حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عون المعبود شرح سنن أبي داود

بَاب مَنْ قَالَ كَانَ حُرًّا

بَابُ مَنْ قَالَ : كَانَ حُرًّا حَدَّثَنَا ابْنُ كَثِيرٍ ، أَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ الْأَسْوَدِ ، عَنْ عَائِشَةَ : أَنَّ زَوْجَ بَرِيرَةَ كَانَ حُرًّا حِينَ أُعْتِقَتْ ، وَأَنَّهَا خُيِّرَتْ فَقَالَتْ : مَا أُحِبُّ أَنْ أَكُونَ مَعَهُ ، وَأَنَّ لِي كَذَا وَكَذَا بَاب مَنْ قَالَ كَانَ حُرًّا ( عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ زَوْجَ بَرِيرَةَ كَانَ حُرًّا حِينَ أُعْتِقَتْ ) : اسْتَدَلَّ بِهِ أَبُو حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ عَلَى أَنَّ لِلْأَمَةِ الْمُعْتَقَةِ الْخِيَارَ إِذَا كَانَ زَوْجُهَا حُرًّا وَلَكِنْ فِي كَوْنِ قَوْلِهِ كَانَ حُرًّا مَوْصُولًا كَلَامٌ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَقَوْلُهُ : كَانَ حُرًّا هُوَ مِنْ كَلَامِ الْأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ جَاءَ ذَلِكَ مُفَسَّرًا ، وَإِنَّمَا وَقَعَ مُدْرَجًا فِي الْحَدِيثِ . وَقَالَ الْبُخَارِيُّ : قَوْلُ الْأَسْوَدِ مُنْقَطِعٌ وَقَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ : رَأَيْتُهُ عَبْدًا ، أَصَحُّ .

هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ . وَقَدْ رُوِيَ عَنِ الْأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ زَوْجَهَا كَانَ عَبْدًا فَاخْتَلَفَتِ الرِّوَايَةُ عَنِ الْأَسْوَدِ وَلَمْ تَخْتَلِفْ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَغَيْرِهِ مِمَّنْ قَالَ كَانَ عَبْدًا ، وَقَدْ جَاءَ عَنْ بَعْضِهِمْ أَنَّهُ قَوْلُ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ ، وَعَنْ بَعْضِهِمْ أَنَّهُ مِنْ قَوْلِ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ . قَالَ الْبُخَارِيُّ : وَقَوْلُ الْحَكَمِ مُرْسَلٌ هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ .

وَرَوَى الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ ، وَمُجَاهِدٌ ، وَعَمْرَةُ بِنْتُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ كُلُّهُمْ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ زَوْجَ بَرِيرَةَ كَانَ عَبْدًا ، وَالْقَاسِمُ هُوَ ابْنُ أَخِي عَائِشَةَ ، وَعُرْوَةُ هُوَ ابْنُ أُخْتِهَا وَكَانَا يَدْخُلَانِ عَلَيْهَا بِلَا حِجَابٍ ، وَعَمْرَةُ كَانَتْ فِي حَجْرِ عَائِشَةَ ، وَهَؤُلَاءِ أَخَصُّ النَّاسِ بِهَا ، وَأَيْضًا فَإِنَّ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا كَانَتْ تَذْهَبُ إِلَى خِلَافِ مَا رُوِيَ عَنْهَا ، وَكَانَ رَأْيُهَا لَا يُثْبِتُ لَهَا الْخِيَارَ تَحْتَ الْحُرِّ . وَرَوَى نَافِعٌ عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ أَبِي عُبَيْدٍ أَنَّ زَوْجَ بَرِيرَةَ كَانَ عَبْدًا . قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : إِسْنَادٌ صَحِيحٌ .

وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ : خَالَفَ الْأَسْوَدُ بْنُ يَزِيدَ النَّاسَ فِي زَوْجِ بَرِيرَةَ فَقَالَ : إِنَّهُ حُرٌّ ، وَقَالَ النَّاسُ : إِنَّهُ عَبْدٌ ، انْتَهَى كَلَامُ الْمُنْذِرِيِّ . قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ : وَحَاوَلَ بَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ تَرْجِيحَ رِوَايَةِ مَنْ قَالَ كَانَ حُرًّا عَلَى رِوَايَةِ مَنْ قَالَ كَانَ عَبْدًا ، فَقَالَ : الرِّقُّ تَعْقُبُهُ الْحُرِّيَّةُ بِلَا عَكْسٍ ، وَهُوَ كَمَا قَالَ ، لَكِنْ مَحَلُّ طَرِيقِ الْجَمْعِ إِذَا تَسَاوَتِ الرِّوَايَاتُ فِي الْقُوَّةِ ، أَمَّا مَعَ التَّفَرُّدِ فِي مُقَابَلَةِ الِاجْتِمَاعِ فَتَكُونُ الرِّوَايَةُ الْمُنْفَرِدَةُ شَاذَّةً وَالشَّاذُّ مَرْدُودٌ ، وَلِهَذَا لَمْ يَعْتَبِرِ الْجُمْهُورُ طَرِيقَ الْجَمْعِ بَيْنَ الرِّوَايَتَيْنِ مَعَ قَوْلِهِمْ : إِنَّهُ لَا يُصَارُ إِلَى التَّرْجِيحِ مَعَ إِمْكَانِ الْجَمْعِ ، وَالَّذِي يَتَحَصَّلُ مِنْ كَلَامِ مُحَقِّقِيهِمْ ، وَقَدْ أَكْثَرَ مِنْهُ الشَّافِعِيُّ وَمَنْ تَبِعَهُ أَنَّ مَحَلَّ الْجَمْعِ إِذَا لَمْ يَظْهَرِ الْغَلَطُ فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ شَرَطَ التَّسَاوِيَ فِي الْقُوَّةِ ، انْتَهَى . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ بِنَحْوِهِ .

ورد في أحاديث5 أحاديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث