بَاب فِي الظِّهَارِ
حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الطَّالَقَانِيُّ ، نَا سُفْيَانُ ، نَا الْحَكَمُ بْنُ أَبَانَ ، عَنْ عِكْرِمَةَ أَنَّ رَجُلًا ظَاهَرَ مِنْ امْرَأَتِهِ ، ثُمَّ وَاقَعَهَا قَبْلَ أَنْ يُكَفِّرَ فَأَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرَهُ ، فَقَالَ : مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا صَنَعْتَ قَالَ : رَأَيْتُ بَيَاضَ سَاقيهَا فِي الْقَمَرِ ، قَالَ : فَاعْتَزِلْهَا حَتَّى تُكَفِّرَ عَنْكَ ( ثُمَّ وَاقَعَهَا ) : أَيْ جَامَعَهَا ( فَاعْتَزِلْهَا حَتَّى تُكَفِّرَ عَنْكَ ) : أَيْ عَنْ ظِهَارِكَ . وَالْحَدِيثُ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ يَحْرُمُ وَطْءِ الزَّوْجَةِ الَّتِي ظَاهَرَ مِنْهَا قَبْلَ التَّكْفِيرِ وَهُوَ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا فَلَوْ وَطِئَ لَمْ يَسْقُطِ التَّكْفِيرُ وَلَا يَتَضَاعَفُ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : حَتَّى تُكَفِّرَ عَنْكَ . قَالَ الصَّلْتُ بْنُ دِينَارٍ : سَأَلْتُ عَشَرَةً مِنَ الْفُقَهَاءِ عَنِ الْمُظَاهِرِ يُجَامِعُ قَبْلَ التَّكْفِيرِ ، فَقَالُوا : كَفَّارةٌ وَاحِدَةٌ ، وَهُوَ قَوْلُ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ .
وَرَوَى سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ عَنِ الْحَسَنِ وَإِبْرَاهِيمَ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى مَنْ وَطِئَ قَبْلَ التَّكْفِيرِ ثَلَاثُ كَفَّارَاتٍ . وَذَهَبَ الزُّهْرِيُّ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَأَبُو يُوسُفَ إِلَى سُقُوطِ الْكَفَّارَةِ بَالْوَطْءِ . وَرُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ كَفَّارَتَانِ ، وَهُوَ قَوْلُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ .
وَاخْتُلِفَ فِي مُقَدِّمَاتِ الْوَطْءِ هَلْ تَحْرُمُ مِثْلُ الْوَطْءِ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَفْعَلَ شَيْئًا مِنْهَا قَبْلَ التَّكْفِيرِ أَمْ لَا ، فَذَهَبَ الثَّوْرِيُّ وَالشَّافِعِيُّ فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ إِلَى أَنَّ الْمُحَرَّمَ هُوَ الْوَطْءُ وَحْدَهُ لَا الْمُقَدِّمَاتُ ، وَذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى أَنَّهَا تَحْرُمُ كَمَا يَحْرُمُ الْوَطْءُ ، كَذَا فِي النَّيْلِ وَالسُّبُلِ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَدِيثٍ غَرِيبٍ صَحِيحٍ . وَقَالَ النَّسَائِيُّ : الْمُرْسَلُ أَوْلَى بَالصَّوَابِ مِنَ الْمُسْنَدِ .
وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الْمَعَافِرِيُّ : لَيْسَ فِي الظِّهَارِ حَدِيثٌ صَحِيحٌ يُعَوَّلُ عَلَيْهِ ، وَفِيمَا قَالَهُ نَظَرٌ ، فَقَدْ صَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ كَمَا تَرَى وَرِجَالُ إِسْنَادِهِ ثِقَاتٌ ، وَسَمَاعُ بَعْضِهِمْ مِنْ بَعْضٍ مَشْهُورٌ ، وَتَرْجَمَةُ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ احْتَجَّ بِهَا الْبُخَارِيُّ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ .