بَابٌ : فِي عِدَّةِ أُمِّ الْوَلَدِ حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ جَعْفَرٍ حَدَّثَهُمْ . ( ح ) وَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى ، نَا عَبْدُ الْأَعْلَى ، عَنْ سَعِيدٍ ، عَنْ مَطَرٍ ، عَنْ رَجَاءِ بْنِ حَيْوَةَ ، عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ : لَا تُلَبِّسُوا عَلَيْنَا سُنَّته ، قَالَ ابْنُ الْمُثَنَّى : سُنَّةَ نَبِيِّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِدَّةُ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا أَرْبَعَة أَشْهُرٍ وَعَشْرًا يَعْنِي أُمَّ الْوَلَدِ بَاب فِي عِدَّةِ أُمِّ الْوَلَدِ . هِيَ الْجَارِيَةُ الَّتِي وَلَدَتْ مِنْ سَيِّدِهَا . ( لَا تَلْبِسُوا عَلَيْنَا ) : بِفَتْحِ حَرْفِ الْمُضَارَعَةِ وَكَسْرِ الْبَاءِ الْمُخَفَّفَةِ ؛ أَيْ لَا تَخْلِطُوا ، وَيَجُوزُ التَّشْدِيدُ كَذَا فِي فَتْحِ الْوَدُودِ ( سُنَّتَهُ ) : هَذَا لَفْظُ قُتَيْبَةَ ، وَالضَّمِيرُ يَرْجِعُ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَدُلُّ عَلَيْهِ لَفْظُ ابْنِ الْمُثَنَّى ( سُنَّةَ نَبِيِّنَا ) : قَالَ الْخَطَّابِيُّ فِي الْمَعَالِمِ : يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ مِنَ التَّأْوِيلِ : أَحَدُهُمَا أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِذَلِكَ سُنَّةً كَانَ يَرْوِيهَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَصًّا وَتَوْقِيفًا ، وَالْوَجْهُ الْآخَرُ : أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مِنْهُ اجْتِهَادًا عَلَى مَعْنَى السُّنَّةِ فِي الْحَرَائِرِ ، وَلَوْ كَانَ مَعْنَى السُّنَّةِ التَّوْقِيفَ لَأَشْبَهَ أَنْ يُصَرِّحَ بِهِ . وَأَيْضًا فَإِنَّ التَّلْبِيسَ لَا يَقَعُ فِي النُّصُوصِ ، إِنَّمَا يَكُونُ غَالِبًا فِي الرَّأْيِ وَالِاجْتِهَادِ ، وَقَدْ تَأَوَّلَهُ بَعْضُهُمْ عَلَى أَنَّهُ إِنَّمَا جَاءَ فِي أُمِّ وَلَدٍ بِعَيْنِهَا كَانَ أَعْتَقَهَا صَاحِبُهَا ثُمَّ تَزَوَّجَهَا ، وَهَذِهِ إِذَا مَاتَ عَنْهَا مَوْلَاهَا الَّذِي هُوَ زَوْجُهَا كَانَتْ عِدَّتُهَا أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا إِنْ لَمْ تَكُنْ حَامِلًا بِلَا خِلَافٍ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ . وَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي عِدَّةِ أُمِّ الْوَلَدِ ، فَذَهَبَ الْأَوْزَاعِيُّ وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ فِي ذَلِكَ إِلَى حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ، وَقَالَا : تَعْتَدُّ أُمُّ الْوَلَدِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا كَالْحُرَّةِ ، وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَالْحَسَنِ وَابْنِ سِيرِينَ . وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ : عِدَّتُهَا ثَلَاثُ حِيَضٍ ، وَهُوَ قَوْلُ عَطَاءٍ وَالنَّخَعِيِّ ، وَقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَابْنِ مَسْعُودٍ . وَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ : عِدَّتُهَا حَيْضَةٌ ، وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، وَهُوَ قَوْلُ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ وَالْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَالشَّعْبِيِّ وَالزُّهْرِيِّ انْتَهَى . ( عِدَّةُ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا يَعْنِي ) : أَيْ بَالْمُتَوَفَّى عَنْهَا ( أُمَّ الْوَلَدِ ) : هِيَ الْجَارِيَةُ الَّتِي وَلَدَتْ مِنْ سَيِّدِهَا ، وَالْمَعْنَى عِدَّةُ أُمِّ الْوَلَدِ الَّتِي مَاتَ سَيِّدُهَا أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا ، وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ مَاجَهْ لَا تُفْسِدُوا عَلَيْنَا سُنَّةَ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عِدَّةُ أُمِّ الْوَلَدِ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ ، وَفِي إِسْنَادِهِ مَطَرُ بْنُ طَهْمَانَ أَبُو رَجَاءٍ الْوَرَّاقُ ، وَقَدْ ضَعَّفَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ .
المصدر: عون المعبود شرح سنن أبي داود
المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-36/h/363299
© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة