بَاب مَنْ أَحَقُّ بِالْوَلَدِ
حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ ، نَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَمْرٍو ، نَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، عَنْ يَزِيدَ ابْنِ الْهَادِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ نَافِعِ بْنِ عُجَيْرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : خَرَجَ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ إِلَى مَكَّةَ فَقَدِمَ بِابْنَةِ حَمْزَةَ فَقَالَ جَعْفَرٌ أَنَا آخُذُهَا أَنَا أَحَقُّ بِهَا ابْنَةُ عَمِّي ، وَعِنْدِي خَالَتُهَا ، وَإِنَّمَا الْخَالَةُ أُمٌّ ، فَقَالَ عَلِيٌّ : أَنَا أَحَقُّ بِهَا ابْنَةُ عَمِّي ، وَعِنْدِي ابْنَةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَهِيَ أَحَقُّ بِهَا ، فَقَالَ زَيْدٌ أَنَا أَحَقُّ بِهَا أَنَا خَرَجْتُ إِلَيْهَا ، وَسَافَرْتُ ، وَقَدِمْتُ بِهَا ، فَخَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَ حَدِيثًا قَالَ : وَأَمَّا الْجَارِيَةُ فَأَقْضِي بِهَا لِجَعْفَرٍ تَكُونُ مَعَ خَالَتِهَا ، وَإِنَّمَا الْخَالَةُ أُمٌّ . حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى ، نَا سُفْيَانُ ، عَنْ أَبِي فَرْوَةَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى بِهَذَا الْخَبَرِ وَلَيْسَ بِتَمَامِهِ قَالَ : وَقَضَى بِهَا لِجَعْفَرٍ ، لِأَنَّ خَالَتَهَا عِنْدَهُ . ( زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ ) : أَيْ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( بَابْنَةِ حَمْزَةَ ) أَيِ ابْنِ عَبْدِ الْمَطْلَبِ وَكَانَ قَدِ اسْتُشْهِدَ بِأُحُدٍ وَهِيَ يَتِيمَةٌ ( فَقَالَ جَعْفَرٌ ) أَيِ ابْنُ أَبِي طَالِبٍ يُكَنَّى أبا عَبْدُ اللَّهِ وَكَانَ أَكْبَرَ مِنْ عَلِيٍّ بِعَشْرِ سِنِينَ ( وَعِنْدِي خَالَتُهَا ) هِيَ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ ( فَذَكَرَ ) أَيْ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ( قَالَ ) أَيْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( وَأَمَّا الْجَارِيَةُ ) أَيِ ابْنَةُ حَمْزَةَ ( وَإِنَّمَا الْخَالَةُ أُمٌّ ) فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْخَالَةَ فِي الْحَضَانَةِ بِمَنْزِلَةِ الْأُمِّ .
وَقَدْ ثَبَتَ بَالْإِجْمَاعِ أَنَّ الْأُمَّ أَقْدَمُ الْحَوَاضِنِ ، فَمُقْتَضَى التَّشْبِيهِ أَنْ تَكُونَ الْخَالَةُ أَقْدَمَ مِنْ غَيْرِهَا مِنْ أُمَّهَاتِ الْأُمِّ وَأَقْدَمَ مِنَ الْأَبِ وَالْعَمَّاتِ ، لَكِنَّ فِيهِ اخْتِلَافَ الْعُلَمَاءِ ذَكَرَهُ صَاحِبُ النَّيْلِ وَقَالَ : وَالْأَوْلَى تَقْدِيمُ الْخَالَةِ بَعْدَ الْأُمِّ عَلَى سَائِرٍ الْحَوَاضِنِ ، لِنَصِّ الْحَدِيثِ وَفَاءً بِحَقِّ التَّشْبِيهِ الْمَذْكُورِ وَإِلَّا كَانَ لَغْوًا . قَالَ : وَاسْتَشْكَلَ كَثِيرٌ مِنَ الْفُقَهَاءِ وُقُوعَ الْقَضَاءِ مِنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِجَعْفَرٍ وَقَالُوا : إِنْ كَانَ الْقَضَاءُ لَهُ فَلَيْسَ بِمَحْرَمٍ لَهَا وَهُوَ وَعَلِيٌّ سَوَاءٌ فِي قَرَابَتِهَا ، وَإِنْ كَانَ الْقَضَاءُ لِلْخَالَةِ فَهِيَ مُزَوَّجَةٌ ، وَتَقَدَّمَ أَنَّ زَوَاجَ الْأُمِّ مُسْقِطٌ لِحَقِّهَا مِنَ الْحَضَانَةِ فَسُقُوطُ حَقِّ الْخَالَةِ بَالزَّوَاجِ أَوْلَى . وَأُجِيبَ عَنْ ذَلِكَ بِأَنَّ الْقَضَاءَ لِلْخَالَةِ وَالزَّوَاجَ لَا يُسْقِطُ حَقَّهَا مِنَ الْحَضَانَةِ مَعَ رِضَا الزَّوْجِ كَمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ أَحْمَدُ وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَابْنُ حَزْمٍ .
وَقِيلَ : إِنَّ النِّكَاحَ إِنَّمَا يُسْقِطُ حَضَانَةَ الْأُمِّ وَحْدَهَا حَيْثُ كَانَ الْمُنَازِعُ لَهَا الْأَبُ وَلَا يُسْقِطُ حَقَّ غَيْرِهَا وَلَا حَقَّ الْأُمِّ حَيْثُ كَانَ الْمُنَازِعُ لَهَا غَيْرَ الْأَبِ ، وَبِهَذَا يُجْمَعُ بَيْنَ حَدِيثِ عَلِيٍّ هَذَا وَحَدِيثِ أَنْتِ أَحَقُّ بِهِ مَا لَمْ تَنْكِحِي ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ ابْنَ جُرَيْجٍ . انْتَهَى بِتَغَيُّرِ بَعْضِ الْأَلْفَاظِ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : الْخَالَةُ بِمَنْزِلَةِ الْأُمِّ ، وَفِي الْحَدِيثِ قِصَّةٌ طَوِيلَةٌ .
وَقَالَ : هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ . هَذَا آخَرُ كَلَامِهِ . وَبِنْتُ حَمْزَةَ هَذِهِ هي عُمَارَةُ وَقِيلَ هِيَ أُمَامَةُ تُكَنَّى أُمَّ الْفَضْلِ .
وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ فِي أَثْنَاءِ الْحَدِيثِ الطَّوِيلِ فِي قِصَّةِ الْحُدَيْبِيَةِ .