بَاب فِي الْأَسِيرِ يُكْرَهُ عَلَى الْإِسْلَامِ
بَابٌ : فِي الْأَسِيرِ يُكْرَهُ عَلَى الْإِسْلَامِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ الْمُقَدَّمِيُّ قَالَ : ثنا أَشْعَثُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ - يَعْنِي السِّجِسْتَانِيَّ - ( ح ) وَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ َثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ ( وَهَذَا لَفْظُهُ ) . ( ح ) وثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ ثنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : كَانَتْ الْمَرْأَةُ تَكُونُ مِقْلَاتًا فَتَجْعَلُ عَلَى نَفْسِهَا إِنْ عَاشَ لَهَا وَلَدٌ أَنْ تُهَوِّدَهُ ، فَلَمَّا أُجْلِيَتْ بَنُو النَّضِيرِ كَانَ فِيهِمْ مِنْ أَبْنَاءِ الْأَنْصَارِ ، فَقَالُوا : لَا نَدَعُ أَبْنَاءَنَا ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ . قَالَ أَبُو دَاوُدَ : الْمِقْلَاة الَّتِي لَا يَعِيشُ لَهَا وَلَدٌ .
بَاب فِي الْأَسِيرِ يُكْرَهُ عَلَى الْإِسْلَامِ ( وَهَذَا لَفْظُهُ ) : أَيْ لَفْظُ ابْنِ بَشَّارٍ ( عَنْ شُعْبَةَ ) : أَيْ أَشْعَثَ وَابْنِ أَبِي عَدِيٍّ وَوَهْبِ بْنِ جَرِيرٍ ، كُلِّهِمْ عَنْ شُعْبَةَ ( مِقْلَاتًا ) : بِكَسْرِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْقَافِ : الْمَرْأَةُ الَّتِي لَا يَعِيشُ لَهَا وَلَدٌ ، وَأَصْلُهُ مِنَ الْقَلْتِ وَهُوَ الْهَلَاكُ ، كَذَا فِي مِرْقَاةِ الصُّعُودِ ( فَتَجْعَلُ عَلَى نَفْسِهَا ) : أَيْ تَنْذُرُ ( أَنْ تُهَوِّدَهُ ) : بِفَتْحِ أَنْ مَفْعُولُ تَجْعَلُ ، فَإِذَا عَاشَ الْوَلَدُ جَعَلَتْهُ فِي الْيَهُودِ ، كَذَا فِي مَعَالِمِ التَّنْزِيلِ ( فَلَمَّا أُجْلِيَتْ ) : بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ : جَلَا عَنِ الْوَطَنِ يَجْلُو ، وَأَجْلَى يُجْلِي : إِذَا خَرَجَ مُفَارِقًا ، وَجَلَوْتُهُ أَنَا وَأَجْلَيْتُهُ ، كِلَاهُمَا لَازِمٌ وَمُتَعَدٍّ ( بَنُو النَّضِيرِ ) : قَبِيلَةٌ مِنْ يَهُودٍ ( فَقَالُوا ) : أَيْ الْأَنْصَارُ ( لَا نَدَعُ ) : أَيْ لَا نَتْرُكُ ( لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ ) : أَيْ عَلَى الدُّخُولِ فِيهِ ( قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ ) : أَيْ ظَهَرَ بِالْآيَاتِ الْبَيِّنَاتِ أَنَّ الْإِيمَانَ رُشْدٌ وَالْكُفْرُ غَيٌّ . قَالَ فِي مَعَالِمِ التَّنْزِيلِ : فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : قَدْ خُيِّرَ أَصْحَابُكُمْ ، فَإِنِ اخْتَارُوكُمْ فَهُمْ مِنْكُمْ ، وَإِنِ اخْتَارُوهُمْ فَأَجْلُوهُمْ مَعَهُمْ . انْتَهَى .
قَالَ الْخَطَّابِيُّ : فِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَنْ انْتَقَلَ مِنْ كُفْرٍ وَشِرْكٍ إِلَى يَهُودِيَّةٍ أَوْ نَصْرَانِيَّةٍ قَبْلَ مَجِيءِ دِينِ الْإِسْلَامِ ، فَإِنَّهُ يُقَرُّ عَلَى مَا كَانَ انْتَقَلَ إِلَيْهِ ، وَكَانَ سَبِيلُهُ سَبِيلَ أَهْلِ الْكِتَابِ فِي أَخْذِ الْجِزْيَةِ مِنْهُ ، وَجَوَازِ مُنَاكَحَتِهِ وَاسْتِبَاحَةِ ذَبِيحَتِهِ ، فَأَمَّا مَنِ انْتَقَلَ مِنْ شِرْكٍ إِلَى يَهُودِيَّةٍ أَوْ نَصْرَانِيَّةٍ بَعْدَ وُقُوعِ نَسْخِ الْيَهُودِيَّةِ وَتَبْدِيلِ مِلَّةِ النَّصْرَانِيَّةِ فَإِنَّهُ لَا يُقَرُّ عَلَى ذَلِكَ . وَأَمَّا قَوْلُهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى : لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ فَإِنَّ حُكْمَ الْآيَةِ مَقْصُورٌ عَلَى مَا نَزَلَتْ فِيهِ مِنْ قِصَّةِ الْيَهُودِ ، وَأَمَّا إِكْرَاهُ الْكَافِرِ عَلَى دِينِ الْحَقِّ فَوَاجِبٌ ، وَلِهَذَا قَاتَلْنَاهُمْ عَلَى أَنْ يُسْلِمُوا أَوْ يُؤَدُّوا الْجِزْيَةَ ، وَيَرْضَوْا بِحُكْمِ الدِّينِ عَلَيْهِمُ . انْتَهَى .
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ .