بَابُ مَنْ قَالَ : فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَصُومُوا ثَلَاثِينَ بَاب مَنْ قَالَ فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ أَيْ سُتِرَ هِلَالُ رَمَضَانَ عَلَيْكُمْ فَصُومُوا ثَلَاثِينَ ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَجُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ خِلَافًا لِأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ . حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ ، نَا حُسَيْنٌ ، عَنْ زَائِدَةَ ، عَنْ سِمَاكٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا تُقَدِّمُوا الشَّهْرَ بِصِيَامِ يَوْمٍ وَلَا يَوْمَيْنِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ شَيْءٌ يَصُومُهُ أَحَدُكُمْ ، وَلَا تَصُومُوا حَتَّى تَرَوْهُ ، ثُمَّ صُومُوا حَتَّى تَرَوْهُ فَإِنْ حَالَ دُونَهُ غَمَامَةٌ فَأَتِمُّوا الْعِدَّةَ ثَلَاثِينَ ثُمَّ أَفْطِرُوا ، وَالشَّهْرُ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ قَالَ أَبُو دَاوُدَ : رَوَاهُ حَاتِمُ بْنُ أَبِي صَغِيرَةَ ، وَشُعْبَةُ ، وَالْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ ، عَنْ سِمَاكٍ بِمَعْنَاهُ لَمْ يَقُولُوا : ثُمَّ أَفْطِرُوا قَالَ أَبُو دَاوُدَ : وَهُوَ حَاتِمُ بْنُ مُسْلِمٍ ابْنُ أَبِي صَغِيرَةَ ، وَأَبُو صَغِيرَةَ : زَوْجُ أُمِّهِ . ( لَا تُقَدِّمُوا الشَّهْرَ بِصِيَامِ يَوْمٍ وَلَا يَوْمَيْنِ ) : وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ : لَا يَتَقَدَّمَنَّ أَحَدُكُمْ رَمَضَانَ بِصَوْمِ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ الْحَدِيثَ . قَالَ التِّرْمِذِيُّ بَعْدَ إِخْرَاجِ هَذَا الْحَدِيثِ : وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ كَرِهُوا أَنْ يَتَعَجَّلَ الرَّجُلُ بِصِيَامٍ قَبْلَ دُخُولِ شَهْرِ رَمَضَانَ لِمَعْنَى رَمَضَانَ انْتَهَى . أَيْ لِتَعْظِيمِهِ . وَقَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ : قَالَ الْعُلَمَاءُ : مَعْنَى الْحَدِيثِ لَا تَسْتَقْبِلُوا رَمَضَانَ بِصِيَامٍ عَلَى نِيَّةِ الِاحْتِيَاطِ لِرَمَضَانَ ، وَالْحِكْمَةُ فِيهِ التَّقَوِّي بَالْفِطْرِ لِرَمَضَانَ لِيَدْخُلَ فِيهِ بِقُوَّةٍ وَنَشَاطٍ . وَقِيلَ : الْحِكْمَةُ فِيهِ خَشْيَةُ اخْتِلَاطِ النَّفْلِ بَالْفَرْضِ . وَقِيلَ : لِأَنَّ الْحُكْمَ عُلِّقَ بَالرُّؤْيَةِ فَمَنْ تَقَدَّمَهُ بِيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ فَقَدْ حَاوَلَ الطَّعْنَ فِي ذَلِكَ الْحُكْمِ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ ( إِلَّا أَنْ يَكُونَ شَيْءٌ يَصُومُهُ أَحَدُكُمْ ) : مَعْنَى الِاسْتِثْنَاءِ أَنَّ مَنْ كَانَ لَهُ وِرْدٌ فَقَدْ أُذِنَ لَهُ فِيهِ ؛ لِأَنَّهُ اعْتَادَهُ وَأَلِفَهُ ، وَتَرْكُ الْمَأْلُوفِ شَدِيدٌ وَلَيْسَ ذَلِكَ مِنَ اسْتِقْبَالِ رَمَضَانَ فِي شَيْءٍ ، وَيَلْتَحِقُ بذَلِكَ الْقَضَاءُ وَالنَّذْرُ لِوُجُوبِهِمَا . قَالَهُ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ ( حَتَّى تَرَوْهُ ) : أَيْ هِلَالَ رَمَضَانَ ( ثُمَّ صُومُوا حَتَّى تَرَوْهُ ) : أَيْ هِلَالَ شَوَّالٍ ( فَإِنْ حَالَ دُونَهُ ) : أَيْ عِنْدَ الْهِلَالِ ( غَمَامَةٌ ) : أَيْ سَحَابَةٌ ( فَأَتِمُّوا الْعِدَّةَ ) : أَيْ عِدَّةَ رَمَضَانَ ( وَالشَّهْرُ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ ) : يَعْنِي أَنَّهُ قَدْ يَكُونُ تِسْعًا وَعِشْرِينَ لَا أَنَّهُ يَكُونُ دَائِمًا كَذَلِكَ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ بِنَحْوِهِ . وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَسَنٌ صَحِيحٌ . وَأَخْرَجَ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنِهِمَا مِنْ حَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا رَأَيْتُمُ الْهِلَالَ فَصُومُوا ، وَإِنْ رَأَيْتُمُوهُ فَأَفْطِرُوا ، فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَصُومُوا ثَلَاثِينَ يَوْمًا .
المصدر: عون المعبود شرح سنن أبي داود
المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-36/h/363328
© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة