بَاب صِيَامِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ
بَابُ صِيَامِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِيُّ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْهَادِ ، عَنْ أَبِي مُرَّةَ مَوْلَى أُمِّ هَانِئٍ أَنَّهُ دَخَلَ مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو عَلَى أَبِيهِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ فَقَرَّبَ إِلَيْهِمَا طَعَامًا ، فَقَالَ : كُلْ ، قَالَ : إِنِّي صَائِمٌ ، فَقَالَ عَمْرٌو : كُلْ فَهَذِهِ الْأَيَّامُ الَّتِي كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْمُرُنَا بِإِفْطَارِهَا ، وَيَنْهَى عَنْ صِيَامِهَا قَالَ مَالِكٌ : وَهِيَ أَيَّامُ التَّشْرِيقِ .
باب صيام أيام التشريق ( يَأْمُرُنَا بِإِفْطَارِهَا وَيَنْهَى عَنْ صِيَامِهَا ) : قَالَ النَّوَوِيُّ : فِيهِ دَلِيلٌ لِمَنْ قَالَ لَا يَصِحُّ صَوْمُهَا بِحَالٍ وَهُوَ أَظْهَرُ الْقَوْلَيْنِ فِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ ، وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَابْنُ الْمُنْذِرِ وَغَيْرُهُمَا . وَقَالَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ : يَجُوزُ صِيَامُهَا لِكُلِّ أَحَدٍ تَطَوُّعًا وَغَيْرَهُ ، حَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَامِّ وَابْنِ عُمَرَ وَابْنِ سِيرِينَ وَقَالَ مَالِكٌ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَإِسْحَاقُ وَالشَّافِعِيُّ فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ : يَجُوزُ صَوْمُهَا لِلْمُتَمَتِّعِ إِذَا لَمْ يَجِدِ الْهَدْيَ وَلَا يَجُوزُ لِغَيْرِهِ ، وَاحْتَجَّ هَؤُلَاءِ بِحَدِيثِ الْبُخَارِيِّ فِي صَحِيحِهِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَعَائِشَةَ قَالَا : لَمْ يُرَخَّصْ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ أَنْ يَصُمْنَ إِلَّا لِمَنْ لَمْ يَجِدِ الْهَدْيَ ( قَالَ مَالِكٌ وَهِيَ أَيَّامُ التَّشْرِيقِ ) : وَيُقَالُ لَهَا أَيْضًا الْأَيَّامُ الْمَعْدُودَاتُ وَأَيَّامُ مِنًى ، وَهِيَ الْحَادِيَ عَشَرَ وَالثَّانِيَ عَشَرَ وَالثَّالِثَ عَشَرَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ . وَاخْتَلَفُوا فِي تَعْيِينِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ وَالْأَصَحُّ أَنَّ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ ثَلَاثَةٌ بَعْدَ يَوْمِ النَّحْرِ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِتَشْرِيقِ النَّاسِ لُحُومَ الْأَضَاحِيِّ فِيهَا وَهُوَ تَقْدِيدُهَا وَنَشْرُهَا فِي الشَّمْسِ .