حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، نَا أَبُو دَاوُدَ ، حدثنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُدَيْلٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ جَعَلَ عَلَيْهِ أَنْ يَعْتَكِفَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ لَيْلَةً أَوْ يَوْمًا عِنْدَ الْكَعْبَةِ ، فَسَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : اعْتَكِفْ وَصُمْ . ( أَنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ جَعَلَ عَلَيْهِ ) : أَيْ عَلَى نَفْسِهِ ( أَنْ يَعْتَكِفَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ لَيْلَةً أَوْ يَوْمًا ) : شَكَّ الرَّاوِي ( فَقَالَ : اعْتَكِفْ وَصُمْ ) : قَالَ الْخَطَّابِيُّ : فِيهِ مِنَ الْفِقْهِ أَنَّ نَذْرَ الْجَاهِلِيَّةِ إِذَا كَانَ عَلَى وِفَاقِ حُكْمِ الْإِسْلَامِ كَانَ مَعْمُولًا بِهِ . وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَنْ حَلَفَ فِي كُفْرِهِ ثُمَّ أَسْلَمَ فَحَنِثَ أَنَّ الْكَفَّارَةَ وَاجِبَةٌ عَلَيْهِ ، وَهَذَا عَلَى مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : لَا تَلْزَمُهُ الْكَفَّارَةُ ، وَفِيهِ أَيْضًا دَلِيلٌ عَلَى وُقُوعِ ظِهَارِ الذِّمِّيِّ وَوُجُوبِ الْكَفَّارَةِ عَلَيْهِ فِيهَا ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَقَالَ فِي فَتْحِ الْبَارِي : وَقَدْ وَرَدَ الْأَمْرُ بِالصَّوْمِ فِي رِوَايَةِ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ صَرِيحًا لَكِنَّ إِسْنَادُهَا ضَعِيفٌ ، وَقَدْ زَادَ فِيهَا أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لَهُ : اعْتَكِفْ وَصُمْ . أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُدَيْلٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ . وَذَكَرَ ابْنُ عَدِيٍّ وَالدَّارَقُطْنِيُّ أَنَّهُ تَفَرَّدَ بِذَلِكَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، وَرِوَايَةُ مَنْ رَوَى يَوْمًا شَاذَّةٌ ، وَقَدْ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ فَاعْتَكَفَ لَيْلَةً فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَزِدْ عَلَى نَذْرِهِ شَيْئًا وَأَنَّ الِاعْتِكَافَ لَا صَوْمَ فِيهِ وَأَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ لَهُ حَدٌّ مُعَيَّنٌ انْتَهَى .
المصدر: عون المعبود شرح سنن أبي داود
المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-36/h/363540
© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة