بَاب فَضْلِ الْغَزْوِ فِي الْبَحْرِ
حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا ذَهَبَ إِلَى قُبَاءَ يَدْخُلُ عَلَى أُمِّ حَرَامٍ بِنْتِ مِلْحَانَ ، وَكَانَتْ تَحْتَ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ ، فَدَخَلَ عَلَيْهَا يَوْمًا فَأَطْعَمَتْهُ ، وَجَلَسَتْ تَفْلِي رَأْسَهُ ، وَسَاقَ هَذَا الْحَدِيثَ . قَالَ أَبُو دَاوُدَ : وَمَاتَتْ بِنْتُ مِلْحَانَ بِقُبْرُصَ . ( إِلَى قُبَاءٍ ) : بِضَمِّ قَافٍ وَخِفَّةِ مُوَحَّدَةٍ مَعَ مَدٍّ وَقَصْرٍ مَوْضِعٌ بِمِيلَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ مِنَ الْمَدِينَةِ مَصْرُوفٌ عَلَى الصَّحِيحِ ( تَفْلِي رَأْسَهُ ) : بِفَتْحِ الْفَوْقِيَّةِ وَسُكُونِ الْفَاءِ وَكَسْرِ اللَّامِ مِنْ بَابِ ضَرَبَ يَضْرِبُ أَيْ تُفَتِّشُ رَأْسَهُ لِتَسْتَخْرِجَ قَمْلَهُ .
قَالَ النَّوَوِيُّ : اتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّهَا كَانَتْ مَحْرَمًا لَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَاخْتَلَفُوا فِي كَيْفِيَّةِ ذَلِكَ ، فَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ وَغَيْرُهُ : كَانَتْ إِحْدَى خَالَاتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الرَّضَاعَةِ . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ كَانَتْ خَالَةٌ لِأَبِيهِ أَوْ لِجَدِّهِ لِأَنَّ عَبْدَ الْمُطَّلِبِ كَانَتْ أُمُّهُ مِنْ بَنِي النَّجَّارِ ( بِقُبْرُسَ ) : بِضَمِّ الْقَافِ وَالرَّاءِ وَسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ بَيْنَهُمَا . قَالَ فِي الْقَامُوسِ : جَزِيرَةٌ عَظِيمَةٌ لِلرُّومِ بِهَا تُوُفِّيَتْ أُمُّ حَرَامٍ بِنْتُ مِلْحَانَ .
انْتَهَى . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَسَنٌ صَحِيحٌ .