بَاب فِي صَوْمِ الثَّلَاثِ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ
حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ ، نَا أَبُو دَاوُدَ ، نَا شَيْبَانُ ، عَنْ عَاصِمٍ ، عَنْ زِرٍّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصُومُ يَعْنِي مِنْ غُرَّةِ كُلِّ شَهْرٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ( عَبْدُ اللَّهِ ) : وَهُوَ ابْنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ( مِنْ غُرَّةِ كُلِّ شَهْرِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ) : أَيْ الْأَيَّامَ الْبِيضَ اللَّيَالِي بِالْقَمَرِ وَهِيَ ثَالِثَ عَشَرَ وَرَابِعَ عَشَرَ وَخَامِسَ عَشَرَ ، قَالَهُ السُّيُوطِيُّ . وَقَالَ عَلِيٌّ الْقَارِي : مِنْ غُرَّةِ كُلِّ شَهْرٍ أَيْ أَوَّلِهِ . قِيلَ : لَا مُنَافَاةَ بَيْنَ هَذَا الْحَدِيثِ وَحَدِيثِ عَائِشَةَ وَهُوَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يُبَالِي مِنْ أَيِّ أَيَّامِ الشَّهْرِ يَصُومُ لِأَنَّ هَذَا الرَّاوِيَ وَجَدَ الْأَمْرَ عَلَى ذَلِكَ فِي غَالِبِ مَا اطَّلَعَ عَلَيْهِ مِنْ أَحْوَالِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَحَدَّثَ بِمَا كَانَ يَعْرِفُ مِنْ ذَلِكَ ، وَعَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا اطَّلَعَتْ مِنْ ذَلِكَ عَلَى مَا لَمْ يَطَّلِعْ عَلَيْهِ هَذَا الرَّاوِي فَحَدَّثَتْ بِمَا عَلِمَتْ ، فَلَا تَنَافِيَ بَيْنَ الْأَمْرَيْنِ وَفِي الْقَامُوسِ : الْغُرَّةُ مِنَ الْهِلَالِ طَلْعَتُهُ فَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ كُلَّمَا طَلَعَ هِلَالٌ صَامَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْهُ أَنْ يَكُونَ الصَّوْمُ مِنْ أَوَّلِهِ فَيُوَافِقُ بَقِيَّةَ الْحَدِيثِ .
انْتَهَى . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ . وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَسَنٌ غَرِيبٌ .
وَفِي حَدِيثِ التِّرْمِذِيِّ قَلَّ مَا كَانَ يُفْطِرُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ، وَفِي حَدِيثِ النَّسَائِيِّ قَلَّمَا رَأَيْتُهُ يُفْطِرُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ .