حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عون المعبود شرح سنن أبي داود

بَابٌ فِي الرُّخْصَةِ فِي الْقُعُودِ مِنْ الْعُذْرِ

بَابٌ : فِي الرُّخْصَةِ فِي الْقُعُودِ مِنْ الْعُذْرِ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ ، نَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ خَارِجَةَ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ : كُنْتُ إِلَى جَنْبِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَغَشِيَتْهُ السَّكِينَةُ ، فَوَقَعَتْ فَخِذُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى فَخِذِي ، فَمَا وَجَدْتُ ثِقْلَ شَيْءٍ أَثْقَلَ مِنْ فَخِذِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ثُمَّ سُرِّيَ عَنْهُ ، فَقَالَ : اكْتُبْ فَكَتَبْتُ فِي كَتِفٍ : لا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ . فَقَامَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ ، وَكَانَ رَجُلًا أَعْمَى لَمَّا سَمِعَ فَضِيلَةَ الْمُجَاهِدِينَ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ فَكَيْفَ بِمَنْ لَا يَسْتَطِيعُ الْجِهَادَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ ؟ فَلَمَّا قَضَى كَلَامَهُ غَشِيَتْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ السَّكِينَةُ ، فَوَقَعَتْ فَخِذُهُ عَلَى فَخِذِي ، وَوَجَدْتُ مِنْ ثِقَلِهَا فِي الْمَرَّةِ الثَّانِيَةِ كَمَا وَجَدْتُ فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى ، ثُمَّ سُرِّيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : اقْرَأْ يَا زَيْدُ فَقَرَأْتُ لا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ الْآيَةَ كُلَّهَا . قَالَ زَيْدٌ : فَأَنْزَلَهَا اللَّهُ عز وجل وَحْدَهَا ، فَأَلْحَقْتُهَا ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى مُلْحَقِهَا عِنْدَ صَدْعٍ فِي كَتِفٍ باب الرخصة في القعود من العذر ( فَغَشِيَتْهُ ) : أَيْ سَتَرَتْهُ وَغَطَّتْهُ ( السَّكِينَةُ ) : يُرِيدُ مَا عَرَضَ لَهُ مِنَ السُّكُونِ عِنْدَ نُزُولِ الْوَحْيِ .

قَالَهُ فِي الْمَجْمَعِ ( أَثْقَلَ مِنْ فَخِذِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) : وَكَانَ ثِقَلُ فَخِذِهِ الشَّرِيفَةِ مِنْ ثِقَلِ الْوَحْيِ ( ثُمَّ سُرِّيَ ) : أَيْ كُشِفَ وَأُزِيلَ مَا نَزَلَ بِهِ مِنْ بُرَحَاءِ الْوَحْيِ ( فَلِمَا قَضَى ) أَيِ ابْنُ أم مَكْتُومٍ ( الْآيَةَ كُلَّهَا ) : أَيْ قَرَأَ الْآيَةَ كُلَّهَا ( فَأَنْزَلَهَا ) : أَيْ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ ( فَأَلْحَقْتُهَا ) : أَيْ كَتَبْتُهَا فِي مَوْضِعِهَا ( إِلَى مُلْحَقِهَا ) : بِضَمِّ الْمِيمِ أَوْ فَتْحِهَا أَيْ مَوْضِعِ الْإِلْحَاقِ أَوِ اللُّحُوقِ ( عِنْدَ صَدْعٍ ) : أَيْ شَقٍّ ، وَكَأَنَّ الْكَتِفَ كَانَ فِيهِ شَقٌّ . قَالَهُ فِي فَتْحِ الْوَدُودِ . قَالَ الْقَسْطَلَّانِيُّ : إِنَّ اسْتِثْنَاءَ أُولِي الضَّرَرِ يُفْهِمُ التَّسْوِيَةَ بَيْنَ الْقَاعِدِينَ لِلْعُذْرِ وَبَيْنَ الْمُجَاهِدِينَ إِذِ الْحُكْمُ الْمُتَقَدِّمُ عَدَمُ الِاسْتِوَاءِ فَيَلْزَمُ ثُبُوتُ الِاسْتِوَاءِ لِمَنِ اسْتَثْنَى ضَرُورَةَ أَنَّهُ لَا وَاسِطَةَ بَيْنَ الِاسْتِوَاءِ وَعَدَمِهِ .

قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : فِي إِسْنَادِهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ وَقَدْ تَكَلَّمَ فِيهِ غَيْرُ وَاحِدٍ ، وَوَثَّقَهُ الْإِمَامُ مَالِكٌ وَقَدِ اسْتَشْهَدَ بِهِ الْبُخَارِيُّ وَقَدْ أَشَارَ مُسْلِمٌ إِلَى حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ هَذَا وَالْمُتَابَعَةُ ، وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيِّ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ بِنَحْوِهِ .

ورد في أحاديث1 حديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث