بَابٌ : فِي الرَّجُلِ يَشْرِي نَفْسَهُ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، أَنَا حَمَّادٌ ، أَنَا عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ ، عَنْ مُرَّةَ الْهَمْدَانِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : عَجِبَ رَبُّنَا عَزَّ وَجَلَّ مِنْ رَجُلٍ غَزَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ عز وجل فَانْهَزَمَ يَعْنِي أَصْحَابَهُ فَعَلِمَ مَا عَلَيْهِ فَرَجَعَ حَتَّى أُهَرِيقَ دَمُهُ فَيَقُولُ اللَّهُ عز وجل لِمَلَائِكَتِهِ : انْظُرُوا إِلَى عَبْدِي رَجَعَ رَغْبَةً فِيمَا عِنْدِي ، وَشَفَقَةً مِمَّا عِنْدِي حَتَّى أُهَرِيقَ دَمُهُ بَاب فِي الرَّجُلِ يَشْرِي نَفْسَهُ ( عَجِبَ رَبُّنَا ) : قَالَ الْمُنَاوِيُّ : أَيْ رَضِيَ وَاسْتَحْسَنَ . وَقَالَ فِي النِّهَايَةِ : أَيْ عَظُمَ عِنْدَهُ وَكَبُرَ لَدَيْهِ ، وَإِطْلَاقُ التَّعَجُّبِ عَلَى اللَّهِ مَجَازٌ لِأَنَّهُ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ أَسْبَابُ الْأَشْيَاءِ . وَالْعَجَبُ مَا خَفِيَ سَبَبُهُ وَلَمْ يُعْلَمْ . ( فَعَلِمَ مَا عَلَيْهِ ) : قَالَ الْمُنَاوِيُّ : مِنْ حُرْمَةِ الْفِرَارِ ( حَتَّى أُهْرِيقَ ) : بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَفَتْحِ الْهَاءِ الزَّائِدَةِ أَيْ أُرِيقَ ( دَمُهُ ) : أي نَائِبُ الْفَاعِلِ ( فَيَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لِمَلَائِكَتِهِ ) : أَيْ مُبَاهِيًا بِهِ ( فِيمَا عِنْدِي ) : أَيْ مِنَ الثَّوَابِ ( وَشَفَقَةً ) : أَيْ خَوْفًا ( مِمَّا عِنْدِي ) : أَيْ مِنَ الْعِقَابِ . قَالَ الْعَلْقَمِيُّ : فِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْغَازِيَ إِذَا انْهَزَمَ أَصْحَابُهُ وَكَانَ فِي ثَبَاتِهِ لِلْقِتَالِ نِكَايَةٌ لِلْكُفَّارِ فَيُسْتَحَبُّ الثَّبَاتُ لَكِنْ لَا يَجِبُ كَمَا قَالَهُ السُّبْكِيُّ ، وَأَمَّا إِذَا كَانَ الثَّبَاتُ موجبا لِلْهَلَاكِ الْمَحْضِ مِنْ غَيْرِ نِكَايَةٍ فَيَجِبُ الْفِرَارُ قَطْعًا . انْتَهَى . وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .
المصدر: عون المعبود شرح سنن أبي داود
المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-36/h/363641
© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة