بَاب مَنْ قَاتَلَ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا
حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ حَاتِمٍ الْأَنْصَارِيُّ ، نَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الْوَضَّاحِ ، عَنْ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَافِعٍ ، عَنْ حَنَانِ بْنِ خَارِجَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ : قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَخْبِرْنِي عَنْ الْجِهَادِ وَالْغَزْوِ ، فَقَالَ : يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو إِنْ قَاتَلْتَ صَابِرًا مُحْتَسِبًا ، بَعَثَكَ اللَّهُ صَابِرًا مُحْتَسِبًا ، وَإِنْ قَاتَلْتَ مُرَائِيًا مُكَاثِرًا ، بَعَثَكَ اللَّهُ مُرَائِيًا مُكَاثِرًا ، يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو عَلَى أَيِّ حَالٍ قَاتَلْتَ ، أَوْ قُتِلْتَ بَعَثَكَ اللَّهُ عَلَى تِيكَ الْحَالِ ( عَنْ حَنَانِ بْنِ خَارِجَةَ ) : بِفَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَتَخْفِيفِ النُّونِ ( صَابِرًا مُحْتَسِبًا ) : أَيْ طَالِبًا أَجْرَكَ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى ، وَقَالَ الْقَارِيُّ : أَيْ خَالِصًا لِلَّهِ تَعَالَى ، وَهُمَا حَالَانِ مُتَرَادِفَانِ ، أَوْ مُتَدَاخِلَانِ ( بَعَثَكَ اللَّهُ صَابِرًا مُحْتَسِبًا ) : أَيْ مُتَّصِفًا بِهَذَيْنِ الْوَصْفَيْنِ ( وَإِنْ قَاتَلْتَ مُرَائِيًا مُكَاثِرًا ) : قَالَ الطِّيبِيُّ : التَّكَاثُرُ التَّبَارِي فِي الْكَثْرَةِ وَالتَّبَاهِي بِهَا . وَقَالَ ابْنُ الْمَلَكِ : قَوْلُهُ : مُكَاثِرًا ، أَيْ مُفَاخِرًا . وَقِيلَ : هُوَ أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ لِغَيْرِهِ : أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مَالًا وَعَدَدًا ، أَيْ غَزَوْتَ لِيُقَالَ : إِنَّكَ أَكْثَرُ جَيْشًا وَأَشْجَعُ ، أي يُنَادَى عَلَيْكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ : إِنَّ هَذَا غَزَا فَخْرًا وَرِيَاءً لَا مُحْتَسِبًا ، كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ ، وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .