بَاب فِي الْمَالِ يُصِيبُهُ الْعَدُوُّ مِنْ الْمُسْلِمِينَ ثُمَّ يُدْرِكُهُ صَاحِبُهُ فِي الْغَنِيمَةِ
بَابٌ فِي الْمَالِ يُصِيبُهُ الْعَدُوُّ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ثُمَّ يُدْرِكُهُ صَاحِبُهُ فِي الْغَنِيمَةِ : أَيْ هَلْ يَأْخُذُهُ لِأَنَّهُ أَحَقُّ بِهِ ، أَوْ يَكُونُ مِنَ الْغَنِيمَةِ . حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ سُهَيْلٍ ، ثَنَا يَحْيَى - يَعْنِي ابْنَ أَبِي زَائِدَةَ - عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ غُلَامًا لِابْنِ عُمَرَ أَبَقَ إِلَى الْعَدُوِّ ، فَظَهَرَ عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ ، فَرَدَّهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى ابْنِ عُمَرَ ، وَلَمْ يَقْسِمْ قَالَ أَبُو دَاوُدَ : وَقَالَ غَيْرُهُ : رَدَّهُ عَلَيْهِ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ ( أَبَقَ ) : أَيْ هَرَبَ ( فَظَهَرَ عَلَيْهِ ) : أَيْ غَلَبَ عَلَى الْعَدُوِّ ( فَرَدَّهُ ) : أَيِ الْغُلَامَ . وَالْحَدِيثُ فِيهِ دَلِيلٌ لِلشَّافِعِيَّةِ وَجَمَاعَةٍ عَلَى أَنَّ أَهْلَ الْحَرْبِ لَا يَمْلِكُونَ بِالْغَلَبَةِ شَيْئًا مِنْ مَالِ الْمُسْلِمِينَ ، وَلِصَاحِبِهِ أَخْذُهُ قَبْلَ الْقِسْمَةِ وَبَعْدَهَا .
وَعِنْدَ مَالِكٍ وَأَحْمَدَ وَآخَرِينَ : إِنْ وَجَدَهُ مَالِكُهُ قَبْلَ الْقِسْمَةِ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ ، وَإِنْ وَجَدَهُ بَعْدَهَا فَلَا يَأْخُذْهُ إِلَّا بِالْقِيمَةِ ، رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا ، لَكِنَّ إِسْنَادَهُ ضَعِيفٌ جِدًّا ، وَبِذَلِكَ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : إِلَّا فِي الْآبِقِ ، فَقَالَ : مَالِكُهُ أَحَقُّ بِهِ مُطْلَقًا ، قَالَهُ الْقَسْطَلَّانِيُّ ( وَقَالَ غَيْرُهُ ) : أَيْ غَيْرُ يَحْيَى بْنِ أَبِي زَائِدَةَ ( رَدَّهُ عَلَيْهِ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ ) : أَيْ مَكَانَ رَدَّهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى ابْنِ عُمَرَ . وَالْمُرَادُ مِنْ غَيْرِهِ هُوَ ابْنُ نُمَيْرٍ ، وَرِوَايَتُهُ مَذْكُورَةٌ بَعْدَ هَذَا الْحَدِيثِ . وَالْحَاصِلُ أَنَّ فِي رِوَايَةِ يَحْيَى بْنِ أَبِي زَائِدَةَ أَنَّ قِصَّةَ الْعَبْدِ كَانَتْ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَنَّ الَّذِي رَدَّهُ إِلَى ابْنِ عُمَرَ هُوَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
وَفِي رِوَايَةِ غَيْرِ يَحْيَى ، وَهِيَ رِوَايَةُ ابْنِ نُمَيْرٍ الْآتِيَةِ أَنَّ قِصَّتَهُ كَانَتْ بَعْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَنَّ الَّذِي رَدَّهُ إِلَى ابْنِ عُمَرَ هُوَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ . وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .