بَاب فِي حُرْمَةِ نِسَاءِ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ
بَابٌ : فِي حُرْمَةِ نِسَاءِ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ ، نَا سُفْيَانُ ، عَنْ قَعْنَبٍ ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ ، عَنْ ابْنِ بُرَيْدَةَ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : حُرْمَةُ نِسَاءِ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ كَحُرْمَةِ أُمَّهَاتِهِمْ ، وَمَا مِنْ رَجُلٍ مِنْ الْقَاعِدِينَ يَخْلُفُ رَجُلًا مِنْ الْمُجَاهِدِينَ فِي أَهْلِهِ إِلَّا نُصِبَ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَقِيلَ لَهُ : هَذَا قَدْ خَلَفَكَ فِي أَهْلِكَ ، فَخُذْ مِنْ حَسَنَاتِهِ مَا شِئْتَ . فَالْتَفَتَ إِلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : مَا ظَنُّكُمْ .
باب في حرمة نساء المجاهدين على القاعدين ( عَلَى الْقَاعِدِينَ ) : أَيْ مِنَ الْجِهَادِ فِي بُيُوتِهِمْ ( كَحُرْمَةِ أُمَّهَاتِهِمْ ) : قَالَ النَّوَوِيُّ : هَذَا فِي شَيْئَيْنِ : أَحَدُهُمَا : تَحْرِيمُ التَّعَرُّضِ لَهُنَّ بِرِيبَةٍ مِنْ نَظَرٍ مُحَرَّمٍ وَخَلْوَةٍ وَحَدِيثٍ مُحَرَّمٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ ، وَالثَّانِي : فِي بِرِّهِنَّ وَالْإِحْسَانِ إِلَيْهِنَّ وَقَضَاءِ حَوَائِجِهِنَّ الَّتِي لَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا مَفْسَدَةٌ وَلَا يُتَوَصَّلُ بِهَا إِلَى رِيبَةٍ ( يَخْلُفُ رَجُلًا ) : بِضَمِّ اللَّامِ أَيْ يَصِيرُ خَلِيفَةً لَهُ وَيَنُوبُهُ ( فِي أَهْلِهِ ) : أَيْ فِي إِصْلَاحِ حَالِ عِيَالِ ذَلِكَ الرَّجُلِ الْمُجَاهِدِ وَقَضَاءِ حَاجَاتُهُمْ وَالْمُرَادُ ثُمَّ يَخُونُهُ كَمَا فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ ( إِلَّا نُصِبَ ) : بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ أَيْ وُقِفَ الْخَائِنُ ( لَهُ ) : أَيْ لِلرَّجُلِ وَلِأَجْلِ مَا فَعَلَ مِنْ سُوءِ الْخِلَافَةِ لِلْغَازِي ( فَقَالَ : وَمَا ظَنُّكُمْ ) : أَيْ مَا تَظُنُّونَ فِي رَغْبَتِهِ فِي أَخْذِ حَسَنَاتِهِ وَالِاسْتِكْثَارِ مِنْهَا فِي ذَلِكَ الْمَقَامِ أَيْ لَا يَبْقَى مِنْهَا شَيْءٌ إِنْ أَمْكَنَهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ ، ذَكَرَهُ النَّوَوِيُّ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ .