بَاب فِي الْمُحَلِّلِ
بَابٌ : فِي الْمُحَلِّلِ بَابٌ فِي الْمُحَلِّلِ صِيغَةُ اسْمِ الْفَاعِلِ مِنَ التَّفْعِيلِ وَسَيَجِيءُ تَفْسِيرُهُ . حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ، نَا حُصَيْنُ بْنُ نُمَيْرٍ ، نَا سُفْيَانُ بْنُ حُسَيْنٍ . ( ح ) وَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْلِمٍ ، نَا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ ، أَنَا سُفْيَانُ بْنُ حُسَيْنٍ الْمَعْنَى عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَنْ أَدْخَلَ فَرَسًا بَيْنَ فَرَسَيْنِ يَعْنِي وَهُوَ لَا يُؤْمَنُ أَنْ يَسْبِقَ فَلَيْسَ بِقِمَارٍ ، وَمَنْ أَدْخَلَ فَرَسًا بَيْنَ فَرَسَيْنِ وَقَدْ أُمِنَ أَنْ يَسْبِقَ فَهُوَ قِمَارٌ .
( مَنْ أَدْخَلَ فَرَسًا بَيْنَ فَرَسَيْنِ ) : قَالَ ابْنُ الْمَلَكِ : هَذَا إِشَارَةٌ فِي الْمُحَلِّلِ وَهُوَ مِنْ جَعْلِ الْعَقْدِ حَلَالًا وَهُوَ أَنْ يُدْخِلَ ثَالِثًا بَيْنَهُمَا ( وَهُوَ ) : أَيْ مَنْ أُدْخِلَ ( لَا يُؤْمَنُ أَنْ يُسْبَقَ ) : كِلَاهُمَا بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ ، أَيْ لَا يُعْلَمُ وَلَا يُعْرَفُ هَذَا مِنْهُ يَقِينًا ، ( وَقَدْ أُمِنَ أَنْ يُسْبَقَ ) : كِلَاهُمَا بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ . قَالَ الطِّيبِيُّ : وَتَبِعَهُ ابْنُ الْمَلَكِ : أَيْ يُعْلَمُ وَيُعْرَفُ أَنَّ هَذَا الْفَرَسَ سَابِقٌ غَيْرُ مَسْبُوقٍ ( فَهُوَ قِمَارٌ ) : بِكَسْرِ الْقَافِ أَيْ مُقَامَرَةٌ . قَالَ الْمُظْهِرُ : اعْلَمْ أَنَّ الْمُحَلِّلَ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ عَلَى فَرَسٍ مِثْلَ فَرَسِ الْمُخْرَجَيْنِ أَوْ قَرِيبًا مِنْ فَرَسَيْهِمَا فِي الْعَدْوِ ، فَإِنْ كَانَ فَرَسُ الْمُحَلِّلِ جَوَادًا بِحَيْثُ يَعْلَمُ الْمُحَلِّلُ أَنَّ فَرَسَيِ الْمُخْرَجَيْنِ لَا يَسْبِقَانِ فَرَسَهُ لَمْ يَجُزْ بَلْ وُجُودُهُ كَعَدَمِهِ ، وَإِنْ كَانَ لَا يَعْلَمُ أَنَّهُ يَسْبِقُ فَرَسَيِ الْمُخْرَجَيْنِ يَقِينًا أَوْ أَنَّهُ يَكُونُ مَسْبُوقًا جَازَ .
وَفِي شَرْحِ السُّنَّةِ : ثُمَّ فِي الْمُسَابَقَةِ إِنْ كَانَ الْمَالُ مِنْ جِهَةِ الْإِمَامِ أَوْ مِنْ جِهَةِ وَاحِدٍ مِنْ عُرْضِ النَّاسِ شَرَطَ لِلسَّابِقِ مِنَ الْفَارِسَيْنِ مَالًا مَعْلُومًا فَجَائِزٌ ، وَإِذَا سَبَقَ اسْتَحَقَّهُ ، وَإِنْ كَانَ مِنْ جِهَةِ الْفَارِسَيْنِ ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ : إِنْ سَبَقْتَنِي فَلَكَ عَلَيَّ كَذَا ، وَإِنْ سَبَقْتُكَ فَلَا شَيْءَ لِي عَلَيْكَ ، فَهُوَ جَائِزٌ أَيْضًا ، فَإِذَا سَبَقَ اسْتَحَقَّ الْمَشْرُوطَ ، وَإِنْ كَانَ الْمَالُ مِنْ جِهَةِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِأَنْ قَالَ لِصَاحِبِهِ : إِنْ سَبَقْتُكَ فَلِي عَلَيْكَ كَذَا ، وَإِنْ سَبَقْتَنِي فَلَكَ عَلَيَّ كَذَا ، فَهَذَا لَا يَجُوزُ إِلَّا بِمُحَلِّلٍ يَدْخُلُ بَيْنَهُمَا ، إِنْ سَبَقَ الْمُحَلِّلُ أَخَذَ السَّبَقَيْنِ ، وَإِنْ سُبِقَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ . وَسُمِّيَ مُحَلِّلًا ؛ لِأَنَّهُ مُحَلِّلٌ لِلسَّابِقِ أَخْذَ الْمَالِ . فَبِالْمُحَلِّلِ يَخْرُجُ الْعَقْدُ عَنْ أَنْ يَكُونَ قِمَارًا ؛ لِأَنَّ الْقِمَارَ يَكُونُ الرَّجُلُ مُتَرَدِّدًا بَيْنَ الْغُنْمِ وَالْغُرْمِ ، فَإِذَا دَخَلَ بَيْنَهُمَا لَمْ يُوجَدْ فِيهِ هَذَا الْمَعْنَى .
ثُمَّ إِذَا جَاءَ الْمُحَلِّلُ أَوَّلًا ثُمَّ جَاءَ الْمُسْتَبِقَانِ مَعًا أَوْ أَحَدُهُمَا بَعْدَ الْآخَرِ أَخَذَ الْمُحَلِّلُ السَّبَقَيْنِ ، وَإِنْ جَاءَ الْمُسْتَبِقَانِ مَعًا ثُمَّ الْمُحَلِّلُ فَلَا شَيْءَ لِأَحَدٍ ، وَإِنْ جَاءَ أَحَدُ الْمُسْتَبِقَيْنِ أَوَّلًا ثُمَّ الْمُحَلِّلُ وَالْمُسْتَبِقُ الثَّانِي إِمَّا مَعًا أَوْ أَحَدُهُمَا بَعْدَ الْآخَرِ أَحْرَزَ السَّابِقُ سَبَقَهُ ، وَأَخَذَ سَبَقَ الْمُسْتَبِقِ الثَّانِي . وَإِنْ جَاءَ الْمُحَلِّلُ وَأَحَدُ الْمُسْتَبِقَيْنِ مَعًا ثُمَّ جَاءَ الثَّانِي مُصَلَّيًا أَخَذَ السَّابِقَانِ سَبَقَهُ . كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ .
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ .