بَاب فِي نَسْخِ نَفِيرِ الْعَامَّةِ بِالْخَاصَّةِ
بَابٌ : فِي نَسْخِ نَفِيرِ الْعَامَّةِ بِالْخَاصَّةِ بَابٌ فِي نسخ نَفِيرِ الْعَامَّةِ بِالْخَاصَّةِ النَّفِيرُ بِفَتْحِ النُّونِ وَكَسْرِ الْفَاءِ : الْخُرُوجُ إِلَى قِتَالِ الْكُفَّارِ . وَأَصْلُ النَّفِيرِ مُفَارَقَةُ مَكَانٍ إِلَى مَكَانٍ لِأَمْرٍ حَرَّكَ ذَلِكَ . حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَرْوَزِيُّ ، حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ يَزِيدَ النَّحْوِيِّ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : إِلا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا و مَا كَانَ لأَهْلِ الْمَدِينَةِ إِلَى قَوْلِهِ : يَعْمَلُونَ نَسَخَتْهَا الْآيَةُ الَّتِي تَلِيهَا : وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً إِلَّا : بِإِدْغَامِ نُونِ إِنِ الشَّرْطِيَّةِ فِي لَا تَنْفِرُوا : تَخْرُجُوا مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِلْجِهَادِ ، وَهَذِهِ الْآيَةُ فِي سُورَةِ التَّوْبَةِ مَا كَانَ لأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَبَعْدَهُ وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الأَعْرَابِ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ أي إِذَا غَزَا وَهَذِهِ الْآيَةُ أَيْضًا فِي سُورَةِ التَّوْبَةِ فِي آخِرِهَا ( نَسَخَتْهَا ) : أَيِ الْآيَةَ مَا كَانَ لأَهْلِ الْمَدِينَةِ إِلَخْ مَعَ الْآيَةِ إِلا تَنْفِرُوا إِلَخْ ، وَكَانَ الظَّاهِرُ أَنْ يَقُولَ نَسَخَتْهَا ( الْآيَةُ الَّتِي تَلِيهَا ) : الضَّمِيرُ الْمَنْصُوبُ رَاجِعٌ إِلَى مَا كَانَ لأَهْلِ الْمَدِينَةِ الْآيَةَ وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً أَيْ لِيَخْرُجُوا إِلَى الْغَزْوِ جَمِيعًا وَبَعْدَهُ ( فَلَوْلَا ) أَيْ فَهَلَّا ( نَفَرَ ) أَيْ خَرَجَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ : أَيْ قَبِيلَةٍ طَائِفَةٌ جَمَاعَةٌ وَمَكَثَ الْبَاقُونَ لِيَتَفَقَّهُوا .
أَيِ الْمَاكِثُونَ فِي الدِّينِ : الْآيَةَ . قَالَ فِي مَعَالِمِ التَّنْزِيلِ : اخْتَلَفُوا فِي حُكْمِ هَذِهِ الْآيَةِ يَعْنِي مَا كَانَ لأَهْلِ الْمَدِينَةِ الْآيَةَ . قَالَ قَتَادَةُ : هَذِهِ خَاصَّةٌ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا غَزَا بِنَفْسِهِ فَلَمْ يَكُنْ لِأَحَدٍ أَنْ يَتَخَلَّفَ عَنْهُ إِلَّا لِعُذْرٍ ، فَأَمَّا غَيْرُهُ مِنَ الْأَئِمَّةِ وَالْوُلَاةِ فَيَجُوزُ لِمَنْ شَاءَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَنْ يَتَخَلَّفَ عَنْهُ إِذَا لَمْ يَكُنْ لِلْمُسْلِمِينَ إِلَيْهِ ضَرُورَةٌ .
وَقَالَ الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ : سَمِعْتُ الْأَوْزَاعِيَّ وَابْنَ الْمُبَارَكِ وَابْنَ جَابِرٍ وَسَعِيدَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَقُولُونَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ : إِنَّهَا لِأَوَّلِ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَآخِرِهَا . وَقَالَ ابْنُ زَيْدٍ : هَذَا حِينَ كَانَ أَهْلُ الْإِسْلَامِ قَلِيلًا فَلَمَّا كَثُرُوا نَسَخَهَا اللَّهُ تَعَالَى وَأَبَاحَ التَّخَلُّفَ لِمَنْ شَاءَ فَقَالَ : وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً انْتَهَى .