بَاب فِيمَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صِيَامٌ
بَابٌ : فِيمَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صِيَامٌ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ ، نَا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صِيَامٌ صَامَ عَنْهُ وَلِيُّهُ قَالَ أَبُو دَاوُدَ : هَذَا فِي النَّذْرِ ، وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ باب فيمن مات وعليه صيام ( مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صِيَامٌ صَامَ عَنْهُ وَلِيُّهُ ) : قَالَ الْخَطَّابِيُّ : هَذَا فِيمَنْ لَزِمَهُ فَرْضُ الصَّوْمِ ، إِمَّا نَذْرًا وَإِمَّا قَضَاءً عَنْ فَائِتٍ مِثْلَ أَنْ يَكُونَ مُسَافِرًا وَيَقْدُمُ وَأَمْكَنَهُ الْقَضَاءُ فَفَرَّطَ فِيهِ حَتَّى مَاتَ ، أَوْ يَكُونَ مَرِيضًا فَيَبْرَأَ وَلَا يَقْضِي . وَإِلَى ظَاهِرِ هَذَا الْحَدِيثِ ذَهَبَ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَقَالَا : يَصُومُ عَنْهُ وَلِيُّهُ ، وَهُوَ قَوْلُ أَهْلِ الظَّاهِرِ ، وَتَأَوَّلَهُ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ فقال : مَعْنَاهُ أَنْ يُطْعِمَ عَنْهُ وَلِيُّهُ ، فَإِذَا فَعَلَ عَنْهُ فَقَدْ صَامَ عَنْهُ ، وَسُمِّيَ الْإِطْعَامُ صِيَامًا عَلَى سَبِيلِ الْمَجَازِ وَالِاتِّسَاعِ إِذَا كَانَ الطَّعَامُ قَدْ يَنُوبُ عَنْهُ وَمِنْهُ قَوْلُ اللَّهِ سُبْحَانَهُ أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُمَا يَتَنَاوَبَانِ فِي الْحُكْمِ . وَذَهَبَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ إِلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ صِيَامُ أَحَدٍ عَنْ أَحَدٍ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ ، وَقَاسُوهُ عَلَى الصَّلَاةِ وَنَظَائِرِهَا مِنْ أَعْمَالِ الْبَدَنِ الَّتِي لَا مَدْخَلَ لِلْمَالِ فِيهَا .
وَاتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّهُ إِذَا أَفْطَرَ فِي الْمَرَضِ وَالسَّفَرِ ثُمَّ لَمْ يُفَرِّطْ فِي الْقَضَاءِ حَتَّى مَاتَ فَإِنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَلَا يَجِبُ الْإِطْعَامُ عَنْهُ ، غَيْرَ قَتَادَةَ فَإِنَّهُ قَالَ يُطْعَمُ عَنْهُ ، وَحُكِيَ ذَلِكَ أَيْضًا عَنْ طَاوُسٍ . انْتَهَى . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ .