حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عون المعبود شرح سنن أبي داود

بَاب التَّغْلِيظِ فِيمَنْ أَفْطَرَ عَمْدًا

بَابُ التَّغْلِيظِ فِيمَنْ أَفْطَرَ عَمْدًا حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ : نَا شُعْبَةُ . ( ح ) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ أَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ ، عَنْ ابْنِ مُطَوِّسٍ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ ابْنُ كَثِيرٍ ، عَنْ أَبِي الْمُطَوِّسِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ أَفْطَرَ يَوْمًا مِنْ رَمَضَانَ فِي غَيْرِ رُخْصَةٍ رَخَّصَهَا اللَّهُ لَهُ لَمْ يَقْضِ عَنْهُ صِيَامُ الدَّهْرِ .

باب التغليظ فيمن أفطر عمدا ( حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ ) : هَذَا الْإِسْنَادُ هَكَذَا فِي النُّسَخِ الصَّحِيحَةِ ، وَكَذَا فِي تُحْفَةِ الْأَشْرَافِ ، وَفِي بَعْضِ نُسَخِ الْكِتَابِ تَحْرِيفٌ وَاخْتِلَافُ وَهُوَ غَلَطٌ قَطْعًا . قَالَ الْمِزِّيُّ : الْمُطَوَّسُ وَيُقَالُ أَبُو الْمُطَوَّسِ وَاسْمُ أَبِي الْمُطَوَّسِ يَزِيدُ بْنُ الْمُطَوَّسِ انْتَهَى . كَذَا فِي الْغَايَةِ ( فِي غَيْرِ رُخْصَةٍ ) : كَسَفَرٍ وَمَرَضٍ مُبِيحٍ لِلْإِفْطَارِ ( لَمْ يَقْضِ عَنْهُ ) : أَيْ عَنْ ثَوَابِ ذَلِكَ الْيَوْمِ ( صِيَامُ الدَّهْرِ ) : أَيْ صَوْمُهُ فِيهِ ، فَالْإِضَافَةُ بِمَعْنَى فِي ، نَحْوُ مَكْرِ اللَّيْلِ .

قَالَ الطِّيبِيُّ : أَيْ لَمْ يَجِدْ فَضِيلَةَ الصَّوْمِ الْمَفْرُوضِ بِصَوْمِ النَّفْلِ وَإِنْ سَقَطَ قَضَاؤُهُ بِصَوْمِ يَوْمٍ وَاحِدٍ ، وَهَذَا عَلَى طَرِيقِ الْمُبَالَغَةِ وَالتَّشْدِيدِ . وَقَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ : الظَّاهِرُ أَنَّ صَوْمَ الدَّهْرِ كُلِّهِ بِنِيَّةِ الْقَضَاءِ عَمَّا أَفْطَرَهُ مِنْ رَمَضَانَ لَا يُجْزِئُهُ ، قَالَ بِهِ عَلِيٌّ وَابْنُ مَسْعُودٍ وَالَّذِي عَلَيْهِ أَكْثَرُ السَّلَفِ أَنَّهُ يُجْزِئُهُ يَوْمٌ بَدَلَ يَوْمٍ وَإِنْ كَانَ مَا أَفْطَرَهُ فِي غَايَةِ الطُّولِ وَالْحَرِّ وَمَا صَامَهُ بَدَلَهُ فِي غَايَةِ الْقِصَرِ وَالْبَرْدِ ، وَلَا يُكْرَهُ قَضَاءُ رَمَضَانَ فِي زَمَنٍ ، وَشَذَّ مَنْ كَرِهَهُ فِي شَهْرِ ذِي الْحِجَّةِ . وَمَنْ أَفْطَرَ لِغَيْرِ عُذْرٍ يَلْزَمُهُ الْقَضَاءُ فَوْرًا عَقِبَ يَوْمِ عَيْدِ الْفِطْرِ وَلِعُذْرٍ يُسَنُّ لَهُ ذَلِكَ وَلَا يَجِبُ ، انْتَهَى كَلَامُ ذَلِكَ الْبَعْضُ بِتَلْخِيصٍ .

قَالَ الْقَارِيُّ : وَالظَّاهِرُ أَنَّ الصَّلَاةَ فِي مَعْنَى الصَّوْمِ فَإِنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا بَلْ هِيَ أَفْضَلُ مِنْهُ عِنْدَ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ تَعْلِيقًا ، قَالَ : وَيُذْكَرُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَفَعَهُ مَنْ أَفْطَرَ يَوْمًا مِنْ رَمَضَانَ مِنْ غَيْرِ عِلَّةٍ وَلَا مَرَضٍ لَمْ يَقْضِهِ صِيَامُ الدَّهْرِ وَإِنْ صَامَهُ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ : لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ . وَسَمِعْتُ مُحَمَّدًا ، يَعْنِي الْبُخَارِيَّ يَقُولُ : أَبُو الْمُطَوَّسِ اسْمُهُ يَزِيدُ بْنُ الْمُطَوَّسِ وَلَا أَعْرِفُ لَهُ غَيْرَ هَذَا الْحَدِيثِ .

وَقَالَ الْبُخَارِيُّ أَيْضًا : تَفَرَّدَ أَبُو الْمُطَوَّسِ بِهَذَا الْحَدِيثِ وَلَا نَعْرِفُ لَهُ غَيْرَهُ وَلَا أَدْرِي سَمِعَ أَبُوهُ مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَمْ لَا . وَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ خَلَفٍ فَهُوَ حَدِيثٌ ضَعِيفٌ لَا يُحْتَجُّ بِمِثْلِهِ . وَقَدْ صَحَّتِ الْكَفَّارَةُ بِأَسَانِيدَ صِحَاحٍ وَلَا يُعَارَضُ بِمِثْلِ هَذَا الْحَدِيثِ .

وَقَالَ الْإِمَامُ الشَّافِعِيُّ : قَالَ رَبِيعَةُ : مَنْ أَفْطَرَ مِنْ رَمَضَانَ يَوْمًا قَضَى اثْنَيْ عَشَرَ يَوْمًا لِأَنَّ اللَّهَ جَلَّ ذِكْرُهُ اخْتَارَهُ شَهْرًا مِنَ اثْنَيْ عَشَرَ شَهْرًا فَعَلَيْهِ أَنْ يَقْضِي بَدَلًا مِنْ كُلِّ يَوْمٍ اثْنَيْ عَشَرَ يَوْمًا . قَالَ الشَّافِعِيُّ : يَلْزَمُهُ مَنْ يَتْرُكُ الصَّلَاةَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ فَعَلَيْهِ أَنْ يَقْضِيَ تِلْكَ الصَّلَاةِ أَلْفَ شَهْرٍ ; لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ ﴿لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ . وَرُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ يُقَالُ فِيهِ أَبُو الْمُطَوَّسِ وَالْمُطَوَّسُ وَابْنُ الْمُطَوَّسِ .

وَقَالَ أَبُو حَاتِمِ بْنِ حِبَّانٍ : لَا يَجُوزُ الِاحْتِجَاجُ بِمَا فِي الْفَرْدِ مِنَ الرِّوَايَاتِ .

ورد في أحاديث1 حديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث