حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عون المعبود شرح سنن أبي داود

بَاب الْمُعْتَكِفِ يَدْخُلُ الْبَيْتَ لِحَاجَتِهِ

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ محمد بن شَبُّوْيَةَ الْمَرْوَزِيُّ ، أَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، أَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ ، عَنْ صَفِيَّةَ قَالَتْ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُعْتَكِفًا ، فَأَتَيْتُهُ أَزُورُهُ لَيْلًا فَحَدَّثْتُهُ ، ثُمَّ قُمْتُ فَانْقَلَبْتُ ، فَقَامَ مَعِي لِيَقْلِبَنِي ، وَكَانَ مَسْكَنُهَا فِي دَارِ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ، فَمَرَّ رَجُلَانِ مِنْ الْأَنْصَارِ ، فَلَمَّا رَأَيَا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَسْرَعَا ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : عَلَى رِسْلِكُمَا إِنَّهَا صَفِيَّةُ بِنْتُ حُيَيٍّ قَالَا : سُبْحَانَ اللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ : إِنَّ الشَّيْطَانَ يَجْرِي مِنْ الْإِنْسَانِ مَجْرَى الدَّمِ ، فَخَشِيتُ أَنْ يَقْذِفَ فِي قُلُوبِكُمَا شَيْئًا أَوْ قَالَ : شَرًّا . حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ فَارِسٍ ، نَا أَبُو الْيَمَانِ ، نَا شُعَيْبٌ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ بِإِسْنَادِهِ بِهَذَا قَالَتْ : حَتَّى إِذَا كَانَ عِنْدَ بَابِ الْمَسْجِدِ الَّذِي عِنْدَ بَابِ أُمِّ سَلَمَةَ ، مَرَّ بِهِمَا رَجُلَانِ ، وَسَاقَ مَعْنَاهُ . ( فَأَتَيْتُهُ أَزُورُهُ ) : مِنَ الزِّيَارَةِ ( فَانْقَلَبْتُ ) : أَيْ إِلَى بَيْتِي ( فَقَامَ مَعِي لِيَقْلِبَنِي ) : أَيْ يَرُدُّنِي إِلَى بَيْتِي ( عَلَى رِسْلِكُمَا ) : بِكَسْرِ الرَّاءِ أَيْ عَلَى هَيْئَتِكُمَا .

الرِّسْلُ : السَّيْرُ السَّهْلُ وَجَاءَ فِيهِ الْكَسْرُ وَالْفَتْحُ بِمَعْنَى التُّؤَدَةِ وَتَرْكِ الْعَجَلِ ( سُبْحَانَ اللَّهِ ) : إِمَّا حَقِيقَةً أي تُنَزِّهُ اللَّهَ تَعَالَى عَنْ أَنْ يَكُونَ رَسُولُهُ مُتَّهَمًا بِمَا لَا يَنْبَغِي أَوْ كِنَايَةً عَنِ التَّعَجُّبِ مِنْ هَذَا الْقَوْلِ ( إِنَّ الشَّيْطَانَ يَجْرِي مِنَ الْإِنْسَانِ مَجْرَى الدَّمِ ) : وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ يَبْلُغُ مِنَ الْإِنْسَانِ مَبْلَغَ الدَّمِ أَيْ كَمَبْلَغِ الدَّمِ وَوَجْهُ التَّشْبِيهِ بَيْنَ طَرَفَيِ التَّشْبِيهِ شِدَّةُ الِاتِّصَالِ وَعَدَمُ الْمُفَارَقَةِ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : مَعْنَاهُ أَنَّهُ خَافَ عَلَيْهِمَا الْكُفْرَ لَوْ ظَنَّا بِهِ ظَنَّ التُّهْمَةِ فَبَادَرَ إِلَى إِعْلَامِهِمَا بِمَكَانِهَا نَصِيحَةً لَهُمَا قَالَهُ الْعَيْنِيُّ . وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : حُكِيَ لَنَا عَنِ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ قَالَ : كَانَ ذَلِكَ مِنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ شَفَقَةً عَلَيْهِمَا لِأَنَّهُمَا لَوْ ظَنَّا بِهِ ظَنَّ سُوءٍ كَفَرَا ، فَبَادَرَ إِلَى إِعْلَامِهِمَا ذَلِكَ لِئَلَّا يَهْلِكَا .

وَفِيهِ أَنَّهُ خَرَجَ مِنَ الْمَسْجِدِ مَعَهَا لِيَتَبَلَّغَ مَنْزِلِهَا ، وَفِي هَذَا حُجَّةٌ لِمَنْ رَأَى أَنَّ الِاعْتِكَافَ لَا يَفْسُدُ إِذَا خَرَجَ فِي وَاجِبٍ وَأَنَّهُ لَا يَمْنَعُ الْمُعْتَكِفَ مِنْ إِتْيَانِ الْمَعْرُوفِ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ2 حديثان
موقع حَـدِيث