بَاب فِي فَضْلِ صَوْمِهِ
بَابٌ : فِي فَضْلِ صَوْمِهِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمِنْهَالِ ، نَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ، نَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَسْلَمَةَ ، عَنْ عَمِّهِ أَنَّ أَسْلَمَ أَتَتْ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : صُمْتُمْ يَوْمَكُمْ هَذَا ؟ قَالُوا : لَا ، قَالَ : فَأَتِمُّوا بَقِيَّةَ يَوْمِكُمْ ، وَاقْضُوهُ قَالَ أَبُو دَاوُدَ : يَعْنِي يَوْمَ عَاشُورَاءَ باب في فضل صومه ( أَنَّ أَسْلَمَ ) : قَبِيلَةٌ ( فَقَالَ ) : النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( أَصُمْتُمْ يَوْمَكُمْ هَذَا ) : أَيْ يَوْمَ عَاشُورَاءَ ( فَأَتِمُّوا بَقِيَّةَ يَوْمِكُمْ وَاقْضُوهُ ) : قَالَ الْخَطَّابِيُّ : أَمْرُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلِاسْتِحْبَابِ وَلَيْسَ بِإِيجَابٍ ، وَذَلِكَ لِأَنَّ لِأَوْقَاتِ الطَّاعَةِ ذِمَّةً تُرْعَى وَلَا تُهْمَلُ ، فَأَحَبَّ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يُرْشِدَهُمْ إِلَى مَا فِيهِ الْفَضْلُ وَالْحَظُّ لِئَلَّا يُغْفِلُوهُ عِنْدَ مُصَادَفَتِهِمْ وَقْتَهُ ، وَقَدْ صَارَ هَذَا أَصْلًا فِي مَذْهَبِ الْعُلَمَاءِ فِي مَوَاضِعَ مَخْصُوصَةٍ . قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ : إِذَا قَدِمَ الْمُسَافِرُ فِي بَعْضِ نَهَارِ الصَّوْمِ أَمْسَكَ عَنِ الْأَكْلِ بَقِيَّةَ يَوْمِهِ ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِيمَنْ لَا يَجِدُ مَاءً وَلَا تُرَابًا وَكَانَ مَحْبُوسًا فِي حُشٍّ أَوْ مَصْلُوبًا عَلَى خَشَبَةٍ : أَنَّهُ يُصَلِّي عَلَى حَسْبِ مَا يُمْكِنُهُ مُرَاعَاةً لِحُرْمَةِ الْوَقْتِ وَعَلَيْهِ الْإِعَادَةُ إِذَا قَدَرَ عَلَى الطَّهَارَةِ وَالصَّلَاةِ . قُلْتُ : وَقَدْ يَحْتَجُّ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ بِهَذَا الْحَدِيثِ فِي جَوَازِ تَأْخِيرِ نِيَّةِ صِيَامِ الْفَرْضِ عَنْ أَوَّلِ وَقْتِهِ إِلَّا أَنَّ قَوْلَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاقْضُوهُ يُفْسِدُ هَذَا الِاسْتِدْلَالَ انْتَهَى .
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ .