بَاب فِي التَّفْرِيقِ بَيْنَ السَّبْيِ
بَابٌ : فِي التَّفْرِيقِ بَيْنَ السَّبْيِ حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، َثَنَا إسحاق بْنُ مَنْصُورٍ ، ثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ حَرْبٍ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ الْحَكَمِ ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ أَبِي شَبِيبٍ ، عَنْ عَلِيٍّ رضي الله عنه أَنَّهُ فَرَّقَ بَيْنَ جَارِيَةٍ وَوَلَدِهَا ، فَنَهَاهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ ، وَرَدَّ الْبَيْعَ قَالَ أَبُو دَاوُدَ : وَمَيْمُونٌ لَمْ يُدْرِكْ عَلِيًّا قُتِلَ بِالْجَمَاجِمِ ، وَالْجَمَاجِمُ سَنَةُ ثَلَاثٍ وَثَمَانِينَ . قَالَ أَبُو دَاوُدَ : وَالْحَرَّةُ سَنَةُ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ ، وَقُتِلَ ابْنُ الزُّبَيْرِ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ . بَاب فِي التَّفْرِيقِ بَيْنَ السَّبْيِ ( فَرَّقَ ) : مِنَ التَّفْرِيقِ ( بَيْنَ جَارِيَةٍ وَوَلَدِهَا ) : أَيْ بِبَيْعِ أَحَدِهِمَا ( عَنْ ذَلِكَ ) : أَيِ التَّفْرِيقِ .
قَالَ الْخَطَّابِيُّ : لَمْ يَخْتَلِفْ أَهْلُ الْعِلْمِ أَنَّ التَّفْرِيقَ بَيْنَ الْوَلَدِ الصَّغِيرِ وَوَالِدَتِهِ غَيْرُ جَائِزٍ ، إِلَّا أَنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِي الْحَدِّ بَيْنَ الصَّغِيرِ الَّذِي لَا يَجُوزُ مَعَهُ التَّفْرِيقُ ، وَبَيْنَ الْكَبِيرِ الَّذِي يَجُوزُ مَعَهُ ، فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ : الْحَدُّ فِي ذَلِكَ الِاحْتِلَامُ . وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : إِذَا بَلَغَ سَبْعًا أَوْ ثَمَانِيًا . وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ : إِذَا اسْتَغْنَى عَنْ أُمِّهِ فَقَدْ خَرَجَ مِنَ الصِّغَرِ ، وَقَالَ مَالِكٌ : إِذَا أَشْعَرَ .
وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ : لَا يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا بِوَجْهٍ وَإِنْ كَبُرَ الْوَلَدُ وَاحْتَلَمَ ، وَلَا يَجُوزُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ التَّفْرِيقُ بَيْنَ الْأَخَوَيْنِ إِذَا كَانَ أَحَدُهُمَا صَغِيرًا وَالْآخَرُ كَبِيرًا ، فَإِنْ كَانَا صَغِيرَيْنِ جَازَ ، وَأَمَّا الشَّافِعِيُّ فَإِنَّهُ يَرَى التَّفْرِيقَ بَيْنَ ذَوِي الْأَرْحَامِ فِي الْبَيْعِ ، وَاخْتَلَفُوا فِي الْبَيْعِ ، إِذَا وَقَعَ عَلَى التَّفْرِيقِ ، فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : هُوَ مَاضٍ وَإِنْ كَرِهْنَاهُ ، وَغَالِبُ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ أَنَّ الْبَيْعَ مَرْدُودٌ ، وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ : الْبَيْعُ مَرْدُودٌ ، وَاحْتَجُّوا بِخَبَرِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ هَذَا ، إِلَّا أَنَّ إِسْنَادَهُ غَيْرُ مُتَّصِلٍ كَمَا ذَكَرَهُ أَبُو دَاوُدَ . انْتَهَى مُخْتَصَرًا . ( وَمَيْمُونٌ ) : هُوَ ابْنُ أَبِي شُبَيْبٍ ( قُتِلَ ) : بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ ؛ أَيْ : مَيْمُونٌ ( وَالْجَمَاجِمُ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَثَمَانِينَ ) : كَذَا فِي عَامَّةِ النُّسَخِ ، وَفِي بَعْضِهَا : ثَلَاث وَثَلَاثِينَ ، وَهُوَ غَلَطٌ .
قَالَ الْحَافِظُ فِي التَّقْرِيبِ : مَيْمُونُ بْنُ أَبِي شُبَيْبٍ صَدُوقٌ كَثِيرُ الْإِرْسَالِ مِنَ الثَّالِثَةِ . مَاتَ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَثَمَانِينَ فِي وَقْعَةِ الْجَمَاجِمِ . وَفِي شَرْحِ الْقَامُوسِ : وَالْجُمْجُمَةُ الْقَدَحُ يُسَوَّى مِنْ خَشَبٍ ، وَدَيْرُ الْجَمَاجِمِ قُرْبُ بالْكُوفَةِ .
قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ : سُمِّيَ بِهِ ؛ لِأَنَّهُ يُعْمَلُ فِيهِ الْأَقْدَاحُ مِنْ خَشَبٍ ، وَبِهِ كَانَتْ وَقْعَةُ ابْنِ الْأَشْعَثِ مَعَ الْحَجَّاجِ بِالْعِرَاقِ ( وَالْحِرَّةُ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ ) : قَالَ فِي تَارِيخِ الْخُلَفَاءِ : وَفِي سَنَةِ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ بَلَغَهُ ، يَعْنِي يَزِيدَ أَنَّ أَهْلَ الْمَدِينَةِ خَرَجُوا عَلَيْهِ وَخَلَعُوهُ ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِمْ جَيْشًا كَثِيفًا ، وَأَمَرَهُمْ بِقِتَالِهِمْ ، ثُمَّ الْمَسِيرِ إِلَى مَكَّةَ لِقِتَالِ ابْنِ الزُّبَيْرِ ، فَجَاءُوا ، وَكَانَتْ وَقْعَةُ الْحِرَّةِ عَلَى بَابِ طَيْبَةَ . انْتَهَى . قَالَ الْإِمَامُ ابْنُ الْأَثِيرِ : يَوْمُ الْحِرَّةِ يَوْمٌ مَشْهُورٌ فِي الْإِسْلَامِ ، أَيَّامَ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ لَمَّا انْتَهَبَ الْمَدِينَةَ عَسْكَرُهُ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ الَّذِينَ نَدَبَهُمْ لِقِتَالِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ ، وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ مُسْلِمَ بْنَ عُقْبَةَ الْمِريَّ فِي ذِي الْحِجَّةِ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ ، وَعَقِيبَهَا هَلَكَ يَزِيدُ ، وَالْحِرَّةُ هَذِهِ أَرْضٌ بِظَاهِرِ الْمَدِينَةِ بِهَا حِجَارَةٌ سُودٌ كَثِيرَةٌ ، وَكَانَتِ الْوَقْعَةُ بِهَا .
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : قَالَ أَبُو دَاوُدَ : وَمَيْمُونٌ لَمْ يُدْرِكْ عَلِيًّا . وَذَكَرَ الْخَطَّابِيُّ إِسْنَادَهُ غَيْرَ مُتَّصِلٍ ، كَمَا ذَكَرَهُ أَبُو دَاوُدَ .