بَاب فِي الْمَمْلُوكَةِ تُعْتَقُ وَهِيَ تَحْتَ حُرٍّ أَوْ عَبْدٍ
بَابٌ : فِي الْمَمْلُوكَةِ تُعْتَقُ وَهِيَ تَحْتَ حُرٍّ أَوْ عَبْدٍ بَاب فِي الْمَمْلُوكَةِ تُعْتَقُ وَهِيَ تَحْتَ حُرٍّ أَوْ عَبْدٍ أَيْ حَالَ كَوْنِهَا تَحْتَ حُرٍّ أَوْ عَبْدٍ . قَالَ النَّوَوِيُّ : أَجْمَعَتِ الْأُمَّةُ عَلَى أَنَّ الْأَمَةَ إِذَا أُعْتِقَتْ تَحْتَ زَوْجِهَا وَهُوَ عَبْدٌ كَانَ لَهَا الْخِيَارُ فِي فَسْخِ النِّكَاحِ ، فَإِنْ كَانَ حُرًّا فَلَا خِيَارَ لَهَا عِنْدَ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَالْجُمْهُورِ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : لَهُ الْخِيَارُ ، وَاحْتُجَّ بِرِوَايَةِ مَنْ رَوَى أَنَّهُ كَانَ زَوْجُهَا حُرًّا ، وَقَدْ ذَكَرَهَا مُسْلِمٌ مِنْ رِوَايَةِ شُعْبَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ ، لَكِنْ قَالَ شُعْبَةُ ثُمَّ سَأَلَتْهُ عَنْ زَوْجِهَا فَقَالَ لَا أَدْرِي .
وَاحْتَجَّ الْجُمْهُورُ بِأَنَّهَا قَضِيَّةٌ وَاحِدَةٌ . وَالرِّوَايَاتُ الْمَشْهُورَةُ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ أَنَّ زَوْجَهَا كَانَ عَبْدًا . قَالَ الْحَفاظُ : رِوَايَةُ مَنْ رَوَى أَنَّهُ كَانَ حُرًّا غَلَطٌ وَشَاذَّةٌ مَرْدُودَةٌ لِمُخَالَفَتِهَا الْمَعْرُوفَ فِي رِوَايَاتِ الثِّقَاتِ ، انْتَهَى .
حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، نَا حَمَّادٌ ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ مُغِيثًا كَانَ عَبْدًا ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ اشْفَعْ لِي إِلَيْهَا ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَا بَرِيرَةُ اتَّقِي اللَّهَ فَإِنَّهُ زَوْجُكِ وَأَبُو وَلَدِكِ فَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَتَأْمُرُنِي بِذَاكَ قَالَ : لَا إِنَّمَا أَنَا شَافِعٌ فَكَانَ دُمُوعُهُ تَسِيلُ عَلَى خَدِّهِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْعَبَّاسِ : أَلَا تَعْجَبُ مِنْ حُبِّ مُغِيثٍ بَرِيرَةَ ، وَبُغْضِهَا إِيَّاهُ ( أَنَّ مُغِيثًا ) : بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَكَسْرِ الْمُعْجَمَةِ ثُمَّ تَحْتَانِيَّةٍ سَاكِنَةٍ ثُمَّ مُثَلَّثَةٍ اسْمُ زَوْجِ بَرِيرَةَ مَوْلَاةِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ( كَانَ عَبْدًا ) : وَعِنْدَ التِّرْمِذِيِّ مِنْ طَرِيقِ أَيُّوبَ وَقَتَادَةَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ زَوْجَ بَرِيرَةَ كَانَ عَبْدًا أَسْوَدَ لِبَنِي الْمُغِيرَةِ يَوْمَ أُعْتِقَتْ بَرِيرَةُ ، وَهَذَا يَرُدُّ قَوْلَ مَنْ قَالَ : كَانَ عَبْدًا قَبْلَ الْعِتْقِ حُرًّا بَعْدَهُ . ( اشْفَعْ لِي إِلَيْهَا ) : أَيْ إِلَى بَرِيرَةَ لِتَرْجِعَ إِلَى عِصْمَتِي ( أَتَأْمُرُنِي بِذَاكَ ) : أَيْ عَلَى سَبِيلِ الْحَتْمِ . وَعِنْدَ ابْنِ مَسْعُودٍ مِنْ مُرْسَلِ ابْنِ سِيرِينَ وَبِسَنَدٍ صَحِيحٍ : فَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَشَيْءٌ وَاجِبٌ عَلَيَّ ( قَالَ : لَا ) : أَيْ لَا آمُرُ حَتْمًا .
قَالَ الْخَطَّابِيُّ : فِي قَوْلِ بَرِيرَةَ : أَتَأْمُرُنِي بِذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ أَصْلَ أَمْرِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى الْحَتْمِ وَالْوُجُوبِ ( إِنَّمَا أَنَا شَافِعٌ ) أَيْ أَقُولُ ذَلِكَ عَلَى سَبِيلِ الشَّفَاعَةِ لَا عَلَى سَبِيلِ الْحَتْمِ عَلَيْكِ ( فَكَانَ دُمُوعُهُ ) : أَيْ دُمُوعُ مُغِيثٍ ( تَسِيلُ ) : أَيْ تَجْرِي لِفَرْطِ مَحَبَّتِهِ لَهَا ( عَلَى خَدِّهِ ) : وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ عَلَى لِحْيَتِهِ ( لِلْعَبَّاسِ ) : هُوَ ابْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَالِدُ رَاوِي الْحَدِيثِ ( أَلَا تَعْجَبَ مِنْ حُبِّ مُغِيثٍ إِلَخْ ) : قِيلَ : إِنَّمَا كَانَ التَّعَجُّبُ لِأَنَّ الْغَالِبَ فِي الْعَادَةِ أَنَّ الْمُحِبَّ لَا يَكُونُ إِلَّا مَحْبُوبًا . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ بِمَعْنَاهُ .