بَاب مَنْ قَالَ الِاثْنَيْنِ وَالْخَمِيسَ
حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ ، نَا الْحَسَنُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ هُنَيْدَةَ الْخُزَاعِيِّ عَنْ أُمِّهِ قَالَتْ : دَخَلْتُ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ ، فَسَأَلْتُهَا عَنْ الصِّيَامِ ، فَقَالَتْ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْمُرُنِي أَنْ أَصُومَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ ، أَوَّلُهَا الِاثْنَيْنِ وَالْخَمِيسِ ( أَوَّلُهَا ) : بِالرَّفْعِ ( الِاثْنَيْنُ ) : بِضَمِّ النُّونِ وَكَسْرِهَا وَفَتْحِهَا ( وَالْخَمِيسُ ) : بِالْحَرَكَاتِ الثَّلَاثِ عَلَى التَّبَعِيَّةِ . قَالَ الْأَشْرَفُ : الظَّاهِرُ الِاثْنَانِ . فَقِيلَ : أُعْرِبَ بِالْحَرَكَةِ لَا بِالْحَرْفِ ، وَقِيلَ : الْمُضَافُ مَحْذُوفٌ مَعَ إِبْقَاءِ الْمُضَافِ إِلَيْهِ عَلَى حَالِهِ وَتَقْدِيرُهُ أَوَّلُهَا يَوْمُ الِاثْنَيْنِ .
وَقِيلَ : إِنَّهُ عَلَمٌ كَالْبَحْرَيْنِ وَالْأَعْلَامُ لَا تَتَغَيَّرُ عَنْ أَصْلِ وَضْعِهَا بِاخْتِلَافِ الْعَوَامِلِ ، وَقَالَ الطِّيبِيُّ : أَوَّلُهَا مَنْصُوبٌ لَكِنْ بِفِعْلٍ مُضْمَرٍ أَيِ اجْعَلْ أَوَّلَهَا الِاثْنَيْنَ وَالْخَمِيسَ يَعْنِي وَالْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ ، وَعَلَيْهِ ظَاهِرُ كَلَامِ الشَّيْخِ التُّورِبِشْتِيِّ حَيْثُ قَالَ : صَوَابُهُ أَوِ الْخَمِيسُ . وَالْمَعْنَى أَنَّهَا تَجْعَلُ أَوِلَ الْأَيَّامِ الثَّلَاثَةِ الِاثْنَيْنَ أَوِ الْخَمِيسَ وَذَلِكَ لِأَنَّ الشَّهْرَ إِمَّا أَنْ يَكُونَ افْتِتَاحُهُ مِنَ الْأُسْبُوعِ فِي الْقِسْمِ الَّذِي بَعْدَ الْخَمِيسِ فَتَفْتَحُ صَوْمَهَا فِي شَهْرِهَا ذَلِكَ بِالِاثْنَيْنِ ، وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ بِالْقِسْمِ الَّذِي بَعْدَ الِاثْنَيْنِ فَتَفْتَحُ شَهْرَهَا ذَلِكَ بِالْخَمِيسِ ، وَكَذَلِكَ وَجَدْتُ الْحَدِيثَ فِيمَا يَرْوِيهِ مِنْ كِتَابِ الطَّبَرَانِيِّ . كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ .
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ .