حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عون المعبود شرح سنن أبي داود

بَاب الصَّوْمِ فِي السَّفَرِ

بَابُ الصَّوْمِ فِي السَّفَرِ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ ، وَمُسَدَّدٌ قَالَا : نَا حَمَّادٌ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ : أَنَّ حَمْزَةَ الْأَسْلَمِيَّ سَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنِّي رَجُلٌ أَسْرُدُ الصَّوْمَ ، أَفَأَصُومُ فِي السَّفَرِ ؟ قَالَ : صُمْ إِنْ شِئْتَ ، وَأَفْطِرْ إِنْ شِئْتَ باب الصوم في السفر ( إِنِّي رَجُلٌ أَسْرُدُ الصَّوْمَ ) : قَالَ فِي الْفَتْحِ : أَيْ أُتَابِعُهُ . وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى أَنْ لَا كَرَاهِيَةَ فِي صِيَامِ الدَّهْرِ وَلَا دَلَالَةَ فِيهِ ; لِأَنَّ التَّتَابُعَ يَصْدُقُ بِدُونِ صَوْمِ الدَّهْرِ فَإِنْ ثَبَتَ النَّهْيُ عَنْ صَوْمِ الدَّهْرِ لَمْ يُعَارِضُهُ هَذَا الْإِذْنُ بِالسَّرْدِ ، بَلِ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا وَاضِحٌ ( أَفَأَصُومُ فِي السَّفَرِ ) : قَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ : لَيْسَ فِيهِ تَصْرِيحٌ بِأَنَّهُ صَوْمُ رَمَضَانَ فَلَا يَكُونُ فِيهِ حُجَّةٌ عَلَى مَنْ مَنَعَ صِيَامَ رَمَضَانَ فِي السَّفَرِ . قَالَ الْحَافِظُ : هُوَ كَمَا قَالَ بِالنِّسْبَةِ إِلَى سِيَاقِ حَدِيثِ الْبَابِ ، لَكِنْ فِي رِوَايَةِ أَبِي مَرَاوِحِ الَّتِي عِنْدَ مُسْلِمٍ أَنَّهُ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَجِدُ بِي قُوَّةً عَلَى الصِّيَامِ فِي السَّفَرِ فَهَلْ عَلَيَّ جُنَاحٌ ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : هِيَ رُخْصَةٌ مِنَ اللَّهِ فَمَنْ أَخَذَ بِهَا فَحَسَنٌ وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَصُومَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ ، وَهَذَا يُشْعِرُ بِأَنَّهُ سَأَلَ عَنْ صِيَامِ الْفَرِيضَةِ وَذَلِكَ أَنَّ الرُّخْصَةَ إِنَّمَا تُطْلَقُ فِي مُقَابَلَةِ مَا هُوَ وَاجِبٌ .

وَأَصْرَحُ مِنْ ذَلِكَ مَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَالْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ حَمْزَةَ بْنِ عَمْرٍو عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي صَاحِبُ ظَهْرٍ أُعَالِجُهُ أُسَافِرُ عَلَيْهِ وَأَكْرِيهِ ، وَإِنَّهُ رُبَّمَا صَادَفَنِي هَذَا الشَّهْرَ يَعْنِي رَمَضَانَ وَأَنَا أَجِدُ الْقُوَّةَ وَأَجِدُنِي أَنْ أَصُومَ أَهْوَنُ عَلَيَّ مِنْ أَنْ أُؤَخِّرَهُ فَيَكُونَ دَيْنًا عَلَيَّ . فَقَالَ : أَيُّ ذَلِكَ شِئْتَ يَا حَمْزَةُ انْتَهَى . ( قَالَ : صُمْ إِنْ شِئْتَ وَأَفْطِرْ إِنْ شِئْتَ ) : قَالَ الْخَطَّابِيُّ : هَذَا نَصٌّ فِي إِثْبَاتِ الْخِيَارِ لِلْمُسَافِرِ بَيْنَ الصَّوْمِ وَالْإِفْطَارِ وَفِيهِ بَيَانُ جَوَازِ صَوْمِ الْفَرْضِ لِلْمُسَافِرِ إِذَا صَامَهُ ، وَهُوَ قَوْلُ عَامَّةِ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَّا مَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّهُ قَالَ : إِنْ صَامَ فِي السَّفَرِ قَضَى فِي الْحَضَرِ .

وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّهُ قَالَ : لَا يُجْزِئُهُ . وَذَهَبَ إِلَى هَذَا مِنَ الْمُتَأَخِّرِينَ دَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ ثُمَّ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ بَعْدَ هَذَا فِي أَفْضَلِ الْأَمْرَيْنِ مِنْهُمَا ، فَقَالَتْ طَائِفَةٌ : أَفْضَلُ الْأَمْرَيْنِ الْفِطْرُ ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَالشَّعْبِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقُ ابْنُ رَاهْوَيْهِ . وَقَالَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِي الْعَاصِ : أَفْضَلُ الْأَمْرَيْنِ الصَّوْمُ فِي السَّفَرِ ، وَبِهِ قَالَ النَّخَعِيُّ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَالثَّوْرِيِّ وَالشَّافِعِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ .

وَقَالَتْ فِرْقَةٌ ثَالِثَةٌ : أَفْضَلُ الْأَمْرَيْنِ أَيْسَرُهُمَا عَلَى الْمَرْءِ لِقَوْلِهِ سُبْحَانَهُ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ فَإِنْ كَانَ الصِّيَامُ أَيْسَرُ عَلَيْهِ صَامَ وَإِنْ كَانَ الْفِطْرُ أَيْسَرُ فَلْيُفْطِرْ . وَإِلَيْهِ ذَهَبَ مُجَاهِدُ وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَقَتَادَةُ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث