بَاب مَا يَقُولُ الرَّجُلُ إِذَا سَافَرَ
حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، أَخْبَرَني ابْنُ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ أَنَّ عَلِيًّا الْأَزَدِيَّ أَخْبَرَهُ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ عَلَّمَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا اسْتَوَى عَلَى بِعِيرِهِ خَارِجًا إِلَى سَفَرٍ كَبَّرَ ثَلَاثًا ، ثُمَّ قَالَ : سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ ﴿وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ ﴾اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ فِي سَفَرِنَا هَذَا الْبِرَّ وَالتَّقْوَى ، وَمِنْ الْعَمَلِ مَا تَرْضَى ، اللَّهُمَّ هَوِّنْ عَلَيْنَا سَفَرَنَا هَذَا ، اللَّهُمَّ اطْوِ لَنَا الْبُعْدَ ، اللَّهُمَّ أَنْتَ الصَّاحِبُ فِي السَّفَرِ وَالْخَلِيفَةُ فِي الْأَهْلِ وَالْمَالِ . وَإِذَا رَجَعَ قَالَهُنَّ ، وَزَادَ فِيهِنَّ : آئِبُونَ تَائِبُونَ عَابِدُونَ لِرَبِّنَا حَامِدُونَ وَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَجُيُوشُهُ إِذَا عَلَوْا الثَّنَايَا كَبَّرُوا ، وَإِذَا هَبَطُوا سَبَّحُوا ، فَوُضِعَتْ الصَّلَاةُ عَلَى ذَلِكَ ( اسْتَوَى عَلَى بَعِيرِهِ ) : أَيِ اسْتَقَرَّ عَلَى ظَهْرِ مَرْكُوبِهِ ، سَخَّرَ : أَيْ ذَلَّلَ هَذَا : أَيِ الْمَرْكُوبَ فَانْقَادَ لِأَضْعَفِنَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ أَيْ مُطِيقِينَ قَبْلَ ذَلِكَ ، أَوِ الْمَعْنَى : وَلَوْلَا تَسْخِيرُهُ مَا كُنَّا جَمِيعًا مُقْتَدِرِينَ عَلَى رُكُوبِهِ ، مِنْ أَقْرَنَ لَهُ إِذَا أَطَاقَهُ وَقَوِيَ عَلَيْهِ . قَالَهُ الْقَارِيُّ .
لَمُنْقَلِبُونَ أَيْ رَاجِعُونَ وَاللَّامُ لِلتَّأْكِيدِ ( الْبِرَّ ) : أَيِ الطَّاعَةَ ( وَالتَّقْوَى ) : أَيْ عَنِ الْمَعْصِيَةِ ، أَوِ الْمُرَادُ مِنَ الْبِرِّ الْإِحْسَانُ إِلَى النَّاسِ أَوْ مِنَ اللَّهِ إِلَيْنَا ، وَمِنَ التَّقْوَى ارْتِكَابُ الْأَوَامِرِ وَاجْتِنَابُ النَّوَاهِي ( وَمِنَ الْعَمَلِ مَا تَرْضَى ) : أَيْ بِهِ عَنَّا ( قَالَهُنَّ ) : أَيِ الْكَلِمَاتِ الْمَذْكُورَةَ وَهِيَ : اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ . إِلَخْ ( آئبُونَ ) : أَيْ نَحْنُ رَاجِعُونَ مِنَ السَّفَرِ بِالسَّلَامَةِ إِلَى الْوَطَنِ ( وَإِذَا عَلَوُا الثَّنَايَا ) : جَمْعُ ثَنِيَّةٍ ، قَالَ فِي الْقَامُوسِ : الثَّنِيَّةُ الْعَقَبَةُ أَوْ طَرِيقُهَا أَوِ الْجَبَلُ أَوِ الطَّرِيقَةُ فِيهِ أَوْ إِلَيْهِ ( فَوُضِعَتِ الصَّلَاةُ عَلَى ذَلِكَ ) : حَيْثُ وُضِعَ فِيهَا التَّسْبِيحُ حَالَ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ ، وَالتَّكْبِيرُ وَقْتُ الرَّفْعِ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ ، وَآخِرُ حَدِيثِهِمْ : حَامِدُونَ .