بَاب فِي النَّهْيِ عَنْ النُّهْبَى إِذَا كَانَ فِي الطَّعَامِ قِلَّةٌ فِي أَرْضِ الْعَدُوِّ
بَابٌ فِي النَّهْيِ عَنِ النُّهْبَى إِذَا كَانَ فِي الطَّعَامِ قِلَّةٌ فِي أَرْضِ الْعَدُوِّ : قَالَ الْخَطَّابِيُّ : النُّهْبَى اسْمٌ مَبْنِيٌّ عَلَى فعلى مِنَ النَّهْبِ ، كَالرُّغْبَى مِنَ الرَّغْبَةِ . انْتَهَى . وَالْمُرَادُ بِالنُّهْبَى أَخْذُ مَالِ الْغَنِيمَةِ بِلَا تَقْسِيمٍ .
حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ ، ثَنَا جَرِيرٌ - يَعْنِي ابْنَ حَازِمٍ - عَنْ يَعْلَى بْنِ حَكِيمٍ ، عَنْ أَبِي لَبِيدٍ قَالَ : كُنَّا مَعَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ بِكَابُلَ ، فَأَصَابَ النَّاسُ غَنِيمَةً فَانْتَهَبُوهَا ، فَقَامَ خَطِيبًا فَقَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْهَى عَنْ النُّهْبَى ، فَرَدُّوا مَا أَخَذُوا ، فَقَسَمَهُ بَيْنَهُمْ ( بِكَابُلَ ) : كَآمُلٍ مِنْ ثُغُورِ طَخَارِسْتَانَ قَالَهُ فِي الْقَامُوسِ ( فَانْتَهَبُوهَا ) : أَيْ أَخَذُوهَا بِلَا تَقْسِيمٍ ( فَقَامَ ) : أَيْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَمُرَةَ ( يَنْهَى عَنِ النُّهْبَى ) : قَالَ الْخَطَّابِيُّ : إِنَّمَا نَهَى عَنِ النَّهْبِ ؛ لِأَنَّ النَّاهِبَ إِنَّمَا يَأْخُذُ مَا يَأْخُذُهُ عَلَى قَدْرِ قُوَّتِهِ ، لَا عَلَى قَدْرِ اسْتِحْقَاقِهِ ، فَيُؤَدِّي ذَلِكَ إِلَى أَنْ يَأْخُذَ بَعْضُهُمْ فَوْقَ حَظِّهِ ، وَأَنْ يُبْخَسَ بَعْضُهُمْ حَقُّهَ ، وَإِنَّمَا لَهُمْ سِهَامٌ مَعْلُومَةٌ ؛ لِلْفَرَسِ سَهْمَانِ ، وَلِلرَّجُلِ سَهْمٌ ، فَإِذَا انْتَهَبُوا الْغَنِيمَةَ بَطَلَتِ الْقِسْمَةُ وَعُدِمَتِ التَّسْوِيَةُ . انْتَهَى . وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .