حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ ، وَمُسَدَّدٌ قَالَا : نَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَكُونُ مُعْتَكِفًا فِي الْمَسْجِدِ ، فَيُنَاوِلُنِي رَأْسَهُ مِنْ خَلَلِ الْحُجْرَةِ ، فَأَغْسِلُ رَأْسَهُ . وَقَالَ مُسَدَّدٌ : فَأُرَجِّلُهُ وَأَنَا حَائِضٌ . ( فَيُنَاوِلُنِي رَأْسَهُ مِنْ خَلَلِ الْحُجْرَةِ ) : خَلَلٌ بِفَتْحَتَيْنِ الْفُرْجَةُ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ وَالْجَمْعُ خِلَالٌ مِثْلُ جَبَلٍ وَجِبَالٍ ( فَأُرَجِّلُهُ ) : مِنَ التَّرْجِيلِ بِالْجِيمِ الْمَشْطُ وَالدَّهْنُ ، وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْمُعْتَكِفِ التَّنْظِيفُ وَالطَيُّبُ وَالْغُسْلُ وَالْحَلْقُ وَالتَّزْيِينُ إِلْحَاقًا بِالتَّرَجُّلِ ، وَالْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ فِيهِ إِلَّا مَا يُكْرَهُ فِي الْمَسْجِدِ . وَعَنْ مَالِكٍ يُكْرَهُ الصَّنَائِعُ وَالْحِرَفُ حَتَّى طَلَبُ الْعِلْمِ وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَنْ أَخْرَجَ بَعْضَ بَدَنِهِ مِنَ الْمَسْجِدِ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ قَادِحًا فِي صِحَّةِ الِاعْتِكَافِ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : فِيهِ مِنَ الْفِقْهِ أَنَّ الْمُعْتَكِفَ مَمْنُوعٌ مِنَ الْخُرُوجِ مِنَ الْمَسْجِدِ إِلَّا لِغَائِطٍ أَوْ بَوْلٍ ، وَفِيهِ أَنَّ تَرْجِيلَ الشَّعْرِ مُبَاحٌ لِلْمُعْتَكِفِ ، وفي معناه حلق الرأس وتقليم الأظفار وتنظيف الأبدان من الشعث وَالدَّرَنِ . وَفِيهِ أَنَّ بَدَنَ الْحَائِضِ طَاهِرٌ غَيْرُ نَجَسٍ . وَفِيهِ أَنَّ مَنْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ بَيْتًا فَأَدْخَلَ رَأْسَهُ فِيهِ وَسَائِرُ بَدَنِهِ خَارِجٌ لَمْ يَحْنَثِ انْتَهَى . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ .
المصدر: عون المعبود شرح سنن أبي داود
المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-36/h/363535
© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة