بَاب فِي دَوَامِ الْجِهَادِ
بَابٌ : فِي دَوَامِ الْجِهَادِ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، نَا حَمَّادٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ مُطَرِّفٍ ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي ، يُقَاتِلُونَ عَلَى الْحَقِّ ظَاهِرِينَ عَلَى مَنْ نَاوَأَهُمْ ، حَتَّى يُقَاتِلَ آخِرُهُمْ الْمَسِيحَ الدَّجَّالَ باب في دوام الجهاد ( عَلَى الْحَقِّ ) : أَيْ عَلَى تَحْصِيلِهِ وَإِظْهَارِهِ ( ظَاهِرِينَ ) : أي غَالِبِينَ مَنْصُورِينَ ( عَلَى مَنْ نَاوَاهُمْ ) : أَيْ عَلَى مَنْ عَادَاهُمْ . وَفِي شَرْحِ مُسْلِمٍ هُوَ بِهَمْزَةٍ بَعْدَ الْوَاوِ وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ نَاءَ إِلَيْهِمْ وَنَأَوْا إِلَيْهِ أَيْ نَهَضُوا لِلْقِتَالِ . وَفِي النِّهَايَةِ النِّوَاءُ وَالْمُنَاوَاةُ الْمُعَادَاةُ ( حَتَّى يُقَاتِلَ آخِرُهُمْ ) : أَيِ الْمَهْدِيُّ وَعِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ وَأَتْبَاعُهُمَا .
قَالَ النَّوَوِيُّ : وَأَمَّا هَذِهِ الطَّائِفَةُ فَقَالَ الْبُخَارِيُّ : هُمْ أَهْلُ الْعِلْمِ . وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ : إِنْ لَمْ يَكُونُوا أَهْلَ الْحَدِيثِ فَلَا أَدْرِي مَنْ هُمْ . قَالَ الْقَاضِي عِيَاضُ : إِنَّمَا أَرَادَ أَحْمَدُ أَهْلَ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ وَمَنْ يَعْتَقِدُ مَذْهَبَ أَهْلِ الْحَدِيثِ .
قَالَ النَّوَوِيُّ : وَيَحْتَمِلُ أَنَّ هَذِهِ الطَّائِفَةَ مُتَفَرِّقَةٌ بَيْنَ أَنْوَاعِ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُمْ شُجْعَانٌ مُقَاتِلُونَ ، وَمِنْهُمْ فُقَهَاءُ ، وَمِنْهُمْ مُحَدِّثُونَ ، وَمِنْهُمْ زُهَّادٌ وَآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ ، وَمِنْهُمْ أَهْلُ أَنْوَاعٍ أُخْرَى مِنَ الْخَيْرِ ، وَلَا يَلْزَمُ أَنْ يَكُونُوا مُجْتَمَعِينَ بَلْ قَدْ يَكُونُونَ مُتَفَرِّقِينَ فِي أَقْطَارِ الْأَرْضِ . قَالَ النَّوَوِيُّ : وَفِيهِ دَلِيلٌ لِكَوْنِ الْإِجْمَاعِ حُجَّةٌ ، وَهُوَ أَصَحُّ مَا يُسْتَدَلُّ بِهِ لَهُ مِنَ الْحَدِيثِ ، وَأَمَّا حَدِيثُ : لَا تَجْتَمِعُ أُمَّتِي عَلَى ضَلَالَةٍ فَضَعِيفٌ انْتَهَى . ( الْمَسِيحُ الدَّجَّالُ ) : وَيَقْتُلُهُ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ بَعْدَ نُزُولِهِ مِنَ السَّمَاءِ عَلَى الْمَنَارَةِ الْبَيْضَاءِ شَرْقِيِّ دِمَشْقَ بِبَابِ له مِنْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ حِينَ حَاصَرَ الْمُسْلِمِينَ وَفِيهِمِ الْمَهْدِيُّ ، وَبَعْدَ قَتْلِهِ لَا يَكُونُ الْجِهَادُ بَاقِيًا .
أَمَّا عَلَى يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ فَلِعَدَمِ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِمْ وَبَعْدَ إِهْلَاكِ اللَّهِ إِيَّاهُمْ لَا يَبْقَى عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ كَافِرٌ مَا دَامَ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ حَيًّا فِي الْأَرْضِ . كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ ، وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .