حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عون المعبود شرح سنن أبي داود

بَاب فِي الْأَسِيرِ يُكْرَهُ عَلَى الْكُفْرِ

﴿بسم الله الرحمن الرحيم أخبرنا الإمام الحافظ أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب البغدادي , قال الإمام القاضي أبو عمر القاسم بن جعفر بن عبد الواحد الهاشمي قال : أنا أبو علي محمد بن أحمد بن عمرو اللؤلؤي , قال : ثنا أبو داود سليمان بن الأشعث السجستاني , في المحرم سنة خمس وسبعين ومائتين , رحمه الله تعالى قال : بَابٌ : فِي الْأَسِيرِ يُكْرَهُ عَلَى الْكُفْرِ ﴿بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد لله وكفى ، وسلام على عباده الذين اصطفى ، وبعد : هذا جزء ثالث من عون المعبود على سنن أبي داود ، أعان الله تبارك وتعالى على إتمامه ، وتقبله مني بلطفه وكرمه ، وهو المستعان وعليه التكلان ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم . بَاب فِي الْأَسِيرِ يُكْرَهُ عَلَى الْكُفْرِ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ ، قال : أنا هُشَيْمٌ وَخَالِدٌ ، عَنْ إسماعيل ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ ، عَنْ خَبَّابٍ قَالَ : أَتَيْنَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ مُتَوَسِّدٌ بُرْدَةً فِي ظِلِّ الْكَعْبَةِ فَشَكَوْنَا إِلَيْهِ فَقُلْنَا : أَلَا تَسْتَنْصِرُ لَنَا ، أَلَا تَدْعُو اللَّهَ لَنَا ؟ فَجَلَسَ مُحْمَرًّا وَجْهُهُ ، فَقَالَ : قَدْ كَانَ مَنْ قَبْلَكُمْ يُؤْخَذُ الرَّجُلُ فَيُحْفَرُ لَهُ فِي الْأَرْضِ ، ثُمَّ يُؤْتَى بِالْمِنْشَارِ ، فَيُجْعَلُ عَلَى رَأْسِهِ ، فَيُجْعَلُ فِرْقَتَيْنِ مَا يَصْرِفُهُ ذَلِكَ عَنْ دِينِهِ ، وَيُمْشَطُ بِأَمْشَاطِ الْحَدِيدِ مَا دُونَ عَظْمِهِ مِنْ لَحْمٍ وَعَصَبٍ مَا يَصْرِفُهُ ذَلِكَ عَنْ دِينِهِ ، وَاللَّهِ لَيُتِمَّنَّ اللَّهُ هَذَا الْأَمْرَ حَتَّى يَصيرَ الرَّاكِبُ مَا بَيْنَ صَنْعَاءَ وَحَضْرَمُوتَ مَا يَخَافُ إِلَّا اللَّهَ وَالذِّئْبَ عَلَى غَنَمِهِ ، وَلَكِنَّكُمْ تَعْجَلُونَ ( عَنْ خَبَّابٍ ) : بِفَتْحِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَتَشْدِيدِ الْمُوَحَّدَةِ الْأُولَى هُوَ ابْنُ الْأَرَتِّ ( مُتَوَسِّدٌ بُرْدَةً ) : أَيْ كِسَاءً مُخَطَّطًا . وَالْمَعْنَى : جَاعِلٌ الْبُرْدَةَ وِسَادَةً لَهُ ، مِنْ تَوَسَّدَ الشَّيْءَ جَعَلَهُ تَحْتَ رَأْسِهِ ( فَشَكَوْنَا ) : أَيِ الْكُفَّارَ ( أَلَا تَدْعُو اللَّهَ لَنَا ) : أَيْ عَلَى الْمُشْرِكِينَ ؛ فَإِنَّهُمْ يُؤْذُونَنَا ( مُحْمَرًّا وَجْهُهُ ) : أَيْ مِنْ أَثَرِ النَّوْمِ ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مِنَ الْغَضَبِ ، وَبِهِ جَزَمَ ابْنُ التِّينِ ، قَالَهُ الْحَافِظُ ( فَيُحْفَرُ لَهُ ) : بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ ؛ أَيْ : يُجْعَلُ لَهُ حُفْرَةٌ ( بِالْمِنْشَارِ ) : بِكَسْرِ الْمِيمِ ، هُوَ آلَةٌ يُشَقُّ بِهَا الْخَشَبَةُ ( فَيُجْعَلُ فِرْقَتَيْنِ ) : أَيْ يُجْعَلُ الرَّجُلُ شِقَّيْنِ ، يَعْنِي يُقْطَعُ نِصْفَيْنِ ( مَا يَصْرِفُهُ ذَلِكَ ) : أَيْ لَا يَمْنَعُهُ ذَلِكَ الْعَذَابُ الشَّدِيدُ ( وَيُمْشَطُ ) : بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ ( بِأَمْشَاطِ الْحَدِيدِ ) : جَمْعُ الْمُشْطِ ، وَهُوَ مَا يُمْتَشَطُ بِهِ الشَّعْرُ ، وَهُوَ بِالْفَارِسِيَّةِ شانه ( مَا دُونَ عَظْمِهِ مِنْ لَحْمٍ وَعَصَبٍ ) : وَالْمَعْنَى مَا عِنْدَ عَظْمِهِ ، وَمِنْ بَيَانِيَّةٌ ، وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ : مَا دُونَ لَحْمِهِ مِنْ عَظْمٍ أَوْ عَصَبٍ .

قَالَ الْقَارِيُّ : أَيْ مَا تَحْتَ لَحْمِ ذَلِكَ الرَّجُلِ أَوْ غَيْرِهِ وَهُوَ الظَّاهِرُ . وَقَالَ الطِّيبِيُّ : مِنْ بَيَانٌ لِمَا ، وَفِيهِ مُبَالَغَةٌ بِأَنَّ الْأَمْشَاطَ لِحِدَّتِهَا وَقُوَّتِهَا كَانَتْ تَنْفُذُ مِنَ اللَّحْمِ إِلَى الْعَظْمِ وَمَا يَلْتَصِقُ بِهِ مِنَ الْعَصَبِ ( وَاللَّهِ ) : الْوَاوُ لِلْقَسَمِ ( لَيُتِمَّنَّ اللَّهُ ) : بِضَمِّ حَرْفِ الْمُضَارَعَةِ وَكَسْرِ التَّاءِ ( هَذَا الْأَمْرَ ) : أَيْ أَمْرَ الدِّينِ ( الرَّاكِبُ ) : أَيْ رَجُلٌ أَوِ امْرَأَةٌ وَحْدَهُ ( مَا بَيْنَ صَنْعَاءَ ) : بَلَدٍ بِالْيَمَنِ ( وَحَضْرَمَوْتَ ) : هُوَ مَوْضِعٌ بِأَقْصَى الْيَمَنِ ، وَهُوَ بِفَتْحِ الْمِيمِ غَيْرُ مُنْصَرِفٍ ؛ لِلتَّرْكِيبِ وَالْعَلَمِيَّةِ ، وَقِيلَ : اسْمُ قَبِيلَةٍ ، وَقِيلَ : مَوْضِعٌ حَضَرَ فِيهِ صَالِحٌ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، فَمَاتَ فِيهِ ، وَحَضَرَ جِرْجِيسُ فَمَاتَ فِيهِ ، كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ ( مَا يَخَافُ إِلَّا اللَّهَ ) : لِعَدَمِ خَوْفِ السَّرِقَةِ وَنَحْوِهِ ( وَالذِّئْبَ عَلَى غَنَمِهِ ) : أَيْ مَا يَخَافُ إِلَّا الذِّئْبَ عَلَى غَنَمِهِ . وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ مِنَ الْمُبَالَغَةِ فِي حُصُولِ الْأَمْنِ وَزَوَالِ الْخَوْفِ ( وَلَكِنَّكُمْ تَعْجَلُونَ ) : أَيْ سَيَزُولُ عَذَابُ الْمُشْرِكِينَ ، فَاصْبِرُوا عَلَى أَمْرِ الدِّينِ ، كَمَا صَبَرَ مَنْ سَبَقَكُمْ .

قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ : أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ مَنْ أُكْرِهَ عَلَى الْكُفْرِ وَاخْتَارَ الْقَتْلَ أَنَّهُ أَعْظَمُ أَجْرًا عِنْدَ اللَّهِ مِمَّنِ اخْتَارَ الرُّخْصَةَ ، وَأَمَّا غَيْرُ الْكُفْرِ فَإِنْ أُكْرِهَ عَلَى أَكْلِ الْخِنْزِيرِ مَثَلًا ، فَالْفِعْلُ أَوْلَى . انْتَهَى . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَالنَّسَائِيُّ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث