بَاب الشَّهْرِ يَكُونُ تِسْعًا وَعِشْرِينَ
حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ : أَنَّ يَزِيدَ بْنَ زُرَيْعٍ حَدَّثَهُمْ نَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : شَهْرَا عِيدٍ لَا يَنْقُصَانِ رَمَضَانُ وَذُو الْحِجَّةِ ( شَهْرَا عِيدٍ ) : أَيْ شَهْرُ رَمَضَانَ وَشَهْرُ ذِي الْحِجَّةِ . قَالَ فِي الْفَتْحِ : أَطْلَقَ عَلَى رَمَضَانَ أَنَّهُ شَهْرُ عِيدٍ لِقُرْبِهِ مِنَ الْعِيدِ ، أَوْ لِكَوْنِ هِلَالِ الْعِيدِ رُبَّمَا رُئِيَ فِي الْيَوْمِ الْأَخِيرِ مِنْ رَمَضَانَ . قَالَهُ الْأَثْرَمُ ، وَالْأَوَّلُ أَوْلَى .
وَنَظِيرُهُ قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : الْمَغْرِبُ وِتْرُ النَّهَارِ ، أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ ، وَصَلَاةُ الْمَغْرِبِ لَيْلِيَّةٌ جَهْرِيَّةٌ ، وَأَطْلَقَ كَوْنَهَا وِتْرَ النَّهَارِ لِقُرْبِهَا مِنْهُ ، وَفِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ وَقْتَهَا يَقَعُ أَوَّلَ مَا تَغْرُبُ الشَّمْسُ انْتَهَى . ( لَا يَنْقُصَانِ ) : قَالَ الْخَطَّابِيُّ : اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي تَأْوِيلِهِ عَلَى وُجُوهٍ ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ : مَعْنَاهُ أَنَّهُمَا لَا يَكُونَانِ نَاقِصَيْنِ فِي الْحُكْمِ ، وَإِنْ وُجِدَا نَاقِصَيْنِ فِي عَدَدِ الْحِسَابِ ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ : مَعْنَاهُ أَنَّهُمَا لَا يَكَادَانِ يُوجَدَانِ فِي سَنَةٍ وَاحِدَةٍ مُجْتَمَعَيْنِ فِي النُّقْصَانِ إِذَا كَانَ أَحَدُهُمَا تِسْعًا وَعِشْرِينَ كَانَ الْآخَرُ ثَلَاثِينَ عَلَى الْإِكْمَالِ . قُلْتُ : وَهَذَا الْقَوْلُ لَا يُعْتَمَدُ ؛ لِأَنَّ دَلَالَتَهُ تَخْتَلِفُ إِلَّا أَنْ يُحْمَلَ الْأَمْرُ فِي ذَلِكَ عَلَى الْغَالِبِ الْأَكْبَرِ .
وَقَالَ بَعْضُهُمْ : إِنَّمَا أَرَادَ بِهَذَا تَفْضِيلَ الْعَمَلِ فِي الْعَشْرِ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ فَإِنَّهُ لَا يَنْقُصُ فِي الْأَجْرِ وَالثَّوَابِ عَنْ شَهْرِ رَمَضَانَ انْتَهَى . ( رَمَضَانُ وَذُو الْحِجَّةِ ) : بَدَلَانِ أَوْ بَيَانَانِ ، أَوْ هُمَا خَبَرَا مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ أَحَدُهُمَا رَمَضَانُ وَالْآخِرُ ذُو الْحِجَّةِ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ .