَرَهُ أَبُو دَاوُدَ ، وَقِيلَ : مَعْنَاهُ النَّهْيُ عَنْ إِيقَاعِ الطَّلَاقِ الثَّلَاثِ كُلِّهِ فِي دَفْعَةٍ وَاحِدَةٍ لَا يَبْقَى مِنْهُ شَيْءٌ ، وَلَكِنْ لِيُطَلِّقْ لِلسُّنَّةِ كَمَا أُمِرَ ، انْتَهَى .