بَابٌ : فِي الْوَسْوَسَةِ بِالطَّلَاقِ بَاب فِي الْوَسْوَسَةِ بِالطَّلَاقِ قَالَ فِي الْقَامُوسِ : الْوَسْوَسَةُ حَدِيثُ النَّفْسِ وَالشَّيْطَانِ بِمَا لَا نَفْعَ فِيهِ وَلَا خَيْرَ ، كَالْوِسْوَاسِ بَالْكَسْرِ وَالِاسْمُ بَالْفَتْحِ وَقَدْ وَسْوَسَ لَهُ وَإِلَيْهِ . حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، نَا هِشَامٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِنَّ اللَّهَ تَجَاوَزَ لِأُمَّتِي عَمَّا لَمْ تَتَكَلَّمْ بِهِ ، أَوْ تَعْمَلْ بِهِ ، وَبِمَا حَدَّثَتْ بِهِ أَنْفُسَهَا ( إِنَّ اللَّهَ تَجَاوَزَ لِأُمَّتِي ) : وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ عَنْ أُمَّتِي أَيْ عَفَا عَنْهُمْ ( عَمَّا لَمْ تَتَكَلَّمْ بِهِ ) : إِنْ كَانَ قَوْلِيًّا ( أَوْ تَعْمَلْ بِهِ ) : إِنْ كَانَ فِعْلِيًّا ( وَبِمَا حَدَّثَتْ بِهِ أَنْفُسَهَا ) : بَالنَّصْبِ عَلَى الْمَفْعُولِيَّةِ ، يُقَالُ : حَدَّثْتُ نَفْسِي بِكَذَا ، أَوْ بَالرَّفْعِ عَلَى الْفَاعِلِيَّةِ ، يُقَالُ : حَدَّثَتْنِي نَفْسِي بِكَذَا . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : وَفِيهِ أَنَّهُ إِذَا طَلَّقَ امْرَأَتَهُ بِقَلْبِهِ وَلَمْ يَتَكَلَّمْ بِهِ بِلِسَانِهِ فَإِنَّ الطَّلَاقَ غَيْرُ وَاقِعٍ ، وَبِهِ قَالَ عَطَاءُ بْنُ رَبَاحٍ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَالشَّعْبِيُّ وَقَتَادَةُ وَالثَّوْرِيُّ وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ . وَقَالَ الزُّهْرِيُّ : إِذَا عَزَمَ عَلَى ذَلِكَ وَقَعَ الطَّلَاقُ لَفَظَ بِهِ أَوْ لَمْ يَلْفِظْ ، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ ، وَالْحَدِيثُ حُجَّةٌ عَلَيْهِ انْتَهَى . وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ مَنْ كَتَبَ الطَّلَاقَ طَلُقَتِ امْرَأَتُهُ لِأَنَّهُ عَزَمَ بِقَلْبِهِ وَعَمِلَ بِكِتَابَتِهِ وَهُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ ، وَشَرَطَ مَالِكٌ فِيهِ الْإِشْهَادَ عَلَى ذَلِكَ . قَالَهُ الْحَافِظُ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ بِنَحْوِهِ .
المصدر: عون المعبود شرح سنن أبي داود
المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-36/h/363176
© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة