بَاب فِي الطَّاعَةِ
حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ ، نَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ ، نَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ ، نَا حُمَيْدُ بْنُ هِلَالٍ ، عَنْ بِشْرِ بْنِ عَاصِمٍ ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ مَالِكٍ مِنْ رَهْطِهِ قَالَ : بَعَثَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَرِيَّةً ، فَسَلَحْتُ رَجُلًا مِنْهُمْ سَيْفًا ، فَلَمَّا رَجَعَ قَالَ : لَوْ رَأَيْتَ مَا لَامَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : أَعَجَزْتُمْ إِذْ بَعَثْتُ رَجُلًا مِنْكُمْ فَلَمْ يَمْضِ لِأَمْرِي أَنْ تَجْعَلُوا مَكَانَهُ مَنْ يَمْضِي لِأَمْرِي ( مِنْ رَهْطِهِ ) : أَيْ مِنْ قَوْمِهِ ( فَسَلَحْتُ ) : بِتَخْفِيفِ اللَّامِ وَإِنْ شَدَّدْتَهُ فَلِلتَّكْثِيرِ ، وَالتَّكْثِيرُ هَاهُنَا غَيْرُ مُنَاسِبٍ . كَذَا فِي فَتْحِ الْوَدُودِ . وَالْمَعْنَى أَعْطَيْتُ ، يُقَالُ سَلَحْتُهُ إِذَا أَعْطَيْتُهُ سِلَاحًا ( مِنْهُمْ ) : أَيْ مِنَ الْغُزَاةِ ( سَيْفًا ) : لِيَقْتُلَ الْمُشْرِكِينَ ( فَلَمَّا رَجَعَ ) : ذَلِكَ الرَّجُلُ بَعْدَ مَا قَتَلَ رَجُلًا الَّذِي أَظْهَرَ إِيمَانَهُ كَمَا سَيَجِيءُ ( مَا لَامَنَا ) : مِنَ اللَّوْمِ ( قَالَ ) : أَيِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهَذَا بَيَانٌ لِلَوْمِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( فَلَمْ يَمْضِ لِأَمْرِي ) : قَالَ فِي الْمَجْمَعِ فِي مَادَّةِ مَضَى : وَفِيهِ إِذَا بَعَثْتُ رَجُلًا فَلَمْ يَمْضِ أَمْرِي أَيْ إِذَا أَمَّرْتُ أَحَدًا بِأَنْ يَذْهَبَ إِلَى أَمْرٍ أَوْ بَعَثْتُهُ لِأَمْرٍ وَلَمْ يَمْضِ عَصَانِي فَاعْزِلُوهُ ( أَنْ تَجْعَلُوا ) : أَيْ أَعَجَزْتُمْ مِنْ أَنْ تَجْعَلُوا .
وَأَوْرَدَ ابْنُ الْأَثِيرِ فِي أُسْدِ الْغَابَةِ وَابْنُ حَجَرٍ فِي الْإِصَابَةِ مِنْ رِوَايَةِ النَّسَائِيِّ وَالْبَغَوِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ وَغَيْرُهُمْ مِنْ طَرِيقِ سُلَيْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ قَالَ : أَتَيْنَا بِشْرَ بْنَ عَاصِمٍ فَقَالَ : حَدَّثَنَا عُقْبَةُ بْنُ مَالِكٍ وَكَانَ مِنْ رَهْطِهِ قَالَ : بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَرِيَّةً فَأَغَارَتْ عَلَى قَوْمٍ فَشَدَّ مِنَ الْقَوْمِ رَجُلٌ فَأَتْبَعَهُ مِنَ السَّرِيَّةِ رَجُلٌ مَعَهُ سَيْفٌ شَاهِرٌ فَقَالَ لَهُ الشَّادُّ إِنِّي مُسْلِمٌ فَلَمْ يَنْظُرْ إِلَى مَا قَالَ فَضَرَبَهُ فَقَتَلَهُ ، فَنَمَى الْخَبَرُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ فِيهِ قَوْلًا شَدِيدًا فَبَلَغَ الْقَاتِلَ ، فَبَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْطُبُ إِذْ قَالَ الْقَاتِلُ : وَاللَّهِ مَا كَانَ الَّذِي قَالَ إِلَّا تَعَوُّذًا مِنَ الْقَتْلِ فَأَعْرَضَ عَنْهُ ، فَعَلَ ذَلِكَ ثَلَاثًا فَأَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيْهِ تُعْرَفُ الْمَسَاءَةُ فِي وَجْهِهِ فَقَالَ : إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ أَبَى عَلَيَّ فِيمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ، انْتَهَى . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : ذَكَرَ أَبُو عُمَرَ النمري وَغَيْرُهُ أَنَّ عُقْبَةَ هَذَا رَوَى عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدِيثًا وَاحِدًا .