بَاب فِي النُّورِ يُرَى عِنْدَ قَبْرِ الشَّهِيدِ
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ ، أَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ قَالَ : سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ مَيْمُونٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رُبَيِّعَةَ ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ خَالِدٍ السُّلَمِيِّ قَالَ : آخَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ رَجُلَيْنِ فَقُتِلَ أَحَدُهُمَا ، وَمَاتَ الْآخَرُ بَعْدَهُ بِجُمُعَةٍ أَوْ نَحْوِهَا ، فَصَلَّيْنَا عَلَيْهِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَا قُلْتُمْ ؟ فَقُلْنَا : دَعَوْنَا لَهُ وَقُلْنَا : اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ ، وَأَلْحِقْهُ بِصَاحِبِهِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فَأَيْنَ صَلَاتُهُ بَعْدَ صَلَاتِهِ ، وَصَوْمُهُ بَعْدَ صَوْمِهِ ؟ شَكَّ شُعْبَةُ فِي صَوْمِهِ ، وَعَمَلُهُ بَعْدَ عَمَلِهِ إِنَّ بَيْنَهُمَا كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ ( عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رُبَيِّعَةَ ) : بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَفَتْحِ ثَانِيهِ وَكَسْرِ التَّحْتَانِيَّةِ الْمُشَدَّدَةِ ، هُوَ ابْنُ فَرْقَدٍ السُّلَمِيُّ ، ذُكِرَ فِي الصَّحَابَةِ ، وَنَفَاهَا أَبُو حَاتِمٍ ، وَوَثَّقَهُ ابْنُ حِبَّانَ ( آخَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ رَجُلَيْنِ ) : أَيْ جَعَلَ بَيْنَهُمَا أُخُوَّةً ( فَقُتِلَ ) : بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ ( وَأَلْحِقْهُ بِصَاحِبِهِ ) : أَيِ الْمَقْتُولَ ( فَأَيْنَ صَلَاتُهُ ) : أَيِ الْآخَرِ ( بَعْدَ صَلَاتِهِ ) : أَيِ الْمَقْتُولِ . قَالَ فِي الْمَجْمَعِ : فَإِنْ قِيلَ : كَيْفَ يُفَضِّلُ زِيَادَةَ عَمَلِهِ بِلَا شَهَادَةٍ عَلَى عَمَلِهِ مَعَهَا ؟ قُلْتُ : قَدْ عَرَفَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ عَمَلَهُ بِلَا شَهَادَةٍ سَاوَى عَمَلَهُ مَعَهَا بِمَزِيدِ إِخْلَاصِهِ وَخُشُوعِهِ ، ثُمَّ زَادَ عَلَيْهِ بِمَا عَمِلَهُ بَعْدَهُ . وَكَمْ مِنْ شَهِيدٍ لَمْ يُدْرِكْ دَرَجَةَ الصِّدِّيقِ ، انْتَهَى .
( إِنَّ بَيْنَهُمَا ) : أَيْ بَيْنَ الَّذِي قُتِلَ وَبَيْنَ الَّذِي مَاتَ بَعْدَهُ . وَالْحَدِيثُ يُطَابِقُ تَرْجَمَةَ الْبَابِ مِنْ حَيْثُ إِنَّ رُؤْيَةَ النُّورِ عِنْدَ كُلِّ شَهِيدٍ لَيْسَ بِلَازِمٍ وَلَا يَخْلُو هَذَا مِنَ التَّعَسُّفِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ .