بَاب مَنْ أَكَلَ نَاسِيًا
بَابُ مَنْ أَكَلَ نَاسِيًا حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، نَا حَمَّادٌ ، عَنْ أَيُّوبَ ، وَحَبِيبٍ ، وَهِشَامٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنِّي أَكَلْتُ وَشَرِبْتُ نَاسِيًا وَأَنَا صَائِمٌ ، فَقَالَ أَطْعَمَكَ اللَّهُ وَسَقَاكَ باب من أكل ناسيا ( نَا حَمَّادُ ) : هُوَ ابْنُ سَلَمَةَ ( عَنْ أَيُّوبَ ) : السِّخْتِيَانِيِّ ( وَحَبِيبٍ ) : ابْنِ الشَّهِيدِ ( وَهِشَامِ ) : ابْنِ حَسَّانَ ثَلَاثَتُهُمْ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ ، قَالَهُ الْمِزِّيُّ . وَقَوْلُهُ : حَبِيبٍ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ : أَيُّوبٍ ( إِنِّي أَكَلْتُ وَشَرِبْتُ نَاسِيًا وَأَنَا صَائِمٌ ) : وَقَدْ رَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ أَنَّ إِنْسَانًا جَاءَ إِلَى أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقَالَ : أَصْبَحْتُ صَائِمًا فَنَسِيتُ فَطَعِمْتُ ، فَقَالَ : لَا بَأْسَ . قَالَ : ثُمَّ دَخَلْتُ إِلَى إِنْسَانٍ فَنَسِيتُ فَطَعِمْتُ وَشَرِبْتُ ، قَالَ : لَا بَأْسَ ، اللَّهُ أَطْعَمَكَ وَسَقَاكَ .
قَالَ : ثُمَّ دَخَلْتُ عَلَى آخَرَ فَنَسِيتُ فَطَعِمْتُ ، فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ : أَنْتَ إِنْسَانٌ لَمْ تَتَعَوَّدِ الصِّيَامَ . وَيُرْوَى : أَوْ شَرِبَ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِمَا دُونَ بَاقِي الْمُفْطِرَاتِ لِأَنَّهُمَا الْغَالِبُ . وَقَدْ أَخْرَجَ ابْنَا خُزَيْمَةَ ، وَحِبَّانَ ، وَالْحَاكِمُ ، وَالدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : مَنْ أَفْطَرَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ نَاسِيًا فَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ وَلَا كَفَّارَةَ ، فَصَرَّحَ بِإِسْقَاطِ الْقَضَاءِ وَالْكَفَّارَةِ .
قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : تَفَرَّدَ بِهِ مُحَمَّدُ بْنُ مَرْزُوقٍ وَهُوَ ثِقَةٌ عَنِ الْأَنْصَارِيِّ . وَأُجِيبَ بِأَنَّ ابْنَ خُزَيْمَةَ أَخْرَجَهُ أَيْضًا عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْبَاهِلِيِّ ، وَبِأَنَّ الْحَاكِمَ أَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيقِ أَبِي حَاتِمٍ الرَّازِيِّ ، كِلَاهُمَا عَنِ الْأَنْصَارِيِّ ، فَهُوَ الْمُنْفَرِدُ بِهِ كَمَا قَالَ الْبَيْهَقِيُّ وَهُوَ ثِقَةٌ ، ثُمَّ عَلَّلَ كَوْنَ النَّاسِي لَا يُفْطِرُ بِقَوْلِهِ ( فَقَالَ : أَطْعَمَكَ اللَّهُ وَسَقَاكَ ) : وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ : إِذَا نَسِيَ فَأَكَلَ وَشَرِبَ فَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ فَإِنَّمَا أَطْعَمَهُ اللَّهُ وَسَقَاهُ . وَقَالَ الطِّيبِيُّ : إِنَّمَا لِلْحَصْرِ ، أَيْ مَا أَطْعَمَهُ أَحَدٌ وَلَا سَقَاهُ إِلَّا اللَّهُ .
فَدَلَّ عَلَى أَنَّ هَذَا النِّسْيَانَ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى وَمِنْ لُطْفِهِ فِي حَقِّ عِبَادِهِ تَيْسِيرًا عَلَيْهِمْ وَدَفْعًا لِلْحَرَجِ . وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : النِّسْيَانُ ضَرُورَةٌ وَالْأَفْعَالُ الضَّرُورِيَّةُ غَيْرُ مُضَافَةٍ فِي الْحُكْمِ إِلَى فَاعِلِهَا وَلَا يُؤَاخَذُ بِهَا وَهَذَا الْحَدِيثُ دَلِيلٌ عَلَى الْإِمَامِ مَالِكٍ حَيْثُ قَالَ : إِنَّ الصَّوْمَ يَبْطُلُ بِالنِّسْيَانِ وَيَجِبُ الْقَضَاءُ . قَالَهُ الْقَسْطَلَّانِيُّ .
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيٌّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ .