بَاب فِي الرُّخْصَةِ فِي ذَلِكَ
بَابٌ : فِي الرُّخْصَةِ فِي ذَلِكَ حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عمرو ، نَا عَبْدُ الْوَارِثِ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ احْتَجَمَ وَهُوَ صَائِمٌ قَالَ أَبُو دَاوُدَ : رَوَاهُ وُهَيْبُ بْنُ خَالِدٍ ، عَنْ أَيُّوبَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ ، وَجَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةَ ، وَهِشَامُ يعني ابْنُ حَسَّانَ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مِثْلَهُ .
باب في الرخصة ( احْتَجَمَ وَهُوَ صَائِمٌ ) : قَالَ الْخَطَّابِيُّ : وَهَذَا يُؤَكِّدُ قَوْلَ مَنْ رَخَّصَ فِي الْحِجَامَةِ لِلصَّائِمِ وَرَأَى أَنَّ الْحِجَامَةَ لَا تُفْسِدُ الصَّوْمَ ، وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْحِجَامَةَ لَا تَضُرُّ الْمُحْرِمَ مَا لَمْ تَقْطَعْ شَعْرًا . وَقَدْ تَأَوَّلَ حَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا مَنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ الْحِجَامَةَ تُفْطِرُ الصَّائِمَ فَقَالَ : إِنَّمَا احْتَجَمَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - صَائِمًا مُحْرِمًا وَهُوَ مُسَافِرٌ لِأَنَّا لَا نَعْلَمُهُ كَانَ مُحْرِمًا وَهُوَ مُقِيمٌ ، وَلِلْمُسَافِرِ أَنْ يُفْطِرَ مَا شَاءَ مِنْ طَعَامٍ وَجِمَاعٍ وَحِجَامَةٍ وَغَيْرِهَا . قُلْتُ : وَهَذَا التَّأْوِيلُ غَيْرُ صَحِيحٍ لِأَنَّهُ قَدْ أَثْبَتَهُ حِينَ احْتَجَمَ صَائِمًا ، وَلَوْ كَانَ يُفْسِدُ صَوْمَهُ بَالْحِجَامَةِ لَكَانَ يُقَالُ إِنَّهُ أَفْطَرَ بَالْحِجَامَةِ ، كَمَا يُقَالُ أَفْطَرَ الصَّائِمُ بِشُرْبِ الْمَاءِ وَأَكْلِ التَّمْرِ وَمَا أَشْبَهَهُمَا وَلَا يُقَالُ أَكَلَ تَمْرًا وَهُوَ صَائِمٌ .
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ ، وَلَفْظُ التِّرْمِذِيُّ : احْتَجَمَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ مُحْرِمٌ صَائِمٌ . ( رَوَاهُ وُهَيْبُ بْنُ خَالِدٍ ) : كَمَا رَوَاهُ عَبْدُ الْوَارِثِ ( عَنْ أَيُّوبَ بِإِسْنَادِهِ ) : أَيْ عَنْ عِكْرِمَةَ ( مِثْلَهُ ) : أَيْ بِلَفْظِ احْتَجَمَ وَهُوَ صَائِمٌ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ لَفْظِ مُحْرِمٍ ( وَجَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةَ ) : أَيْ وَكَذَا رَوَى جَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةَ .