بَاب فَضْلِ الْغَزْوِ فِي الْبَحْرِ
حَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ عَتِيقٍ ، نَا أَبُو مُسْهِرٍ ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ يَعْنِي : ابْنَ سَمَاعَةَ ، أَنَا الْأَوْزَاعِيُّ ، حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ حَبِيبٍ ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ثَلَاثَةٌ كُلُّهُمْ ضَامِنٌ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : رَجُلٌ خَرَجَ غَازِيًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، فَهُوَ ضَامِنٌ عَلَى اللَّهِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُ فَيُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ ، أَوْ يَرُدَّهُ بِمَا نَالَ مِنْ أَجْرٍ وَغَنِيمَةٍ ، وَرَجُلٌ رَاحَ إِلَى الْمَسْجِدِ ، فَهُوَ ضَامِنٌ عَلَى اللَّهِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُ فَيُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ أَوْ يَرُدَّهُ بِمَا نَالَ مِنْ أَجْرٍ وَغَنِيمَةٍ ، وَرَجُلٌ دَخَلَ بَيْتَهُ بِسَلَامٍ فَهُوَ ضَامِنٌ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ( ثَلَاثَةٌ كُلُّهُمْ ضَامِنٌ عَلَى اللَّهِ ) : قَالَ الْخَطَّابِيُّ : مَعْنَاهُ مَضْمُونٌ عَلَى اللَّهِ فَاعِلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ كَقَوْلِهِ سُبْحَانَهُ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ أَيْ مَرْضِيَّةٍ ، وَقَوْلُهُ كُلُّهُمْ يُرِيدُ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ . وَأَنْشَدَنِي أَبُو عُمَرَ عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ فِي كُلِّ بِمَعْنَى كُلِّ وَاحِدٍ : فَكُلُّهُمُ لَا بَارَكَ اللَّهُ فِيهِمُ إِذَا جَاءَ أَلْقَى خَدَّهُ يَتَسَمَّعَا ( خَرَجَ غَازِيًا ) : أَيْ حَالَ كَوْنِهِ مُرِيدًا لِلْغَزْوِ ( وَرَجُلٌ رَاحَ ) : أَيْ مَشَى ( وَرَجُلٌ دَخَلَ بَيْتَهُ بِسَلَامٍ ) : قَالَ الْخَطَّابِيُّ : يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ : أَحَدَهُمَا : أَنْ يُسَلِّمَ إِذَا دَخَلَ مَنْزِلَهُ كَقَوْلِهِ تَعَالَى : فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتًا فَسَلِّمُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ الْآيَةِ ، وَالْوَجْهَ الْآخَرَ : أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِدُخُولِ بَيْتِهِ بِسَلَامٍ لُزُومَ الْبَيْتِ مِنَ الْفِتَنِ يُرَغِّبُ بِذَلِكَ فِي الْعُزْلَةِ وَيَأْمُرُ بالْإِقْلَالِ مِنَ الْمُخَالَطَةِ . انْتَهَى .
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَقَدْ أَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ .