بَاب فِي الْكُحْلِ عِنْدَ النَّوْمِ لِلصَّائِمِ
بَابٌ : فِي الْكُحْلِ عِنْدَ النَّوْمِ لِلصَّائِمِ حَدَّثَنَا النُّفَيْلِيُّ ، نَا عَلِيُّ بْنُ ثَابِتٍ ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ النُّعْمَانِ بْنِ مَعْبَدِ بْنِ هَوْذَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ أَمَرَ بِالْإِثْمِدِ الْمُرَوَّحِ عِنْدَ النَّوْمِ ، وَقَالَ : لِيَتَّقِهِ الصَّائِمُ قَالَ أَبُو دَاوُدَ : قَالَ لِي يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ : هُوَ حَدِيثٌ مُنْكَرٌ ، يَعْنِي : حَدِيثَ الْكُحْلِ .
باب في الكحل عند النوم ( عَنْ أَبِيهِ ) : النُّعْمَانِ بْنِ مَعْبَدٍ ( عَنْ جَدِّهِ ) : أَيْ جَدِّ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَهُوَ مَعْبَدُ ابْنُ هَوْذَةَ صَحَابِيٌّ قَلِيلُ الْحَدِيثِ ( أَنَّهُ أَمَرَ بِالْإِثْمِدِ ) : وَقَدِ اسْتَدَلَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ ابْنُ شُبْرُمَةَ ، وَابْنُ أَبِي لَيْلَى فَقَالَا : إِنَّ الْكُحْلَ يُفْسِدُ الصَّوْمَ وَخَالَفَهُمُ الْفُقَهَاءُ وَغَيْرُهُمْ فَقَالُوا : الْكُحْلُ لَا يُفْسِدُ الصَّوْمَ ، وَأَجَابُوا عَنِ الْحَدِيثِ بِأَنَّهُ ضَعِيفٌ لَا يَنْتَهِضُ لِلِاحْتِجَاجِ بِهِ ، وَاسْتَدَلَّ ابْنُ شُبْرُمَةَ ، وَابْنُ أَبِي لَيْلَى بِمَا أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ تَعْلِيقًا ، وَوَصَلَهُ الْبَيْهَقِيُّ وَالدَّارَقُطْنِيُّ وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ بِلَفْظِ : الْفِطْرُ مِمَّا دَخَلَ وَالْوُضُوءُ مِمَّا خَرَجَ قَالَ : وَإِذَا وَجَدَ طُعْمَةً فَقَدْ دَخَلَ ، وَيُجَابُ بِأَنَّ فِي إِسْنَادِهِ الْفَضْلَ بْنَ الْمُخْتَارِ وَهُوَ ضَعِيفٌ جِدًّا . وَفِيهِ أَيْضًا شُعْبَةُ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ . وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ : الْأَصْلُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهُ مَوْقُوفٌ ، وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ : لَا يَثْبُتُ مَرْفُوعًا ، وَرَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ مَوْقُوفًا مِنْ طَرِيقِ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي ظَبْيَانَ عَنْهُ ، وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ .
قَالَ الْحَافِظُ : وَإِسْنَادُهُ أَضْعَفُ مِنَ الْأَوَّلِ وَمِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا . وَاحْتَجَّ الْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّ الْكُحْلَ لَا يُفْسِدُ الصَّوْمَ بِمَا أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اكْتَحَلَ فِي رَمَضَانَ وَهُوَ صَائِمٌ ، وَفِي إِسْنَادِهِ بَقِيَّةُ عَنِ الزُّبَيْدِيِّ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، وَالزُّبَيْدِيُّ الْمَذْكُورُ اسْمُهُ سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ ذَكَرَهُ ابْنُ عَدِيٍّ ، وَأَوْرَدَ هَذَا الْحَدِيثَ فِي تَرْجَمَتِهِ ، وَكَذَا قَالَ الْبَيْهَقِيُّ وَصَرَّحَ بِهِ فِي رِوَايَتِهِ وَزَادَ أَنَّهُ مَجْهُولٌ . وَالْإِثْمِدُ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَهُوَ حَجَرٌ لِلْكُحْلِ ، كَمَا فِي الْقَامُوسِ ( الْمُرَوَّحُ ) : بِضَمِّ الْمِيمِ وَتَشْدِيدِ الْوَاوِ الْمَفْتُوحَةِ وَآخِرُ الْحُرُوفِ حَاءٌ مُهْمَلَةٌ ، أَيِ الْمُطَيَّبُ بِالْمِسْكِ كَأَنَّهُ جُعِلَ لَهُ رَائِحَةٌ تَفُوحُ بَعْدَ أَنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ رَائِحَةٌ .
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ قَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ ضَعِيفٌ ، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ : صَدُوقٌ .