حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عون المعبود شرح سنن أبي داود

بَاب فِي نَفَقَةِ الْمَبْتُوتَةِ

حَدَّثَنَا مَخْلَدُ بْنُ خَالِدٍ ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ : أَرْسَلَ مَرْوَانُ إِلَى فَاطِمَةَ فَسَأَلَهَا فَأَخْبَرَتْهُ أَنَّهَا كَانَتْ عِنْدَ أَبِي حَفْصٍ ، وَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَّرَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ يَعْنِي عَلَى بَعْضِ الْيَمَنِ فَخَرَجَ مَعَهُ زَوْجُهَا فَبَعَثَ إِلَيْهَا بِتَطْلِيقَةٍ كَانَتْ بَقِيَتْ لَهَا ، وَأَمَرَ عَيَّاشَ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ ، وَالْحَارِثَ بْنَ هِشَامٍ أَنْ يُنْفِقَا عَلَيْهَا ، فَقَالَا : وَاللَّهِ مَا لَهَا نَفَقَةٌ إِلَّا أَنْ تَكُونَ حَامِلًا فَأَتَتْ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : لَا نَفَقَةَ لَكِ إِلَّا أَنْ تَكُونِي حَامِلًا وَاسْتَأْذَنَتْهُ فِي الِانْتِقَالِ فَأَذِنَ لَهَا ، فَقَالَتْ : أَيْنَ أَنْتَقِلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : عِنْدَ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ وَكَانَ أَعْمَى تَضَعُ ثِيَابَهَا عِنْدَهُ وَلَا يُبْصِرُهَا ، فَلَمْ تَزَلْ هُنَاكَ حَتَّى مَضَتْ عِدَّتُهَا فَأَنْكَحَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُسَامَةَ فَرَجَعَ قَبِيصَةُ إِلَى مَرْوَانَ فَأَخْبَرَهُ ذَلِكَ ، فَقَالَ مَرْوَانُ : لَمْ نَسْمَعْ هَذَا الْحَدِيثَ إِلَّا مِنْ امْرَأَةٍ فَسَنَأْخُذُ بِالْعِصْمَةِ الَّتِي وَجَدْنَا النَّاسَ عَلَيْهَا ، فَقَالَتْ فَاطِمَةُ حِينَ بَلَغَهَا ذَلِكَ : بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ كِتَابُ اللَّهِ قَالَ اللَّهُ : فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ حَتَّى لا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا قَالَتْ : فَأَيُّ أَمْرٍ يُحْدِثُ بَعْدَ الثَّلَاثِ قَالَ أَبُو دَاوُدَ : وَكَذَلِكَ رَوَاهُ يُونُسُ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، وَأَمَّا الزُّبَيْدِيُّ فَرَوَى الْحَدِيثَيْنِ جَمِيعًا حَدِيثَ عُبَيْدِ اللَّهِ بِمَعْنَى مَعْمَرٍ ، وَحَدِيثَ أَبِي سَلَمَةَ بِمَعْنَى عُقَيْلٍ ، قال أبو داود : وَرَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ : أَنَّ قَبِيصَةَ ابْنَ ذُؤَيْبٍ حَدَّثَهُ بِمَعْنًى دَلَّ عَلَى خَبَرِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ حِينَ قَالَ : فَرَجَعَ قَبِيصَةُ إِلَى مَرْوَانَ فَأَخْبَرَهُ بِذَلِكَ . ( أَرْسَلَ مَرْوَانَ ) : أَيْ قَبِيصَةَ ( أَمَّرَ ) : بِتَشْدِيدِ الْمِيمِ أَيْ جعلَهُ أَمِيرًا ( فَخَرَجَ مَعَهُ ) . أَيْ مَعَ عَلِيٍّ ( زَوْجُهَا ) أَيْ زَوْجُ فَاطِمَةَ ( فَبَعَثَ ) : أَيْ زَوْجُ فَاطِمَةَ ( إِلَيْهَا ) : أَيْ إِلَى فَاطِمَةَ ( بِتَطْلِيقَةٍ كَانَتْ بَقِيَتْ لَهَا ) وَقَدْ كَانَ طَلَّقَهَا تَطْلِيقَتَيْنِ قَبْلُ ( إِلَّا أَنْ تَكُونِي حَامِلًا ) : فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى وُجُوبِ النَّفَقَةِ لِلْمُطَلَّقَةِ بَائِنًا إِذَا كَانَتْ حَامِلًا ، وَيَدُلُّ بِمَفْهُومِهِ عَلَى أَنَّهَا لَا تَجِبُ لِغَيْرِهَا مِمَّنْ كَانَ عَلَى صِفَتِهَا فِي الْبَيْنَونَةِ ، فَلَا يَرِدُ مَا قِيلَ إِنَّهُ يَدْخُلُ تَحْتَ هَذَا الْمَفْهُومِ الْمُطَلَّقَةُ الرَّجْعِيَّةُ إِذَا لَمْ تَكُنْ حَامِلًا ، وَلَوْ سُلِّمَ الدُّخُولُ لَكَانَ الْإِجْمَاعُ عَلَى وُجُوبِ نَفَقَةِ الرَّجْعِيَّةِ مُطْلَقًا مُخَصِّصًا لِعُمُومِ ذَلِكَ الْمَفْهُومِ .

( فَأَذِنَ لَهَا ) : فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْمُطَلَّقَةِ بَائِنًا الِانْتِقَالُ مِنَ الْمَنْزِلِ الَّذِي وَقَعَ عَلَيْهَا الطَّلَاقُ الْبَائِنُ ، وَهِيَ فِيهِ ، فَيَكُونُ مُخَصِّصًا لِعُمُومِ قَوْلِهِ تَعَالَى وَلَا يَخْرُجْنَ كَذَا فِي النَّيْلِ ( فَسَنَأْخُذُ بَالْعِصْمَةِ ) : بِكَسْرِ الْعَيْنِ أَيْ بَالثِّقَةِ وَالْأَمْرِ الْقَوِيِّ الصَّحِيحِ . قَالَهُ النَّوَوِيُّ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ تَمَامُ الْآيَةِ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ إِلا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا ( حَتَّى لَا تَدْرِي ) : أَيْ قَرَأتُ إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى لا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا ( قَالَتْ ) : أَيْ فَاطِمَةُ ( فَأَيُّ أَمْرٍ يَحْدُثُ بَعْدَ الثَّلَاثِ ) : أَيْ أَنَّ الْآيَةَ لَمْ تَتَنَاوَلِ الْمُطَلَّقَةَ الْبَائِنَ ، وَإِنَّمَا هِيَ لِمَنْ كَانَتْ لَهُ مُرَاجَعَةٌ ; لِأَنَّ الْأَمْرَ الَّذِي يُرْجَى إِحْدَاثُهُ هُوَ الرَّجْعَةُ لَا سِوَاهُ ، فَأَيُّ أَمْرٍ يَحْدُثُ بَعْدَ الثَّلَاثِ مِنَ الطَّلَاقِ . قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ : وَقَدْ وَافَقَ فَاطِمَةَ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا الْمُرَاجَعَةُ قَتَادَةُ وَالْحَسَنُ وَالسُّدِّيُّ وَالضَّحَّاكُ ، أَخْرَجَهُ الطَّبَرِيُّ عَنْهُمْ ، وَلَمْ يَحْكِ عَنْ أَحَدٍ غَيْرِهِمْ خِلَافَهُ .

وَحَكَى غَيْرُهُ أَنَّ الْمُرَادَ بَالْأَمْرِ مَا يَأْتِي مِنْ قِبَلِ اللَّهِ - تَعَالَى - مِنْ نَسْخٍ أَوْ تَخْصِيصٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ ، فَلَمْ يَنْحَصِرْ ذَلِكَ فِي الْمُرَاجَعَةِ انْتَهَى . ( وَكَذَلِكَ رَوَاهُ يُونُسُ عَنِ الزُّهْرِيِّ ) : أَيْ مِثْلَ رِوَايَةِ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ الْمَذْكُورَةِ ( وَأَمَّا الزُّبَيْدِيُّ ) : بَالزَّايِ وَالْمُوَحَّدَةِ مُصَغَّرًا هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ عَامِرٍ أَبُو الْهُذَيْلِ الْحِمْصِيُّ الْقَاضِي ثِقَةٌ ثَبْتٌ مِنْ كِبَارِ أَصْحَابِ الزُّهْرِيِّ ( فَرَوَى الْحَدِيثَيْنِ جَمِيعًا حَدِيثَ عُبَيْدِ اللَّهِ ) : وَلَفْظُ حَدِيثٍ مَنْصُوبٌ بَدَلٌ مِنْ قَوْلِهِ الْحَدِيثَيْنِ . وَعُبَيْدُ اللَّهِ هَذَا هُوَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ ( بِمَعْنَى مَعْمَرٍ ) : أَيْ كَمَا رَوَى مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ( وَحَدِيثَ أَبِي سَلَمَةَ ) : عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ حَدِيثَ عُبَيْدِ اللَّهِ ( بِمَعْنَى عُقَيْلٍ ) : أَيْ كَمَا رَوَى عُقَيْلٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ .

وَحَاصِلُهُ أَنَّ الزُّبَيْدِيَّ رَوَى حَدِيثَ عُبَيْدِ اللَّهِ الْمَذْكُورَ آنِفًا بِمَعْنَى مَعْمَرٍ لَا بِلَفْظِهِ ، وَرَوَى أَيْضًا حَدِيثَ أَبِي سَلَمَةَ الْمَذْكُورَ قَبْلَ حَدِيثِ عُبَيْدِ اللَّهِ بِمَعْنَى عُقَيْلٍ الرَّاوِي عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ( وَرَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنِ الزُّهْرِيِّ ) : وَحَدِيثُهُ عِنْدَ أَحْمَدَ فِي مُسْنَدِهِ ، وَلَفْظُهُ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ ، وَهُوَ ابْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا أَبِي عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ قَالَ : وَذَكَرَ مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ الزُّهْرِيُّ أَنَّ قَبِيصَةَ بْنَ ذُؤَيْبٍ حَدَّثَهُ أَنَّ بِنْتَ سَعِيدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ ، وَكَانَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ قَيْسٍ خَالَتُها وَكَانَتْ عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا فَبَعَثَ إِلَيْهَا خَالَتَهَا فَاطِمَةَ بِنْتَ قَيْسٍ فَنَقَلَتْهَا إِلَى بَيْتِهَا ، وَمَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ عَلَى الْمَدِينَةِ . قَالَ قَبِيصَةُ : فَبَعَثَنِي إِلَيْهَا مَرْوَانُ فَسَأَلْتُهَا : مَا حَمَلَهَا عَلَى أَنْ تُخْرِجَ امْرَأَةً مِنْ بَيْتِهَا قَبْلَ أَنْ تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا ، قَالَ فَقَالَتْ : لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَنِي بِذَلِكَ . قَالَ ثُمَّ قَصَّتْ عَلَيَّ حَدِيثَهَا ثُمَّ قَالَتْ : وَأَنَا أُخَاصِمُكُمْ بِكِتَابِ اللَّهِ ، يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي كِتَابِهِ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ إِلا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ إِلَى لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا ثُمَّ قَالَ عَزَّ وَجَلَّ : فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ الثَّالِثَةُ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَاللَّهِ مَا ذَكَرَ اللَّهُ بَعْدَ الثَّالِثَةِ حَبْسًا مَعَ مَا أَمَرَنِي بِهِ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : فَرَجَعْتُ إِلَى مَرْوَانَ فَأَخْبَرْتُهُ خَبَرهَا فَقَالَ : حَدِيثُ امْرَأَةٍ .

حَدِيثُ امْرَأَةٍ . قَالَ : ثُمَّ أَمَرَ بَالْمَرْأَةِ فَرُدَّتْ إِلَى بَيْتِهَا حَتَّى انْقَضَتْ عِدَّتُهَا انْتَهَى . ( بِمَعْنَى ) : أَيْ بَالْمَعْنَى الَّذِي دَلَّ ذَلِكَ الْمَعْنَى ( عَلَى خَبَرِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ) : وَذَلِكَ الْمَعْنَى هُوَ رِوَايَةُ قَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ ، لِذَلِكَ الْحَدِيثِ عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ ، وَيَدُلُّ عَلَى رِوَايَتِهِ لِذَلِكَ عَنْهَا قَوْلُهُ ( حِينَ قَالَ : فَرَجَعَ قَبِيصَةُ إِلَى مَرْوَانَ فَأَخْبَرَهُ بِذَلِكَ ) : فَمُرَاجَعَةُ قَبِيصَةَ مِنْ فَاطِمَةَ إِلَى مَرْوَانَ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ قَبِيصَةَ رَوَاهُ عَنْ فَاطِمَةَ مُشَافَهَةً .

فَيشبه أَنْ يَكُونَ مُرَادُ الْمُؤَلِّفِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - أَنَّ رِوَايَةَ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ لَيْسَتْ بِمُسْتَبْعَدَةٍ ، وَإِنْ كَانَ رَوَى مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ وَرَوَى عُقَيْلٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ فَاطِمَةَ . قُلْتُ : وَذَلِكَ لِأَنَّ الزُّهْرِيَّ أَدْرَكَ عَصْرَ قَبِيصَةَ فَكَيْفَ يُنْكِرُ لِقَاءَهُ عَنْ قَبِيصَةَ وَهَذَا التَّوْجِيهُ أَشْبَهُ إِلَى الصَّوَابِ . وَفِيهِ تَأْوِيلٌ ضَعِيفٌ أَيْ رَوَى الزُّهْرِيُّ عَنْ قَبِيصَةَ لَا مِنْ صَرِيحِ لَفْظِ قَبِيصَةَ حَيْثُ شَافَهَ قَبِيصَةُ الزُّهْرِيَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ ؛ بَلْ رَوَاهُ بَالْمَعْنَى وَبَالِاسْتِنْبَاطِ حَيْثُ دَلَّ وَأَرْشَدَ عَلَى ذَلِكَ الْمَعْنَى الْمَأْخُوذِ ، وَعَلَى ذَلِكَ الِاسْتِنْبَاطِ خَبَرُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، وَفِيهِ قَوْلُهُ : فَرَجَعَ قَبِيصَةُ إِلَى مَرْوَانَ فَأَخْبَرَهُ بِذَلِكَ ، فَدَلَّسَ الزُّهْرِيُّ وَرَوَى عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ لَكِنْ لَفْظَ أَحْمَدَ ، وَذِكْرُ الزُّهْرِيِّ أَنَّ قَبِيصَةَ بْنَ ذُؤَيْبٍ حَدَّثَهُ يَدْفَعُ هَذَا التَّأْوِيلَ .

كَذَا فِي غَايَةِ الْمَقْصُودِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ . وَذَكَرَ أَبُو مَسْعُودٍ الدِّمَشْقِيُّ أَنَّ حَدِيثَ عُبَيْدِ اللَّهِ هَذَا مُرْسَلٌ .

ورد في أحاديث12 حديثًا
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث