حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عون المعبود شرح سنن أبي داود

بَاب فِي صَوْمِ يَوْمِ عَرَفَةَ بِعَرَفَةَ

بَابٌ : فِي صَوْمِ عَرَفَةَ بِعَرَفَةَ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ ، نَا حَوْشَبُ بْنُ عُقَيْلٍ ، عَنْ مَهْدِيٍّ الْهَجَرِيِّ ، نَا عِكْرِمَةُ قَالَ : كُنَّا عِنْدَ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي بَيْتِهِ ، فَحَدَّثَنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ صَوْمِ يَوْمِ عَرَفَةَ بِعَرَفَةَ باب في صوم عرفة ( نَهَى عَنْ صَوْمِ يَوْمِ عَرَفَةَ بِعَرَفَةَ ) : قَالَ الْخَطَّابِيُّ : هَذَا نَهْيُ اسْتِحْبَابٍ لَا نَهْيُ إِيجَابٍ ، فَإِنَّمَا نَهَى الْمُحْرِمَ عَنْ ذَلِكَ خَوْفًا عَلَيْهِ أَنْ يَضْعُفَ عَنِ الدُّعَاءِ وَالِابْتِهَالِ فِي ذَلِكَ الْمَقَامِ ، فَأَمَّا مَنْ وَجَدَ قُوَّةً لَا يَخَافُ مَعَهَا ضَعْفًا فَصَوْمُ ذَلِكَ الْيَوْمِ أَفْضَلُ لَهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَقَدْ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : صِيَامُ يَوْمِ عَرَفَةَ يُكَفِّرُ سَنَتَيْنِ سَنَةً قَبْلَهَا وَسَنَةً بَعْدَهَا . وَقَدِ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي صِيَامِ الْحَاجِّ يَوْمَ عَرَفَةَ ، فَرُوِيَ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ وَابْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّهُمَا كَانَا يَصُومَانِهِ . وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ : إِنْ قَدَرَ عَلَى أَنْ يَصُومَ صَامَ ، وَإِنْ أَفْطَرَ فَذَلِكَ يَوْمٌ يُحْتَاجُ فِيهِ إِلَى قُوَّةٍ .

وَكَانَ إِسْحَاقُ يَسْتَحِبُّ صَوْمَهُ لِلْحَاجِّ . وَكَانَ عَطَاءٌ يَقُولُ : أَصُومُ فِي الشِّتَاءِ وَلَا أَصُومُ فِي الصَّيْفِ . وَكَانَ مَالِكٌ وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ يَخْتَارَانِ الْإِفْطَارَ لِلْحَاجِّ وَكَذَلِكَ الشَّافِعِيُّ .

وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّهُ قَالَ : لَمْ يَصُمْهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَا أَبُو بَكْرٍ وَلَا عُمَرُ وَلَا عُثْمَانُ وَلَا أَصُومُهُ أَنَا . انْتَهَى . قَالَ الشَّوْكَانِيُّ : وَاعْلَمْ أَنَّ ظَاهِرَ حَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ عِنْدَ مُسْلِمٍ وَأَصْحَابِ السُّنَنِ مَرْفُوعًا صَوْمُ يَوْمِ عَرَفَةَ يُكَفِّرُ سَنَتَيْنِ مَاضِيَةً وَمُسْتَقْبَلَةً الْحَدِيثُ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ صَوْمُ يَوْمِ عَرَفَةَ مُطْلَقًا ، وَظَاهِرُ حَدِيثِ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ عِنْدَ أَهْلِ السُّنَنِ غَيْرَ ابْنِ مَاجَهْ يَوْمُ عَرَفَةَ وَيَوْمُ النَّحْرِ وَأَيَّامُ التَّشْرِيقِ عندنا أَهْلُ الْإِسْلَامِ الْحَدِيثُ أَنَّهُ يُكْرَهُ صَوْمُهُ مُطْلَقًا ، لِجَعْلِهِ قَرِيبًا فِي الذِّكْرِ لِيَوْمِ النَّحْرِ وَأَيَّامِ التَّشْرِيقِ ، وَتَعْلِيلُ ذَلِكَ أَنَّهَا عِيدٌ وَأَنَّهَا أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ .

وَظَاهِرُ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ صَوْمُهُ بِعَرَفَاتٍ ، فَيُجْمَعُ بَيْنَ الْأَحَادِيثِ بِأَنَّ صَوْمَ هَذَا الْيَوْمِ مُسْتَحَبٌّ لِكُلِّ أَحَدٍ مَكْرُوهٌ لِمَنْ كَانَ بِعَرَفَاتٍ حَاجًّا . وَالْحِكْمَةُ فِي ذَلِكَ أَنَّهُ رُبَّمَا كَانَ مُؤَدِّيًا إِلَى الضَّعْفِ عَنِ الدُّعَاءِ وَالذِّكْرِ يَوْمَ عَرَفَةَ هُنَالِكَ وَالْقِيَامِ بِأَعْمَالِ الْحَجِّ . وَقِيلَ : الْحِكْمَةُ أَنَّهُ يَوْمُ عِيدٍ لِأَهْلِ الْمَوْقِفِ لِاجْتِمَاعِهِمْ فِيهِ ، وَيُؤَيِّدُهُ حَدِيثُ أَبِي قَتَادَةَ .

وَقِيلَ : إِنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِنَّمَا أَفْطَرَ فِيهِ لِمُوَافَقَتِهِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَقَدْ نَهَى عَنْ إِفْرَادِهِ بِالصَّوْمِ ، وَيَرُدُّ هَذَا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ الْمُصَرِّحِ بِالنَّهْيِ عَنْ صَوْمِهِ مُطْلَقًا . انْتَهَى . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَفِي إِسْنَادِهِ مَهْدِيُّ الْهِجْرِيُّ ، قَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ : لَا أَعْرِفُهُ ، وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : هَذَا نَهْيُ اسْتِحْبَابٍ لَا نَهْيُ إِيجَابٍ .

ورد في أحاديث1 حديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث