حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عون المعبود شرح سنن أبي داود

بَاب فِي الْمُبَارَزَةِ

بَابٌ : فِي الْمُبَارَزَةِ بَاب فِي الْمُبَارَزَةِ : قَالَ فِي الْقَامُوسِ : بَرَزَ بُرُوزًا خَرَجَ إِلَى الْبِرَازِ أَيِ الْفَضَاءِ ، وَبَارَزَ الْقِرْنَ مُبَارَزَةً وَبِرَازًا : بَرَزَ إِلَيْهِ . وَفِي اللِّسَانِ : الْبَرَازُ بِالْفَتْحِ الْمَكَانُ الْفَضَاءُ مِنَ الْأَرْضِ الْبَعِيدُ الْوَاسِعُ ، وَإِذَا خَرَجَ الْإِنْسَانُ إِلَى ذَلِكَ الْمَوْضِعِ ، قِيلَ : قَدْ بَرَزَ يَبْرُزُ بُرُوزًا أَيْ خَرَجَ إِلَى الْبِرَازِ وَالْمُبَارَزَةِ فِي الْحَرْبِ . وَقَدْ تَبَارَزَ الْقِرْنَانِ ، وَالْقِرْنُ بِالْكَسْرِ : الْكُفُؤُ وَالنَّظِيرُ فِي الشَّجَاعَةِ وَالْحَرْبِ .

حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ ، ثنا إِسْرَائِيلُ ، عَنْ أَبِي إسحاق ، عَنْ حَارِثَةَ بْنِ مُضَرِّبٍ ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ : تَقَدَّمَ - يَعْنِي عُتْبَةَ بْنَ رَبِيعَةَ - وَتَبِعَهُ ابْنُهُ وَأَخُوهُ ، فَنَادَى : مَنْ يُبَارِزُ ؟ فَانْتَدَبَ لَهُ شَبَابٌ مِنْ الْأَنْصَارِ فَقَالَ : مَنْ أَنْتُمْ ؟ فَأَخْبَرُوهُ ، فَقَالَ : لَا حَاجَةَ لَنَا فِيكُمْ ، إِنَّمَا أَرَدْنَا بَنِي عَمِّنَا ، فَقَالَ النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : قُمْ يَا حَمْزَةُ ، قُمْ يَا عَلِيُّ ، قُمْ يَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْحَارِثِ فَأَقْبَلَ حَمْزَةُ إِلَى عُتْبَةَ ، وَأَقْبَلْتُ إِلَى شَيْبَةَ وَاخْتُلِفَ بَيْنَ عُبَيْدَةَ وَالْوَلِيدِ ضَرْبَتَانِ ، فَأَثْخَنَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ ، ثُمَّ مِلْنَا عَلَى الْوَلِيدِ فَقَتَلْنَاهُ وَاحْتَمَلْنَا عُبَيْدَةَ ( عَنْ حَارِثَةَ بْنِ مُضَرِّبٍ ) : بِتَشْدِيدِ الرَّاءِ الْمَكْسُورَةِ قَبْلَها مُعْجَمَةٌ ( تَقَدَّمَ ) : أَيْ مِنَ الْكُفَّارِ ( وَتَبِعَهُ ابْنُهُ ) : أَيِ الْوَلِيدُ ( وَأَخُوهُ ) : أَيْ شَيْبَةُ ( فَنَادَى ) : أَيْ عُتْبَةُ ( فَانْتَدَبَ ) : يُقَالُ : نَدَبْتُهُ فَانْتَدَبَ ؛ أَيْ : دَعَوْتُهُ فَأَجَابَ . كَذَا فِي النِّهَايَةِ ( لَهُ ) : أَيْ لِعُتْبَةَ ( شَبَابٌ ) : جَمْعُ شَابٍّ ( بَنِي عَمِّنَا ) : أَيِ الْقُرَشِيِّينَ مِنْ أَكْفَائِنَا ( قُمْ يَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْحَارِثِ ) : بِضَمِّ الْعَيْنِ وَفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَسُكُونِ الْيَاءِ ، وَبِفَتْحِ التَّاءِ وَضَمِّهَا ، فَفِي الْكَافِيَةِ الْعَلَمُ الْمَوْصُوفُ بِابْنٍ مُضَافًا إِلَى عَلَمٍ آخَرَ يُخْتَارُ فَتْحُهُ ، وَأَمَّا ابْنٌ فَمَنْصُوبٌ لَا غَيْرُ ( فَأَقْبَلَ حَمْزَةُ إِلَى عُتْبَةَ ) : أَيْ إِلَى مُحَارَبَتِهِ فَقَتَلَهُ ( وَأَقْبَلْتُ إِلَى شَيْبَةَ ) : أَيْ فَقَتَلْتُهُ ( وَاخْتُلِفَ بَيْنَ عُبَيْدَةَ وَالْوَلِيدِ ضَرْبَتَانِ ) : أَيْ ضَرَبَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ تَعَاقُبًا ( فَأَثْخَنَ ) : أَيْ جَرَحَ وَأَضْعَفَ ( صَاحِبَهُ ) : أَيْ قِرْنَهُ ( ثُمَّ مِلْنَا ) : بِكَسْرِ الْمِيمِ مِنَ الْمَيْلِ . فِي شَرْحِ السُّنَّةِ : فِيهِ إِبَاحَةُ الْمُبَارَزَةِ فِي جِهَادِ الْكُفَّارِ ، وَلَمْ يَخْتَلِفُوا فِي جَوَازِهَا إِذَا أَذِنَ الْإِمَامُ ، وَاخْتَلَفُوا فِيهَا إِذَا لَمْ تَكُنْ عَنْ إِذْنِ الْإِمَامِ ، فَجَوَّزَهَا جَمَاعَةٌ ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ .

انْتَهَى . وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ مَا حَاصِلُهُ : إِنَّ الْحَدِيثَ يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ الْمُبَارَزَةِ بِإِذْنِ الْإِمَامِ وَبِغَيْرِهِ ؛ لِأَنَّ مُبَارَزَةَ حَمْزَةَ وَعَلِيٍّ كَانَتْ بِالْإِذْنِ ، وَالْأَنْصَارُ قد كَانُوا خَرَجُوا وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ إِذْنٌ ، وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .

ورد في أحاديث1 حديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث